عمان.. عـنـدما يستـفـرد «خارجون على القانون»

جفرا نيوز -كتب : فارس الحباشنة
بعد سنوات ستصبح أحياء من عمان خاوية من سكانها الاصليين، أحياء مهجورة تقبع وحدها تحت ضجيج الفوضى وملاذات الخارجين على القانون. اهالي شارع سرفيس 21 في جبل التاج يقولون : لم نر جحيما هكذا من قبل.
استعراضات ليلية علنية يقوم بها خارجون على القانون وتحديدا من تجار المخدرات الذين حولوا الحي
الى وكر لتجارة الممنوعات، والاهالي يعبرون بألم وحسرة عن واحدة من أشد لحظات الخوف والرعب التي تجتاح الحي، ولتبدد وتحرق موجات الهدوء والسكون التي يعيشها، والحي الهامشي « الفقير « يكاد يواجه بصمت شديد النسيان الحكومي.
ليس ثمة من سر وراء تلك الاستعراضات المرعبة غير أن عصابات تتحكم بها. وكما هو واضح من شكوى أهالي الحي بانهم غير قادرين على مواجهتهم، ويبدون خوفا مضاعفا من تزايد ظهور استعراضات تحول ليلهم الى جحيم.
مجموعات الخارجين على القانون يختارون بدراية وتنبه عاليتين باحوال المدينة مسارح بعيدة عن الاهتمام الامني، وأحياء بعيدة عن الاعين لا تدخلها « دوريات شرطة»، ومع رتابة وبلادة الزمن تتحول تدريجيا الى «مساحات حرة» يمارسون بها موديلات مختلفة لانشطتهم الاجرامية.
ما يحدث بحي 21 في جبل التاج ليس تقليدا اجراميا جديدا أو محصورا في تلك المنطقة، فربما هو تقليد لموجات من الفوضى المبرمجة التي تعيشها احياء من ماركا والهاشمي الشمالي والنصر ووسط البلد، وهناك وقائع جرمية كثيرة ما زالت عالقة في الذاكرة الجماعية، جرائم جماعية تبدد السلم والامن الاجتماعيين دون بصمات.
إجرام جماعي يعبر بوقاحة عن استقواء على السلطة والقانون، وكما نرى ونسمع من أخبار آتية من تلك الاحياء الموضوعة تحت جحيم الرعب والتهديد، والوضع الذي يرويه الناس أكبر وأخطر مما قد يوصف به، ومن لا يرى بام عينه فانه من الصعب أن يمسك بحقيقة ما يجري.
اشخاص خارجون على القانون، يديرون مهام جرمية قذرة، يهددون ويبتزون ويروعون ويتاجرون بالممنوعات والمخدرات والتزوير والتلفيق وغيرها. احد سكان الحي روى لي حكايات كثيرة عما يقوم به أولئك الاشخاص. وما تسمعه من قصص أشبه باجواء العصابات، تنظيم بـ»نواة « خفية وظاهرة، ويمتلك أدوات واذرعا خفية وظاهرة أيضا، ونشاطها كبير وممتد، مرئي وغير مرئي.
الحديث بتفاصيل أدق وأوسع عن هذا الموضوع حساس وخطير، فتلك الجماعات الخارجة على القانون
هي شريك بصناعة الجريمة ونشر المخدرات والتهريب، وترسم على خريطة المجتمع اقتصادا بديلا، يتفشى انتشاره في الهوامش والاماكن البعيدة عن انظار السلطة.
والحكايات تؤكد أن الاخطر هو انتشار السلاح بين يدي أولئك المجرمين، والذي يُرفع علانية في وجوه المواطنين وفي احيان اخرى في وجوه رجال الشرطة، فاستشراء السلاح يعني أنه أداة حاسمة وفاصلة في الخصام والشجار، وبداية لنمط وشكل جرمي اكثر تطورا وإرعابا وتهديدا للمجتمع.