إعلام الدولة ..
جفرا نيوز - خاص - كتب – هبوب الجنوب
في حكومة النسور المنصرمة , كانت ثمة نهج غريب مورس عن قصد ..وهو التخلي عن الإعلام الرسمي , لدرجة أنه صور كعبءعلى الدولة فالرأي الصحيفة التي أسست بقرار دفاع والتي شكلت وجدان الأردنيين خضعت لصراعات جهوية أحيانا , ولمناكفات بعيدة عن مشهد الإعلام الملتزم ..والدستور شهدت انهيارات عنيفة ,والتلفاز صار مؤسسة بحجم القلق وليس بحجم رسالة وطن ...
لم يكن ذاك النهج عبثيا بل كان مقصودا , وممنهجا ..وكأنه تصفية لثارات قديمة , أو أنه مشروع كان الهدف منه تجريد الدولة الأردنية من سلاح مهم وهو الإعلام ...
والسؤال مالذي تحمله الحكومة الان وماذا ستفعل ؟ ...ثلاثة أجنحة شكلت الإعلام الأردني ودافعت عن الدولة وضميرها ورسالتها ...أولها صحيفة الرأي التي تواجه أزمة مالية خانقة , وأزمة في الرسالة والمحتوى ...فما خضعت له من تغيرات كان أشبه بإنتاج الأزمات قادها إلى هذه الحالة ...وإذا لم تقدم الحكومة الان خطة لإنقاذ هذه المؤسسة بشكل يعيدها إلى واجهة المشهد ويكرسها كحامية للوجدان الأردني ومدافعة عنه ...فسنشهد إنهيارا لسلاح الدولة الأقوى وهو الإعلام ...
فمصر بالرغم من كل ما عبر عليها , وبالرغم من كل التجاذبات والصراعات لم تقبل أن يمس بالأهرام ..لأنها صباح المصريين ولأنها تشكل حالة وجدانية ووطنية لدى الشعب هناك , فقد تهتز الدولة كاملة ولكن الأهرام تبقى الحاضنة للحلم والسلاح الأقوى في الدفاع عن دور مصر ووجودها .
الدستور وقد شكلت صورة في المشهد الأردني , مهمة وتحتاج لقراءة مستفيضة فقد كانت يسارا وطنيا بكل ما في الكلمة من دقة ..كونها انفتحت على الكل وأكملت ما كان ينقص الرأي , فقد مثل جورج حداد فيها حالة رفض قومية ملتزمة بتاريخ الوطن وأهله
التلفاز الأردني , وهو المؤسسة الأقدم والأهم , وجزء من عثراته يكمن في غياب العقلية التي تفهم مشروع الدولة وتترجمه إعلاما يحتوي على رسالة والحال التي وصل لها التلفاز سببها غياب هذه العقلية ناهيك عن محاولات التطوير العرجاء التي شوهت صورته ورسالته , لدرجة أننا وصلنا لمرحلة تقوم فيه مذيعة لبرنامج صباحي بالإستقواء على كل إداراته ..ويعجز الكل عن المس ببرنامجها أو الإقتراب منه بحجة أنه يخضع لحماية الدولة ..في حين أن محمد كمال وصلاح ابو زيد , كانوا من يصنعون جزءا من رسالة الدولة
رئيس الوزراء الحالي يفهم المشهد جيدا , وهو يحتاج لإستراتيجية تحمل رؤية واضحة ومحددة لهذه المؤسسات الثلاث , وعلى الحكومة أن تضخ فيها مبالغا مالية , قادرة على جعلها تتجاوز عثراتها ..إضافة لتسليم دفتها إلى عقول شبابية وطنية تتجاوز مسألة البيروقراط والحرص على الكرسي قبل الحرص على وطن .
الإعلام الرسمي مهم جدا , وهو وسيلة دفاع عن الدولة ومشروعها وهو خط متقدم لعرض وجهة نظر الحكومات , وما تعرض له من تهميش وتعدد في المرجعيات جعله عبئا على الدولة , وربما عرضه بهذه الصورة كانت مقدمة لتدميره من أجل الوصول إلى مرحلة تكون فيها الحكومات من دون غطاء وتكون رسالة الدولة من دون موصل ...وبالتالي يتشتت وعي المواطن .
ننتظر من الرئيس زيارة لتلك المؤسسات ...وننتظر منه إستراتيجية إعلامية جديدة ...قادرة على حماية الوعي والوجدان