هل يحتاج الأردن إلى تغيير في السياسة الخارجية ؟!
هل يجرؤ الرئيس ؟!
جفرا نيوز - كتب – هبوب الجنوب
الرئيس العزيز
تحية طيبة وبعد :-
أنت تعرف أن الملف السياسي اختطف من الحكومات , واشغلت بالهم الداخلي ..وبعض رؤساء الوزارات وللأسف ..هم الذين ساهموا في انكماش دور الرئيس أو تقنينه ...
حسنا ..أنت أمام إرث صعب معقد ملتبس , ولكن إنتبه فأمامك اشياء يجب أن تأخذها بالحسبان :-
أولا :- السوريون حسموا معركة حلب وهذا يعني , الإنهيار التام لتيار الإخوان المسلمين وما يسمى بقوى المعارضة المعتدلة في سوريا ..هذا يعني أيضا أن النظام السوري على الأقل في الفترة الحالية , صار ضرورة وواقعا أكثر منه عبئا في المنطقة ...وهذا يفضي إلى نتيجة مفادها أيضا أن الدور التركي في العامين القادمين سيتقلص وينقلب للداخل لمعالجة أزمات تركيا السياسية ولم تعد سوريا في حساباته ايضا ..فهل من الممكن أن تقود حكومتكم جملة من التفاهمات مع المحور (الروسي السوري ) دون المس بعلاقتنا الإستراتيجية والدافئة مع السعوديه , خصوصا وأن السعودية تدرك تماما ظرف الأردن والضرورات التي تحتم عليه ..أن ينخرط في هذه التفاهمات .
ثانيا :- الأمريكان أمام تغيرات دراماتيكية ..ما نسميه مجازا بترف السياسة , فهم يؤمنون بشكل التغير دون جوهره , اوباما مثلا كان أول رئيس أسود ..وهيلاري كلينتون ستكون أول إمرأة تقود ذاك العملاق ...وهيلاري لن تغير سياسة أوباما في المنطقة ..كون الإستراتيجية الامريكية ثابتة حتى مع تغير الرؤساء ...وهذا يفضي إلى نتيجة حتمية مفادها أن التعويل على دور أمريكي جديد سواء في الملف السوري أو الفلسطيني هو أمر خاسر ...لأن شكل التغير هناك ..ليس جوهريا بقدر ما هو ترف في السياسة كما أسلفنا
ثالثا :- في الأردن علينا أن ندرك أن التغييرات الإقتصادية تحتاج لتغيير في السياسة ..لتغير في الدور والتعاطي , فنحن لم نعتد نحتمل السياسة الهادئة القائمة على إرضاء كل طرف ..علينا ان نمتلك موقفا واضحا ..فالان لم يعد المشهد في سوريا كمان كان عليه قبل سنوات ...ابدا , والحالة الفلسطينية من دون أفق وربما التعليق ومراوحتها مكانها يعتبر حلا أكثر منه مشكلة ...
على الدولة الأردنية الان أن تقود , جهدا دبلوماسيا يفضي إلى تفاهمات مع النظام السوري , وعليها في المقابل أن تقنع حلفائها من دول الخليج , بتغيير التكتيكات المتبعة في التعاطي مع الملف السوري , فالحل العسكري صار ضربا من الجنون والتحالف الدولي , هو كمن يعالج ورما بجرعات من الكيماوي دون اللجوء لاستئصال الورم ...
إذا الأردن عليه أن يكون بوابة التغيير والإنفراج ...فالنظام السوري يدرك أن وجوده ..مرتبط عضويا بالعلاقة مع بوتين بالتحديد , يؤمن أيضا أن الدور الروسي هو الذي قام بتثبيته على الأرض أكثر من إيران وملحقاتها ...هذا يعني أن روسيا هي مفتاح العلاقة الجديدة في المنطقة , هي مفتاح شكل التحالفات ..وشكل الشروط والأردن يستطيع الان وعبر الحليف الروسي أن يقوم بهذا الدور ...إذا أخذنا بالحسبان أن هناك علاقة ملتبسة بي إيران وروسيا في المشهد السوري , فالإيرانيون يؤدون دورا طائفيا مرتبطا بأطماع إقليمية , وهذا شيء يزعج الروس كونهم يؤمنون بأن دورهم قائم على إعادة التوازن , فصراعهم ليس مع المعارضة بقدر ما هو ررسالة للأوروبيين والأمريكان بوجودهم في المنطقة ..
عمان تستطيع إقتناص هذه اللحظة , عبر ترتيب تفاهمات خليجية روسية أردنية بمعزل عن إيران ..تستطيع عمان أن تكون بوابة , الإنفراج والتفاهمات مع الروس وبمعزل عن أوروبا التي تشبه ذئبا جريحا شاردا في البرية فهم يدركون الان أن انفصال بريطانيا عنهم كان بمثابة خنجر أمريكي في الخاصرة الأوروبية , ويدركون أن الدور الاوروبي في المنطقة , تم تكسيره من قبل الامريكان ...لن تنسى اوروبا في لحظة , بداية إنهيار حلمها حين خرجت بريطانيا , ولن تنسى أن المستفيد الأكبر من هذا الخروج هو أمريكا .
عمان الان وبحكم العلاقة الدافئة مع روسيا وبحكم الثقة الروسية في تعاطينا مع الأزمة ..تستطيع , أن تقيم تفاهمات عربية روسية ...ونظن أن الحالة العربية الان عليها أن تتخفف قليلا من عملية إسقاط النظام السوري كون الامر أصبح ضربا من ضروب المستحيل , ونجزم أن الأردن قادر في لحظة على تخفيف هذه الشروط وتغيير الخطاب وإسقاط الحرج عن بعض الدول ...
الأردن الان يحتاج لمبادرة مدروسة , تقرب بين الخليج وروسيا ..وعمان بحاجة لإحتضان مؤتمر دافيء .... يبحث مستقبل سوريا ..