سياسيون: قمة ‘‘نواكشوط‘‘ العربية ولدت ميتة

عمان- القمة العربية التي عقدت في نواكشوط أول من أمس "ولدت ميتة"، بحسب تقديرات محللين وسياسيين تابعوا المشهد، فيما اختصرت جلساتها في يوم واحد، إثر اعتذارات قادة عرب عن المشاركة، وإن كان ستة منهم حضروها، رغم أنها جاءت في خضم أزمات عاصفة يعيشها العالم العربي. قمة عربية، يرى سياسيون أنها "بلا قيمة والأضعف من حيث التمثيل منذ تأسيس الجامعة العربية في العام 1945 مقارنة مع 33 قمة عقدها القادة العرب من بينها 22 عادية و9 طارئة، وواحدة اقتصادية، وهي أيضا قمة سبقها سجال غير مسبوق على المصالح والتحالفات. البداية كانت باعتذار المغرب عن عدم استضافة القمة في بيان اعتبره سياسيون "قاسيا"، تبعته اعتذارات لزعماء عرب آخرين. الاعتذار المغربي جاء على خلفية ان "الأوضاع في العراق واليمن وسورية وفلسطين تزداد تعقيدا بسبب كثرة المناورات والأجندات الإقليمية والدولية وتواصل الاستيطان الإسرائيلي، وأنه لا يمكن عقد اجتماع جديد لقادة الدول العربية، والاكتفاء مرة أخرى بالتشخيص المرير لواقع الانقسامات والخلافات دون تقديم إجابات جماعية حازمة لمواجهة هذا الوضع". وحضر القمة أمراء قطر والكويت ورؤساء السودان والصومال وجيبوتي وجزر القمر، فيما ترأس رئيس الوزراء هاني الملقي الوفد المشارك في أعمال القمة عن الأردن. وكان أعلن عن مشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لكن أعلن لاحقا انه لن يحضر "لأسباب صحية". كما غاب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لأسباب تتعلق "بأجندة داخلية محملة بالمواعيد"، بعد أن كان أعلن عن مشاركته، فضلا عن غياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس نظرا لوفاة شقيقه في قطر، فيما شاركت العراق ولبنان والجزائر بتمثيل ضئيل، ما أكد صراحة ان عنوان القمة واضح وسط كل هذه الاعتذارات. نائب رئيس الوزراء الأسبق وزير الشؤون الاقتصادية محمد الحلايقة يقول ان عدم الاهتمام بالقمم العربية لم يعد مقتصرا على الشعوب العربية، التي فقدت الأمل بقرارات حقيقية تنفذ، بل انسحب ذلك على القادة العرب انفسهم. واشار الى ان بعض القادة العرب "لا يرغب في مواجهة الواقع المرير للأمة واتخاذ قرارات تصلح من هذا الواقع خاصة وان هناك 4 دول على الاقل لا يوجد لديها مؤسسة حكم بالمعنى المؤسسي". ولفت الحلايقة الى ان العالم العربي بات ينقسم الى محاور بتوجهات مختلفة تجاه القضايا المختلفة، وأصبح هناك شلل واضح في مؤسسة القمة، "ولم نجد أن القرارات التي اتخذت سابقا وجدت طريقها للتنفيذ حتى في المجال الاقتصادي البعيد عن السياسة، فمعظم القضايا ماتزال تراوح مكانها". وعقدت القمة العربية في نواكشوط فيما تتواصل الأزمة بين المغرب والجزائر وموريتانيا حول قضية الصحراء، بحسب الحلايقة، الذي لفت أيضا إلى أن "مناكفات عربية عربية في الملف الليبي واضحة ايضا، وثمة دول عربية تطالب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وأخرى لا تشترط ذلك وتطالب بحل سياسي. وفي الملف اليمني، هناك مواقف متناقضة عربيا، و"لا يوجد توافق عربي إلا في القضية الفلسطينية"، بحسب الحلايقة، ومحاربة الإرهاب ومنظماته لأن الإرهاب وصل الى جميع الدول العربية. وبين أنه في ظل هذه الشرذمة العربية من الصعب الخروج بقرارات قوية قابلة للتنفيذ، كما ان عدم التنسيق العربي وعدم الاجماع على القضايا المصيرية جعل من هذه القمة لزوم ما لا يلزم. من جانبه قال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الاسبق بسام حدادين، انه يمكن القول ان الانحدار بمستوى القمم العربية يتواصل وبلغ أوجه في قمة نواكشوط، مشيرا الى ان عوامل الفرقة وصراع الأجندات والتأثيرات والتدخلات الاقليمية أوجدت حصونا عربية متناحرة. ويرى حدادين ان سبب كل هذا هو "ان النظام العربي ما يزال في غالبيته العظمى غير ديمقراطي، ومحكوم من سلطات محافظة تتخاصم مع روح العصر، ومع متطلبات الحكم الرشيد"، وهو بحسبه ما افقد الجماهير العربية سلطتها المعنوية والسياسية وغيب إرادتها عن الحكام. وأوضح أن الطريق الى وحدة الموقف والمصير لا يمكن ان تتحقق دون ان يأخذ الرأي العام العربي موقعه بصناعة القرار في دولته الوطنية التي يمكن ان تحقق طوحه النبيل في التكامل العربي ووحدة المصير. وقال "يبدو ان الانحدار سيتواصل لأن المعطيات السابقة اشغلت الدول العربية الرئيسة في معارك جانبية دفاعية جعلها تعطي الاولوية لمصالحها وتحالفاتها التي تحقق لها ديمومة السلطة والحكم". وزير الزراعة الاسبق سعيد المصري استبعد نجاح القمة، مشيرا إلى أنها ولدت ميتة، كون الامة العربية في مرحلة تفكك غير مسبوقة في تاريخها، "والمشهد يؤكد أن الاستراتيجية العربية أو التنسيق يقتصر على الاتفاقات الثنائية". وأشار إلى انه بالعودة الى التاريخ يتبين ان الجامعة العربية وحتى اليوم لم يكن لها أي تأثير فعلي، والقضية الفلسطينية أكبر شاهد، عازيا الشرذمة في الموقف العربي الى "عدم وجود بوادر لإرادة سياسية لإقامة الحد الأدنى من العلاقات، او أي تعاون بين تلك الدول لحل الخلافات العميقة فيما بينها، والتي عززت حالة الفوضى التي تعيشها دول عربية، سواء في سورية أو العراق أو اليمن أو ليبيا.