"الناخبون الجدد".. قوة تصويتية شابة تبحث عن مكان
جفرا نيوز -
يستعد 128 ألف قاصر للمشاركة في الانتخابات النيابية المقررة في العشرين من شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، وسط تساؤلات حول قدرة هؤلاء على اختيار المرشح الأنسب، سواء أكان حزبيا أم سياسيا أم نقابيا، بعيدا عن تأثير العائلة التي تبني موقفها من المرشحين عادة وفق أبعاد عشائرية.
ويرى خبراء تربويون ومختصون أن "الناخبين الجدد” يحتاجون إلى توعية خاصة بهم تقوم بها الهيئة المستقلة للانتخاب بالتعاون مع وزارة التربية والمؤسسات الوطنية الأخرى، من أجل زيادة وعيهم السياسي، بهدف إنجاح تجربتهم في الانتخابات المقبلة.
بيد أن بعضهم أشار إلى تجربة هؤلاء في الانتخابات الطلابية كتجربة ديمقراطية في مدارسهم، والتي من شأنها أن تساعدهم في اختيار المرشح الأنسب، لكنهم في الوقت ذاته أكدوا أنهم مايزالون بحاجة إلى توعية سياسية أعمق نظرا لحجم الانتخابات المقبلة، خصوصا في ظل قانون انتخاب جديد يعاني أغلب الشباب من فهمه، مع وجود القوائم الانتخابية.
وبينوا أن من الضروري أن يستغل هؤلاء الطلبة الانتخابات المقبلة، والتي ستكون بمثابة مدرسة يتعلمون فيها ما لم توفره المدارس والجامعات لهم من فرصة لزيادة الوعي والثقافة السياسية.
وبينوا أن الوعي السياسي يبدأ بالمدرسة، فعندما تكون إدارة المدرسة ديمقراطية وفيها انتخابات طلابية يبدأ هذا الوعي بالتشكل والنضوج عاما من وراء عام.
الخبير التربوي حسني عايش اعتبر أن هؤلاء الشباب لن يختلفوا عمن سبقوهم كونهم لا يمتلكون الوعي السياسي المطلوب لأن المدرسة لم تتطرق لهذا الموضوع ولم تنشئ مثل هذا الوعي لديهم.
وأعرب عن أمله في أن تكون العملية الانتخابية هي المدرسة التي يتعلم هؤلاء الشباب بواسطتها الثقافة والوعي الديمقراطي، في حال تقصير الجامعة والمدرسة في تشكيل هذا الوعي لديهم، لافتا إلى أن المرء إذا لم يكن لديه وعي سياسي فإنه لن يعرف مكانه بالعالم.
وقال عايش إن الوعي السياسي يبدأ بالمدرسة منذ الالتحاق بها فعندما تكون إدارة المدرسة ديمقراطية وفيها انتخابات طلابية يبدأ هذا الوعي بالتشكل ويكبر عاما بعد آخر، لافتا إلى أن "السن قرار اعتباطي ليس له علاقة بالنضج السياسي”.
من جانبه، قال الخبير التربوي ذوقان عبيدات "إننا لا نملك ناخبا يفكر ويختار ويقرر باستقلالية سواء أكان أقل من 17 عاما أو أكثر”.
وأضاف، ان ناخبنا الرجل يخضع للعشيرة والرأي العام، وأن ناخبتنا المرأة تخضع لضغوط أكثر، لافتا إلى أن الكبار والصغار والنساء والرجال يخضعون للعشيرة والنفوذ، فليس لدينا ناخبون من طراز من يفكر ويحمص في الوطن لغياب شروط كثيرة.
وبين "أنه في انتخابات عام 1956 انتخبنا على أسس حزبية ونزلت قوائم الشيوعيين والقوميين والبعثيين والتحريريين، والإخوان المسلمين، فكان المرشحون حزبيين، والناخبون حزبيين، فحصلنا على برلمان لن يتكرر، وحكومة برلمانية قوية جدا، وربما كانت اعمار بعض الناخبين أقل من 17 عاما وتم تقييمهم على انهم اكبر من ذلك”.
وأوضح عبيدات أن الناخب الحزبي يمتلك إرادة ولو أنه مملوك لحزبه ولذلك العمر ليس مهما، معبرا عن تأييده لوجود برلمان يعبر عن أصوات شبابية.
