الى المهندس ليث شبيلات
جفرا نيوز - كتب – هبوب الجنوب
العزيز ليث شبيلات
السلام عليك , أردنيا طيبا ...وأخا عزيزا وبعد
تلك كلمات ترددت في صياغتها , كوني أدري أن أول تعليق لك حين تقرأها سيكون بالطبع :- ( المخابرات بتكتب ضدي )...وتلك ليست كلمات المخابرات هي كلمات مواطن تعتق بالصبر الجعفري ألف عام , وماذاق من الوطن غير وجع السفن التائهة في محيط لجي من دون مرافيء ..فالسلام عليك وبعد :-
أتسمح لي أن أعلمك بعضا من أبجديات السياسة , وبعضا من أبجديات المعارضة التي لم تتقنها في حياتك ,وأنا على إستعداد تام لذلك , كونك كنت مشروع سلطة في المعارضة ..ولكنك لم تكن في حياتك مشروع معارضة ضد السلطة ..
دعني أولا أفند لك ما كتبته عن خالد الكلالدة , أو ضيق أفق وضحالة ما كتبت ...الكلالدة يساري في النهج والايدولوجيا ونمط الحياة ..وأنت تدرك أن اليسار منهج سياسي في بعض جوانبه تدخل البرجماتية , وفي جانب اخر تتخلله الإنتهازية ولكنه منهج مبني على الوعي , فخالد نتاج طبيعي للديالكتيك ..الذي اشك أنك قرأته أو عرفت شيئا عنه ...هذا يعني أن اليسار يعارض كي يصل إلى السلطة وليس لمجرد المعارضة ..فإذا فعل ذلك دون طموح بالسلطة يصبح عبثا , وهذا ما يفعله اليسار الأوروبي , فهو يستلم السلطة وحين يخرج يعود للمعارضة ..والكلالدة لولاه , ولولا وعيه اليساري وحسه الوطني لما خرج قانون الإنتخابات بأقل الخسائر الوطنية , فأنت تعرف مراكز القرار التي تطبخ القوانين ..وتعرف ماذا كان يعني الروابده بكلمة قانون لا أب له ...الكلالدة أنقذ المشهد وعدل في المحتوى في حين أن رئيس الحكومة الجهبذ السابق بقي صامتا , ولكن اليسار كما تعرف ليس هامشيا ..وليس بصيما , هو منهج ورؤية ...
العزيز شبيلات تلك توطئة ..
ولكن حتى تفهم معنى اليسار عد لتجربة (الدو مورو) صاحب مشروع التسوية التاريخية في ايطاليا , وهو أستاذ يساري ومفكر أوروبي عظيم , حين تقرأ تجربته ستدرك ما معنى أن يدفع اليساري حياته مقابل الوعي ...ستدرك معنى أن تختطف الألوية الحمراء - عصابات أمريكا في أوروبا ذلك الوقت- ..هذا الرجل وتقتله , ولو قدر لليسار العربي أن يدخل السلطة مبكرا في عالمنا العربي , لوفر علينا كل شقاء أنتجه الإسلاميون ..ولكن الأردن انتبه متأخرا للأسف , لهذا فخالد كلالدة جاء متأخرا جدا وكان يجب أن يكون في السلطة منذ عشر سنوات على الأقل .
العزيز شبيلات ..
أنت اسوأ نموذج للمعارضة في العالم وليس في العالم العربي ..ودعني اشرح لك كيف دمرت المعارضة الأردنية , ..كان البطيخي في منتصف التسعينيات ..مديرا للمخابرات العامة , وقد قدر لي أن أجلس معه وأحاوره في بعض الأمور
البطيخي كان ماكرا , وثعلبا ..لقد كان يسمح للصحافة بنشر كل شيء عنك لدرجة أنه أحيانا كان يجر الصحافة لمطاردتك , وإنتاجك بصورة البطل ..بالمقابل كان يحيطك بالمراقبة كي يشعرك أنك خطر ...هل تعرف لماذا كان يفعل البطيخي ذلك لأنه دون علمك كان يوظفك كوسيلة تنفيس , فالشارع حين يرى خطابا بدائيا مرتفع السقف يسير ورائه , وينفس غضبه ..وأنت في النهاية من دون حزب أو جماعة وبالتالي كنت تمثل وسيلة تنفيس لإحتقان الشارع ..وتخيل أن البطيخي حين اعتقلك ذات يوم لم يكن يقصد الإساءة بل كانب يسعى إلى إعادة إنتاج صورة البطل فيك , كي يعيد توظيفك أكثر ..وسيلة للتنفيس ولتفريغ احتقان الناس .
في النهاية لم تكن تخدم خطابا برامجيا أو حزبيا للمعارضة , بقدر ما كنت تخدم المؤسسات الأمنية , فأنت من دون حزب ..وأنت نرجسي ترى في ذاتك حالة أكبر من الإسلامين , تمارس وعيك البسيط على اصحاب الوعي السياسي الحقيقين, وأنت متحدر من عائلة عملت بالسلطة كثيرا ..وتصنف على أنها جزء من البرجوازية الأردنية هذا إن جاز لنا أن نصف أنفسنا بامتلاك تلك الطبقة في السلم الإجتماعي الأردني .
إياك أن تعتقد أنك في كل منعطفات حياتك , قد شكلت إزعاجا للمخابرات أو لمفاصل الدولة , فلقد خدمتهم بأكثر مما خدمهم أحد من قبل ..وفيما بعد وبذكائها المؤسسي الخارق قامت المخابرات باستنساخ نموذجك الفردي ..على أحمد عويدي مثلا أوغازي الفايز مرات ...وتعاملت بنفس الطريقة , كونها ابتكرت كتالوجا مهما في العمل السياسي .
في النهاية لم تنتج حالة شعبية لم تنتج إنقاذا لمؤسسة , لم تنتج خطابا سياسيا ..ولم تنتج حزبا ..
بالمقابل يساري مثل الدغمي أو مثل خالد الكلالدة , أو محمد داودية , تعاملت معه الدولة وعلى رأسها المخابرات وفق منهج الوعي وليس الشغب , لأن الدولة ..تخاف من العقل وتحسب ألف حساب له , أنظر عطوفة المهندس الكبير إلى نموذج مروان المعشر الان ..هو لايمارس معارضة بقدر ما يمارس جزءا من الوعي السياسي والخبرة الدولية ..لهذا تصمت الدولة أمامه ..
الأخ المهندس ليث شبيلات ..حماك الله
لقد إستشهد صدام حسين , رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه ..وقد كان ملهما لك وكنت ترى فيه الحرية ونموذج القيادة والرفض ..يا ترى اما ان لخطابك بعد استشهاد صدام أن يستشهد هو الاخر ؟
يتيع الجزء الثاني....