عودة «ناعمة» لنغمة «الحصة الأردنية» من «إعادة الإعمار» في العراق وسوريا
جفرا نيوز - يختصر رئيس الوزراء الأردني الجديد الدكتور هاني الملقي المسافة بين الأمني والسياسي ثم الإقتصادي وهو يقترح على موظفي المطار الرئيسي في العاصمة عمان خلال زيارة تفقدية أمس الأول معادلة «لا صادرات ولا مستوردات بدون توفير أمن وأمان». المحاولة بهذا المعنى تبدو جادة لتقديم الإعتبار الأمني لخدمة الوضع الإقتصادي المتوتر جداً والذي يشكل بكل الأحوال أولوية مطلقة بالنسبة لجميع مستويات القرار في الأردن. حكومة الملقي كانت وعلى لسان وزير المالية فيها قد تكاشفت بصراحة مع الرأي العام عندما تمسكت مجدداً بإظهار نيتها الإلتزام بما يريده او يقرره البنك الدولي واقرت بان التعامل مع الملف الإقتصادي بالطريقة القديمة صعب وغير منتج والبلاد في أزمة. الوزير عمر ملحس و كان قد إعتبر «الشفافية والمصارحة» الأفضل حتى يفهم الرأي العام ما يجري . يبدو واضحاً ان خلفية الوزير ملحس في القطاع الخاص تدفعه نحو أقصى طاقات الوضوح العلني ليس في إطار التعامل مع رفاقه في مجلس الوزراء فقط ولكن عندما يتعلق الأمر بمصارحات لم يعتد عليها الرأي العام . هذه المصارحات تطال حصرياً الوضع «المالي» للخزينة الأردنية حيث يقر الوزير نفسه بأن سياسة إنكار الوقائع والحقائق لا تمثل أسلوبه ولا توجيهات رئيس الوزراء في العمل وهو ما اشار إليه الملقي نفسه «المسألة الاقتصادية « في صدارة التحديات والأولويات وقبل اي ملفات أخرى. في تقييمات مطبخ الملقي الوضع المالي «حرج» ولا مجال لإنكار الأمر وخطاب التكليف الملكي للحكومة يشرح هذه الأولوية بدون إلتباس او غموض والأصل الاتجاه فوراً لإجراء الجراحات العميقة بدلاً من المعالجات السريعة والمضللة ما دام الوضع الاقتصادي في غرفة العناية المركزية. لا يريد الملقي إحباط المواطنين لكن مصارحتهم هو ما يطالب به الرأي العام برأي أركان وزارته مع الاستمرار في الحرص على إيصال الدعم الرسمي لمستحقيه فقط وهو ما قد تخدم به البطاقة الإلكترونية الجديدة التي دخلت في الخدمة جزئياً وستكتمل تماماً مع نهاية العام الحالي حسب مروان قطيشان مدير عام دائرة الأحوال المدنية. جميع المسؤولين يتحدثون عن الأولوية الاقتصادية في الأردن وزيارة الملقي للمطار تحديداً فيها الكثير من الرمزية والتلغيز السياسي المرتبط جذرياً بالمسألة الإقتصادية وقد عبر الرجل عن ذلك عندما ربط توفير الأمن لحركة النقل والشحن الجوي وتسهيل خدمات المسافرين بنشاط قطاعات التصدير والاستيراد. المأزق بعد سلسلة الإقرارات بالملف الإقتصادي في الأردن يكمن في الحلول المقترحة فرمزية تفقد محطة المطار تتمثل في ان الأردن لا زال يراهن على إستثمارات الترانزيت ولوجستيات اللجوء والنقل للمناطق المشتعلة المحيطة بالإقليم. الأحداث التي تجري في المحيط الإقليمي وتحديداً في العراق وسوريا قد تساهم في تحويل الأردن لمحطة مركزية دولية لحركة نقل المساعدات للاجئين الدوليين بسبب عناصر الأمن والاستقرار في المملكة والرهان يبدو كبيراً الآن على الحصول على حصة معقولة من كعكة إعادة الإعمار في العراق وسورية بعد إنتهاء ملامح «التسوية او الصفقة الكبرى». وسط دوائر صناعة القرار في الأردن يعتقد وعلى نطاق واسع بأن صفحة تنظيم داعش وفصائل ومجموعات الإرهاب بدأت تطوى تدريجياً وبأن طبيعة الاتفاق الأمريكي الروسي ستقود في المحصلة للصفقة الشمولية بصرف النظر عن هويتها وملامحها…هنا تحديداً يفكر الأردن بالتواجد عندما يبدأ فصل «إعادة الإعمار». في العراق تتصور الدوائر الأردنية بأن الأمور تتجه للتسوية ايضا وهنا محطة ثانية للاستثمار في مجال إعادة الإعمار. هذا على الأقل ما تتصوره الحكومة الأردنية الآن بعدما انحسرت نسبياً موجة الرهان على استثمارات سعودية محتملة تم الاستعداد لها او «تموضعت» هذه الموجة وحظيت بوضعها الطبيعي ..هذا ما يخطط له الأردن ولكن ليس بالضرورة ما سيحصل عليه . القدس العربي - بسام بدارين