فساد المال العام..الرقابة «غير كافية»
جفرا نيوز- كتب : فارس الحباشنة
هل يعول على الاجهزة الرقابية في حماية وصون المال العام ؟ تجارب رقابية على قضايا كثيرة لسوء إدارة واستغلال ونهب المال العام «غير مشجعة»، ومصيرها ما زال مجهولا وغامضا، رغم مرور سنوات على فتح تحقيق رقابي بها.
الصورة اتضحت أكثر الان بعد موجة من فوبيا «عقاب جماعي» للسلطة واركانها اجتاحت الشارع الاردني ،واسقطت على المجال العام مطالبات اجندتها تلح بالسؤال عن اموال الاردنيين ؟ والمطالبة بقصاص ومحاسبة المسؤولين المتورطين بمفاسد السلطة واستغلال نفوذها،والمطالبة باجتثاث الفساد من براثن جذوره العصية.
الفساد مقسم زمنيا : فساد قديم وفساد جديد، والوضع الاردني خير دليل على ذلك، فالفساد متعدد الاشكال والالوان ما بين مالي واداري وسياسي واستغلال السلطة ونهب المال العام، لربما أن النسخة القديمة هي الاكثر رواجا، ولعل خير دليل على ذلك ما يشغل الرأي العام الان من احاديث عن قضايا فساد.
«صورة الفساد» تحدث كتالوجها، فالفاسدون المدللون صاروا يحملون معهم اوعية للطلاء، ينتلقون بين الازمان، اقنعة تمنحهم اشارات خضراء لصيد ونهب اموال طائلة تبني ثروات سهلة، ودفعتهم الصدمة بكل بجنونها لأن يبنوا اسوارا عملاقة يتحصنون من ورائها، خبرات عبقرية نادرة ليس من السهل أن يستبدلوا بغيرهم.
من أكثر الاسئلة التي يفكر بها الالحاح، هل أن الفساد محمي ؟ السؤال لربما لا يجرؤ كثيرون على طرحه بالعلن، لكنه يتسرب بتفاصيل أي حديث عام عن الفساد، كبالون اختبار استباقي يرمي كتعبير لعدم الثقة والاقتناع بكل ما يقوم ويقع من سياسات رقابية ضد الفساد.
ورغم أن الحكومة اقرت حزمة من التشريعات لاعادة بناء منظومة الرقابة والنزاهة والشفافية وللتخلص من اثار الفساد القديم وتطهير المؤسسات الحكومية منه، الا أن « النوايا الرسمية « لم تقم بثقل القوانين، ولذلك لم يمنع كل ذلك جرائم الفساد المتفشية.
مساوىء الفساد القريبة والبعيدة ليست بسرقة أموال واستغلال سلطة و»عمليات الكوميشن « فحسب، انما تدمير للدولة وتعطيل للتنمية وافساد لأجهزتها، «فرق الفساد» من حرامية وشطار وفهلوية يعيدون بالثروات الطائلة التي «يكوشون» عليها تحويل البلاد الى» محمية سياسية « اشبه بالمزرعة لنفوذهم ومصالحهم.
اكثر ما يقضم ويبتلع حقوق الناس هو الفساد، مشاعر الاردنيين تتفجر غضبا وخوفا من تفشي الفساد وعجز المؤسسات الرقابية عن ردعه، وفي ظل ما يعاني الاردنيون من رعب اقتصادي ومعيشي، فان مخاطر الفساد لا تتوقف عند نهب المال بل ينتج لمنظومة الفساد ملحق وتابعية، تجعل من المجال العام ملعبا للفساد.
في الاردن لم يدفع أحد ثمنا للفساد، رحلات العقاب التي سمعنا عنها في «الاعلام خفيفة «، وأكثر ما يثير السخرية عندما تتساوى عقوبة جرائم الفساد ما بين ناهب محترف للمال العام، ومواطن مسحوق يكون قد اضطر لقبض رشوى ليطعم أولاده. العقاب في فقه العدالة الانسانية ليس انتقاما إنما هو محاسبة وردع هدفها الرئيسي عدم التكرار.