الملقي والمرحلة
جفرا نيوز - خاص - كتب :- ابن البلد
ثمة ميزة لفوزي الملقي , لم يملكها رئيس وزراء في الأردن ..وهي الزهد المالي والغنى السياسي , معروف عن الرئيس فوزي أنه لم يترك مالا ..ولا عقارا ,حتى حينما تسلم رئاسة الوزراء في الأردن ..هي عمان بتجارها ونخبها وأعيانها , هي من قررت أن تشتري له منزلا ..بالمقابل هو ظل مصرا أن يبقى في منزله المتواضع ..دون إسراف أو ترف ..
وورثت أم هاني زوجة المرحوم فوزي الملقي تلك العادة , وظلت صورة للسيدة الأردنية , التي ..تستقبل الضيوف وتسكب لهم الطعام , وتهتم بالأولاد ..وتراقب صحة (هاني)..وتؤمن بالوصفات التقليدية , الأعشاب وغيرها ...وتقيم صلاتها في أول إنبلاج للصبح ..وليس على اللسان سوى دعوات لله بأن يوفق الأولاد والأحفاد
نحن أمام رئيس لا يغادر منزله في الصباح إلا إذا قبل يد أمه ,ودعونا نذكر قصة للجيل هنا ..وهي أن الرئيس السابق ذات يوم ومن قبيل المناكفة ليس إلا ..اصر على أن يحصل رئيس مفوضية العقبة على إذنه حين يريد المغادرة لعمان ..يومها كبح الملقي جماح وغضبه وقال لأحد الصحفيين :- وهل رؤية أمي تحتاج إلى إذن من رئيس أو مدير ثم غادر إلى عمان ...
أنا لا اذكر صفات شخصية للرئيس الملقي , ولا أبغي من حديثي الخوض في سجاياه أو صفاته , ولكننا أمام رجل لا يحسب على جغرافيا ...أو رأس مال ..وتلك معضلة الحكومات في الأردن , فالرؤساء الذين تنتجهم حسابات الجغرافيا ..غالبا ما يريدون أن يكرروا نموذج وصفي التل , فيستبدون ..في القرار , ويكسرون أنفسهم ويكسرون النموذج ...ويعتقدون في لحظة أن الجغرافيا أو العشيرة , اقوى من من الأبعاد الإنسانية والمسئولية الأخلاقية لموقع الرئيس أو سلوكه السياسي .
حسنا الملقي وريث عائلة سياسية , وهو محسوب على الجنوب والشمال والوسط ونتاج حقيقي لبيروقراط الدولة , وفيه ميزة مهمة , أنه لم يتحالف مع رأس المال من أجل الوصول للسلطة , ولم يتحالف أيضا..مع القوى الليبرالية في السلطة والتي تؤمن بأسلوب الخصخصة , ونحن نسميها مجاز ليبرالية , وهي في داخلها أقرب إلى الراديكالية , لأن مشروعها الإقتصادي قائم على إقصاء الهوية الوطنية وشطب أبوية الدولة ودورها ...حسنا لن نغوص في التفاصيل .
ولكن أمام الملقي قصة يجب أن ينتبه لها وهي :- هناك ما يقارب ال (12) وزيرا في حكومته , هم من إرث الرئيس السابق , وبعضهم صار وزيرا للمرة الأولى في عهد النسور ...هذا يعني أن ثمة مرجعيات مشتتة , فبعضهم ما زال على إتصال بالنسور ...وبعضهم ما زال يدين بالولاء لمرحلة على حساب أخرى , وبعضهم ظل يعتقد في داخله أن كل الإستراتيجيات التي وضعت لوزارته ..هي من نتاج حكومة النسور ...السؤال الذي يطرح نفسه , هل ما زال هناك بصمة للرئيس السابق في الحكومة الحالية ؟
نجزم أن الملقي منتبه جدا لهذا الأمر , ولهذا أعاد هيكلة وترتيب الرئاسة ..وهذا الترتيب لا يقع في باب , التغير المجرد وإنما يقع في باب الإخلاص لمرحلة ورؤية دون غيرها ..
حسنا ..مالقادم ؟ ...نظن أن قرارات مفصلية وصعبة , سيخوض فيها الملقي والأهم أنه سيعيد للحكومة دورها السياسي , فالرئيس السابق ...تخلى عن هذا الدور تماما ..ونجزم أن الملقي ,أيضا في تعامله مع الملف الإقتصادي لن يكون فرديا تماما بل سيسعى إلى التشاركية مع القطاع الخاص ...ومع النخب الإقتصادية ...
الرئيس أيضا سيعيد فتح بوابات الرئاسة المغلقة , فثمة مشروع في رأسه قائم على إعادة إنتاج التواصل مع النخب الإجتماعية والسياسية والإعلام ..وهذا المشروع مرتبط بفهم الناس واستيعابها , تماما مثلما حدث في التعاطي مع أزمة ذيبان ..
نحن أمام مرحلة , لم يعد فيها مجال ..للتصيد ولا للإستزلام ,لم يعد فيها مجال للجهوية , وإختصار جغرافيا على حساب أخرى ...مرحلة لا يوجد فيها ..توصيف لما كتبه عبدالرحمن الكواكبي ..( طبائع الاستبداد) ..فما مر كان ترجمة لكل فكرة ولكل سطر ولكل فصل ..مما طرح الكواكبي ..
حسنا الملقي ...يحتاج منا أن نفهمه ونحاوره لا أن نهاجمه , فالمرحلة جميعنا شركاء فيها ...