الغضب يعم الخليل حداداً على شهيدها
عمان- عمّ الإضراب والحداد العامّ، أمس في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، احتجاجا ضدّ مقتل الشهيد الفلسطيني محمد الفقيه بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات عنيفة أسفرت، أيضاً، عن وقوع العديد من الإصابات والاعتقالات بين صفوف المواطنين.
واكتسّت بلدة صوريف، شمال غرب الخليل، بسوّاد الحداد على روح الشاب الفقيه (29 عاما)، الذي ارتقى إثر مطاردته من قبل قوات الاحتلال، والاشتباك معه لساعات طويلة، بينما سادّ الإضرابّ التجاري في كافة المرافق والمنشآت التجارية بالبلدة، مسقط رأس الشهيد.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن "الفلسطيني الفقيه استشهد أمس، فيما أصيب خمسة مواطنين بجراح طفيفة برصاص الاحتلال المعدني بالمطاط في صوريف".
وكان جنود الاحتلال قد اقتحموا بلدة صوريف برفقة جرافاتهم وآلياتهم العدوانية، وعمدوا لمحاصرة أحد منازل المواطنين الفلسطينيين ومطاردة الفقيه، لاتهامه بالوقوف وراء عملية "عتنائيل" جنوب الخليل، مطلع الشهر الحالي، التي أسفرت عن مقتل حاخام إسرائيلي، وإصابة آخرين.
وقال "المركز الفلسطيني للإعلام"، نقلا عن شهود عيّان، إن "القوات الإسرائيلية أطلقت عدداً من الصواريخ المضادّة للدروع باتجاه المنزل، ومن ثم قامت بهدمه وقتلت الشهيد الفقيه، واعتقلت ثلاثة مواطنين زعمت بتعاونهم في تنفيذ العملية". وقال رئيس بلدية صوريف، محمد لافي، إن "قوات الاحتلال انتشلت جثمان الشهيد من تحت أنقاض المنزل، بعدما هدمته بالجرافات العسكرية، عقب محاصرته لحوالي ست ساعات تخللها إطلاق نار وقذائف وصواريخ صوب المنزل بشكل متقطع".
وأضاف، في تصريح أمس، أن "قوات الاحتلال نقلت الجثمان بواسطة مركبة عسكرية، كما اعتقلت مواطنين من المنطقة، وعاثت في المكان تخريباً وعدواناً قبل مغادرته".
من جانبها، قالت الإذاعة الإسرائيلية العامة، أمس، إن قوات جيش الاحتلال "قتلت خلال عملية عسكرية في صوريف محمد الفقيه، من "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بتهمة تنفيذ عملية إطلاق النار، مطلع الشهر الحالي، قرب مستوطنة "عتنائيل" في الخليل قتل فيها الحاخام اليهودي ميخائيل ميكي مارك وأصيب آخرون"، وفق مزاعمها.
في حين نعت حركة "حماس" الشهيد الفقيه، وقالت إنه" استشهد في اشتباك مسلح ببلدة صوريف، بعد مطاردته عقب تنفيذه عملية اطلاق نار أسفرت عن مقتل إسرائيلي واصابة اخرين."
وتزامن ذلك مع قيام قوات الاحتلال باعتقال عدد من المواطنين، خلال حملة تعدّ الأكبر في أحياء بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك.
وأفاد "المركز الفلسطيني للإعلام" بأن "طائرة مروحية تابعة لشرطة الاحتلال حلّقت في سماء البلدة قبل البدء بتنفيذ عمليات الدهم والاعتقال"، لافتاً إلى "مرافقة عناصر من مخابرات الاحتلال والكلاب المتوحشة لجنود الاحتلال خلال الحملة".
وأوضح بأن "قوات الاحتلال عززّت تواجدها العسكري بشكل مكثف، في عدة أحياء، مثل رأس العامود، والحارة الوسطى، وعين سلوان، وبئر أيوب، وعين اللوزة، وواد قدوم، وحي البستان، ووواد الربابة، الذي يشكل بمثابة نقطة التجمع لدى قوات الاحتلال".
كما "اقتحمت العديد من المنازل، واعتدت على أصحابها، وتخريب محتوياتها، فيما لم تسّلم المحال التجارية في المنطقة من الاقتحام والتخريب، واعتقال عدد من المواطنين". وواصل الاحتلال عدوانه عبر قيام ما تسمى "دائرة أراضي إسرائيل"، أمس، بنشر عطاءات لإقامة 323 وحدة استيطانية جديدة في مدينة القدس المحتلة. ويتضمن المخطط الإسرائيلي الاستيطاني الجديد إقامة 130 وحدة استيطانية في مستوطنة "هار حوما"، ونحو 89 وحدة استيطانية في مستوطنة "غيلو"، وقرابة 68 وحدة استيطانية في مستوطنة "بيسغات زئيف"، بالإضافة إلى إقامة 36 وحدة استيطانية في مستوطنة "نفيه يعقوف". وعلى صعيد متصل؛ اعتقلت قوات الاحتلال صيادين اثنين في شواطئ بحر بيت لاهيا شمال غرب قطاع غزة، ومصادرة مركبهما، بعد اطلاق زوارق حربية إسرائيلية النار على مراكب الصيادين في البحر، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.