«الجوكر» .. تحد جديد لجهود مكافحة المخدرات

جفرا نيوز-  كتب: عمر محارمة
تواجه جهود مكافحة المخدرات في الأردن تحديا جديدا ظهر خلال السنتين الماضيتين يتمثل بالمواد المخدرة المصنعة محليا أو ما بات يعرف بـ «الجوكر» الذي غدا البديل المتوفر والأسهل لمروجي المخدرات ومدمنيها بعد نجاح جهود مكافحة المخدرات في حصار هذه التجارة السوداء والحد بشكل كبير من توفرها.
الأرقام الإحصائية تؤكد أن انتشار الحشيش الصناعي «الجوكر» تنامى بشكل كبير منذ العام 2014 مقابل انخفاض جرائم الاتجار والتعاطي لمواد مخدرة أخرى ما يثبت أن هذه المادة -شديدة الخطورة- باتت تستحوذ على جزء كبير من سوق تجارة المخدرات محليا.
التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية في مكافحة هذه المادة يتمثل بكونها مادة مصنعة محليا ويمكن إنتاجها في المنازل بطريقة بدائية وباستخدام مواد كيماوية متوافرة في الأسواق بعد خلطها بمواد مخدرة أخرى، حيث يتم إنتاج هذه المادة بخلط أعشاب مجهولة، مع مواد كيماوية عالية السمية أبرزها الأسمدة والمبيدات الحشرية، وينتج عنها تفاعلات تعطي تأثيرا مخدرا وتروج في أكياس بلاستيكية صغيرة، وبأسعار تتراوح بين 3 و 5  دنانير للغرام الواحد فيما ان كلفتها متدنية جدا ولا تتعدى الـ 100 دينار للكيلوغرام الواحد.
وتعد مادة «الجوكر»، التي صنفتها دول على مستوى العالم من المواد المخدرة المحظورة ذات سمية عالية لاحتوائها على مواد كيماوية كالأسمدة والمبيدات الحشرية، ويؤدي تعاطيها إلى الإدمان من المرة الأولى بسبب الخاصية الكيميائية الخطرة لهذه المواد.
 ووفقا للتقارير الأمنية والجنائية فان 80% من حالات الوفاة التي نتجت عن جرعات مخدر زائدة خلال السنتين الماضيتين كانت لمتعاطين لمادة «الجوكر» حيث أن تركيبة هذه المادة وعدا عن خطورتها فانها تتم على أيدي مدمنين آخرين ومروجين لا يمتلكون المعرفة بالتركيبة والنسب المستخدمة أي أن التصنيع يتم بطريقة عشوائية وبدائية وبنسب مختلفة من تاجر مخدرات الى آخر مما يرفع امكانية الوفاة بسبب جرعة زائدة.
قانونيا لم يكن «الحشيش الصناعي» مدرجا ضمن المواد المخدرة المحظورة لكونها لم تكن معروفة محليا ولم يسبق ان تم انتاجها داخل البلاد او تهريبها من الخارج الى ان تم تعديل قانون المخدرات والمؤثرات العقلية مؤخرا وادراجها كمادة مخدرة محظورة وتم تصنيفها ضمن المواد المخدرة الممنوعة التي يحاكم مروجها أمام محكمة أمن الدولة، وفقاً للمادة 8 من قانون المخدرات.
ويتحايل مصنعو هذه المادة على القانون بإضافة مواد كيماوية للتمويه على إدارة مكافحة المخدرات بغية الإفلات من القانون، رغم خطورتها لاحتوائها على مواد سريعة الذوبان بالدهون والنسيج الدماغي، تتسبب في الغالب بضرب الجهاز الدماغي وإحداث جنون مؤقت وشلل في كثير من الحالات.
ويطلق مروجو الحشيش الصناعي اسماء براقة عليها لتسهيل عملية ترويجها بين الشباب، ومنها «سبايس وجوكر وبووم ودريم»، لجذب شرائها وتعاطيها، وتدخن على شكل سيجارة تدخل المتعاطي في نوم عميق تسبقه حالة من الهذيان وفقدان الاتصال بالواقع.
وخلال الفترة الماضية وقعت عدد من الجرائم شديدة البشاعة أثبتت التحقيقات أن مرتكبيها كانوا يخضعون لتأثر تعاطيهم هذه المادة مما دفع إلى بروز حملة شعبية شديدة اللهجة ضد مروجي هذه المادة.
تلك الحملة الشعبية جوبهت وبشكل صلف ووقح من قبل مروجي هذه المادة بعد أن تعرض عدد من الناشطين وخطباء وأئمة مساجد لتهديدات مباشرة ومحاولات اعتداء من قبل «تجار الحرام» عقب تدشين حملات توعية لمكافحة آفة المخدرات.
الأرقام الإحصائية تشير أيضا إلى أن نسبة كبيرة من حالات الانتحار وجرائم القتل والاغتصاب والسرقة والإيذاء هي جرائم ناتجة عن جريمة المخدرات، ما يعني أن تقليص انتشار المخدرات ومحاصرة تجارها ومروجيها سيؤدي إلى خفض كبير في الجرائم الأخرى. فغالبية الجرائم التي هزت وجدان المجتمع الأردني مؤخرا كان سببها المباشر جريمة المخدرات، وهو ما يدفع إلى المطالبة بعدم تهوين حجم مشكلة المخدرات وحجم الجرائم والمعضلات الناتجة عنها.
وتؤكد الدراسات الاجتماعية أن المخدرات والمسكرات تطلق قوى المنع والردع في النفس، وتكشف عن خصائص الفردية وتنبه وتنشط الميول والقوى الاجتماعية والإجرامية التي قد تكون موجودة من قبل فتصبح هذه القوى أكثر وضوحا وأكثر استعدادا عنها في الأحوال العادية، ولقد أثبتت أبحاث عديدة أن الكثير من المجرمين يلجأون إلى المواد المخدرة كي يصبحوا أكثر عدوانية وأكثر جسارة.
وتشير تلك الدراسات الى أن المدمن يجنح تدريجياً إلى لبطالة والتشرد وإهمال مصالحه العائلية، فيفقد عمله ويتعذر حصوله على المال اللازم لعون أسرته والإبقاء عليها ويندفع في النهاية إلى الجريمة، بل وقد يشجع عليها أيضاً زوجته وأولاده، أو ينتهج نشاطا إجراميا لتأمين المال بأي طريقة.
 المادة الثامنة من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية تنص على أن كل من «أنتج أو صنع أي مادة مخدرة أو مؤثرات عقلية» بقصد الاتجار بها، «يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة لا تقل عن خمس عشرة سنة، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألف دينار».
آفة المخدرات ستبقى مصدرا لواحد من أكبر المخاطر التي تحيق ببنية المجتمع الأردني طالما أن عناصر مكافحتها المتمثلة بالضبط الأمني والتمكين التشريعي والتعاون المجتمعي لم تأخذ دورها المتوجب لحماية البلد والمجتمع وإبقائه بعيدا عن خانة الدول التي تشهد ظاهرة انتشار المخدرات بشكل جلي.