الأردن في وضع حساس .. المكون السوري والحدود

جفرا نيوز - تبدو مشاركة  الملك عبدالله الثاني في مؤتمر «صن فالي» الاقتصادي على هامش عطلة عيد الفطر محاولة جديدة لإحياء القدرة على جذب الأضواء ولاحقاً الاستثمار للمملكة التي تعاني من وضع اقتصادي محرج. لاحقا المحطة المقبلة لقمة دافوس الإقتصادية ستكون عمان ويفترض ان يحاول الأردن مجدداً عبر المؤتمرات الإقتصادية الدولية لفت الأنظار إليه ليس لاحتياجاته الاقتصادية فقط. وخاصة لدوره الضروري في الأمن والاستقرار بعد سلسلة أحداث «أمنية» محلية نتجت عن الإشتباك المباشر مع النسخة السورية من الإرهاب وهي أحداث قفزت مجدداً إلى الواجهة بما يسميه وزير الخارجية ناصر جوده «التفهم الدولي لإحتياجات بلاده». المشاركة في المؤتمرات واستضافتها مجدداً قد تكون نافذة إضافية للتحدث مع الدول الصديقة والغربية بعد العوائد السلبية لمؤتمر لندن وتوقف الماكينة الأردنية من التحدث عن الاستثمار فيه خصوصاً وان قواعد الإستثمار السياسي والإقتصادي في ملف اللجوء السوري تبدلت وتغيرت مؤخراً مع إغلاق الحدود الأردنية مع سوريا عسكرياً ووقف الموافقة على إقامة المزيد من المخيمات. وعلى هامش نقاشات المسؤولين والوزراء المهتمين بملف مؤتمر لندن يقر المعنيون بأن المكاسب كانت محدودة جداً رغم الجهود التي بذلت للتأهل محلياً لأفضل الأوضاع التي يمكنها جذب مليارات مخصصة لدعم وإسناد ما يسميه رئيس ديوان ملك الأردن الدكتور فايز طراونة بـ»المكون السوري». اجتماعات مكثفة وتعليمات جديدة لوزارة العمل الأردنية ومراسلات ضخمة لها علاقة بمؤتمر لندن انتهت غالبيتها بملاحظات تقييم متعارضة للسفراء الغربيين في محاولة ملموسة أردنياً للتملص من الاستحقاق وملاعبة الاحتياجات الأردنية. وهنا يلمح سفراء ودبلوماسيون غربيون  لتقييمات بعضهم مباشرة بأن اللغة التي يستمعون لها متناقضة أو «غير موحدة» في بعض الأحيان وهي كذلك ليس فقط عندما يتعلق الأمر بالأولويات إنما بتصور الإحتياجات ايضاً. وطبعاً يتحدث هؤلاء عن لغة من الحكومة مختلفة عن تلك التي يستمعون لها في مطبخ الديوان الملكي الإقتصادي وعن إكتفاء طاقم وزارة الخارجية بالحياد والملاحظة عن بعد فقط عندما يتعلق الأمر بمتابعة وتقصي تداعيات مؤتمر لندن. ويبدو ان عملية الإستثمار في مؤتمر لندن تراجعت وسط نخبة عمان وبصورة ملموسة مما يفسر العودة لفتح نوافذ المؤتمرات الإقتصادية مع تزايد تكريس الإعتقاد بأن رموز ونخب المطبخ الإقتصادي النافذة حاليا ليست موحدة في مجال التنسيق والمتابعة والأهم غير منتجة في مجال تحقيق إختراقات معمقة لصالح الإقتصاد والمالية الأردنية. وفي دوائر صنع القرار أصبح الرهان على عاصفة الاستثمار السعودية التي أوحى بها الأمير محمد بن سلمان «فاتراً» للغاية مع تعطل اجتماعات مقررة مرتين على الأقل رغم إنجاز الخطوة الأهم أردنياً المطلوبة وهي قانون صندوق الاستثمار الجديد العابر للحكومات. طبعا يميل المسؤولون لتجاوز مشاعر الإحباط الناتجة عن تأخير ملموس في الأجندة السعودية الاستثمارية وإن كان التفهم يتصدر لطبيعة عملية اتخاذ القرار في السعودية التي تعتبر اليوم أفضل أصدقاء الأردن رغم ان شخصيات بارزة من بينها مروان المعشر وعبد الكريم الكباريتي لمحت علناً لضرورة عدم التوقف طويلاً على محطة انتظار قطار الإنقاذ السعودي للاقتصاد الأردني على اساس ان الأولويات السعودية واضحة الملامح. وانعكست الرغبة في البحث عن اختراقات ممكنة على التخطيط الاقتصادي المحلي فقد أدت إضطرابات بلدة ذيبان المحاذية لعمان العاصمة تحت عنوان خيمة المتعطلين عن العمل لصحوة مفاجئة لجميع مسؤولي وأركان الدولة تتحدث عن البطالة وتأثيراتها المحتملة حتى على العنف الاجتماعي والموضوع الأمني. وبعد إضطرابات ذيبان مباشرة أمر القصر الملكي بتأسيس مجلس إستشاري جديد للملف الإقتصادي بإشراف الملك شخصياً وفي خطوة تعكس الإحساس بالحاجة لمبادرات على إيقاع ضعف الثقة بالأداء البيروقراطي. التوجيه الملكي الأول للمجلس الجديد تعلق بالبطالة وطالب بتوفير فرص عمل للأردنيين فبادر رئيس الوزراء هاني الملقي بمنح الشركات التي توظف الأردنيين أولاً إمتيازات خاصة والتقى برموز القطاع الخاص داعياً لـ»فتح صفحة جديدة». ولا أحد يعرف بصورة محددة كيف ستفتح الصفحة الجديدة لكن تلمس الأداء الدبلوماسي والسياسي الخارجي يعكس الانطباع بان بوصلة التخطيط الاقتصادي الأردني المرسوم على مستوى الاستثمار في الوضع الأمني الإقليمي وملف اللجوء السوري تقر ضمنياً بأن عوائد الإنتاج كانت ضعيفة وضعيفة للغاية. و لذلك حصرياً ترتفع نغمة الحرص على تذكير العالم بالدور الأردني الأساسي في المواجهة ضد الإرهاب وخصوصاً في دعم الشرعية في العراق وسوريا المجاورتين مما يسلط الأضواء مجدداً على سيناريوهات اقتراب تنظيمات مثل «الدولة ـ داعش» يقال إنها إقتربت فعلاً وتلامست مرات عدة مؤخراً مع الحدود الأردنية، الأمر الذي ادى عملياً للموقف الأردني الجديد بخصوص ملف اللجوء السوري. ( القدس العربي - بسام بدارين )