ولفت إلى أن "شباب فرنسا رفعوا شعار: لا تثقوا بمن زاد عمره على ثلاثين عاما لأن هؤلاء كبار لا يمثلوننا، وفي بلادنا يتساوى الناخب المرأة والرجل والكبير والشاب في خضوعهم للنفوذ وضعف امتلاك الارادة المستقلة، "ولذلك لن يحدث إدماج شباب 17 أي فرق انتخابي، لكنه قد يساعد على ادماجهم في هموم الوطن”.
ولفت عبيدات إلى أن ابن 17 عاما لو تربى على مناهج في التفكير النقدي وحرية الاختيار والتفكير الحزبي لاستطاع بالتأكيد الاختيار بإرادة حرة، وبخلاف ذلك يتساوى جميع الناخبين.
لكن أستاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي اعتبر من جهته ان الناخبين الجدد "قوة تصويتية لها دور كبير في إحداث التغيير من حيث الاختيار ونوعية المرشحين التي ستفرزهم أصواتهم، وخصوصا أن عدد الناخبين الجديد يبلغ 128 ألف شاب وشابة، أي 20 % من سكان الأردن.
وبين الخزاعي أن فئة الشباب يمتازون بالجرأة وحب التغيير وعدم الانقياد والانصياع، فضلا عن حب المتابعة والاطلاع بالإضافة إلى رفضهم للتقليد الأعمى.
وقال الخزاعي "اننا نعول على دور الشباب في اختيار المرشح الذي لديه برنامج انتخابي يخدم الوطن ويخدمهم”، مشددا على ضرورة اختيار المرشح الأكفأ والأجدى بعيدا عن تأثيرات أخرى.
وأشار إلى أن لا أحد يستطيع أن يؤثر على هؤلاء الشباب الناخبين وعلى قناعاتهم، فنحن نعول عليهم في إحداث نقلة نوعية في الانتخابات النيابية المقبلة.
من ناحيته، قال أستاذ علم النفس والإرشاد النفسي المساعد في جامعة فيلادلفيا عدنان الطوباسي إنه مع حصول 128 ألف شاب وشابة على حق انتخاب ممثلي مجلس النواب القادم فإنها تعد فرصة وخطوة في أول طريق حريتهم لممارسة حق الانتخابي الذي جاءهم في هذا القانون.
وأضاف أن هذه الفرصة تعطي لهؤلاء الشباب رؤية جديدة وثقة أكبر واتخاذ قرار نابع من مجتمعهم الذي لدية خبرة افضل في ممارسة حق الانتخاب.
وأكد ضرورة ان تقوم الهيئة المستقلة للانتخاب والمرشحون والاحزاب بتأكيد اهمية مشاركة الشباب في العملية الديمقراطية من خلال حثهم وبث الوعي لديهم وتعريفهم بأهمية المشاركة بالعملية الانتخابية.
وشدد على دور الأسرة ووسائل الاعلام المختلفة في ان تشرح لهؤلاء الشباب اهمية هذا الدور الذي سيمارسونه لاختيار المرشحين، وعلى المرشحين للنيابة ان يكون لهم جولات على الشباب اليافعين الذي سيثبتون بطريقة قيادية او خرى ممارستهم لحقهم الانتخابي ودورهم في اختيار النواب الجدد.
وبين أن مشاركة الشباب ستنعكس على النواحي النفسية لديهم وعلى الروح المشاركة والممارسة، واتخاذ القرار وقدرتهم على ممارسة حقهم الانتخابي وسيولد ذلك لديهم الجرأة والحضور المؤثر بالاضافة الى
الصحة النفسية والايجابية في الحياة.
وأكد مصدر مطلع في وزارة التربية والتعليم ان توعية هؤلاء الطلبة بأهمية مشاركتهم وانتخابهم للمرشح الذي يخدمهم ويخدم الوطن هي "من مسؤولية وسائل الإعلام المختلفة والهيئة المستقلة للانتخاب، كونه يصعب على وزارة التربية والتعليم الوصول اليهم بعد اجتيازهم للمرحلة الثانوية”.
في الأثناء تستهدف الهيئة المستقلة للانتخاب جميع فئات الشعب، وتحديدا الشباب، عبر نشر مقاطع فيديو توعوية على مواقع التواصل الاجتماعي، تهدف إلى شرح قانون الانتخاب والعملية الانتخابية، كما تنظم ورشا وندوات ودورات تدريبية في مختلف محافظات المملكة لذات الغرض.الغد