«الاخوان» في البرلمان ... نكهة يحتاجها الشارع السياسي الأردني
جفرا نيوز - كتب: عمر محارمة
لم يأت قرار حزب جبهة العمل الإسلامي بالمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، من فراغ، فيما يشي تزامنه مع قرار حل المكتب التنفيذي وتشكيل لجنة مؤقتة لادارة امور جماعة الاخوان المسلمين «الأم» أن أزمة الجماعة على المستوى الداخلي والقانوني وعلاقاتها بالدولة في طريقها للحل.
قرار المشاركة بالانتخابات المقبلة خطوة ايجابية وحكيمة وناجمة عن وعي وادراك لمسؤولية الحزب الاجتماعية والسياسية والتزام منه بالمصلحة العليا للوطن والدولة، كما أن تغيير قيادة الجماعة إعتراف بالازمة التي تعيشها ومحاولة لاحتواء هذه الازمة وايجاد مخرج ملائم لأوجهها المتعددة .
مشاركة الحزب في الانتخابات ستكون إضافة نوعية ونكهة مميزة للانتخابات المقبلة بعد مقاطعتهم لانتخابات 2010 و 2013 على التوالي، وهو ما سيثري العمل النيابي والسياسي بحكم الخبرة العريضة التي يمتلكها الحزب في هذا المجال، كما سيكون وجود ممثلين للحزب تحت قبة البرلمان فرصة له لإعادة انتاج قياداته وامتلاك النفوذ والتأثير على طريقة تعامل الدولة مع الحزب والجماعة.
وسيساعد قرار تشكيل لجنة مؤقته لادارة أمور الجماعة على فتح قنوات الحوار والاتصال بين الجماعة وأجهزة الدولة المختلفة، ووضع حد للمارسات بحق الجماعة خصوصا ما يتعلق منها باغلاق المقرات والحجز على الاملاك.
ويعتبر هذا القرار بمثابة اعتراف ضمني من القيادة السابقة للجماعة بعجزها عن حل الازمة التي يواجهها التنظيم الذي فقد مجموعة كبيرة من قيادات الصف الاول الذين ذهب بعضهم الى انشاء جمعية الاخوان وذهب آخرون الى تاسيس حزب «زمزم» فيما دخل عدد كبير من تلك القيادات في حالة عزلة بسبب الاحباط الناتج عن تفاقم الخلافات وتعمق ازمة الجماعة، ولعل تهديد مجموعة الحكماء بانشاء حزب جديد واحدة من تجليات الازمة.
وياتي قرار المشاركة في الانتخابات كرسالة تهدئة موجههة اولا لقواعد التنظيم وخصوصا تيار الشباب الذين بات لديهم مخاوف واضحة وجلية على مستقبل الجماعة، وثانيا للدولة بان الجماعة تريد طي صفحة المرحلة السابقة والعودة الى التفاهمات التي بقيت قائمة طيلة العقود السابقة.
الانتخابات تعطي الشرعية للتنظيمات السياسية والاحزاب لذلك فان قرار المشاركة يحقق مصلحة للحزب والجماعة اولا، ويعيد الجماعة الى السياق السياسي الوطني كخطوة نحو إعادة ترميم علاقتها بالدولة التي تضررت كثيرا خلال السنوات الماضية بسبب استقواء مارسه الطرفان في فترات ومراحل مختلفة خلال الربيع العربي وبعده.
المشاركة في الانتخابات ربما لا تحقق للحزب حضورا كبيرا وقويا تحت قبة البرلمان القادم لان الجماعة ستواجه صعوبة مع الناس بسبب خلخلة صورة التنظيم نتيجة الخلافات والانشقاقات، ووجود منصات أخرى للاسلام السياسي ستطرح مرشحين لها اضافة الى عودة الروح الى تيار اليسار الذي ذهب بعيدا في تفاهماته مع الدولة جعلت منه التيار السياسي الوحيد ربما الحاضر دائما في الحكومات الاردنية.
لكن ومهما بلغت قوة الحزب التمثيلية في البرلمان فان وجوده سيعيد فتح الابواب لاقامة تفاهمات جديدة مع الدولة والمؤسسات المختلفة، كما سيعيد بناء علاقة التنظيم بالقوى السياسية والاجتماعية الاخرى بما يفتح الباب على نهج سياسي تنسيقي أكثر تنظيما وعمليا في الفترات المقبلة، خصوصا أن تكليف رؤساء الحكومات أصبح يتم بعد إجراء مشاورات مع النواب.
القراران الاخيران لحزب جبهة العمل الاسلامي وتنظيم الاخوان المسلمين لم يتزامنا من قبيل الصدفة لكنهما بكل الاحوال رسالة قوية في اتجاهات مختلفة تفتح الابواب لمصالحات داخلية، وتعيد وصل قنوات الاتصال مع الجهات الرسمية.
انتخابات ايلول 2016 ستكون علامة فارقة في تاريخ الحياة البرلمانية في الاردن، فهي أول انتخابات منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي التي ستجرى بمشاركة كافة القوى السياسية والاجتماعية كما أنها أول انتخابات تجرى وفق قانون نسبي تجاوز بطريقة أو بأخرى نظام «الصوت الواحد»، كما أنها تاتي في مرحلة سياسية وامنية من اصعب المراحل التي عاشتها منطقتنا العربية منذ انفكاكها عن الدولة العثمانية قبل نحو 100 عام.
قانون الانتخاب الجديد والتغيرات التي جرت في المنطقة والتطورات على الساحة المحلية معطيات تتطلب مجلس نواب بنكهة جديدة ومختلفة تعيد الزخم للقوى السياسية الحية وتحد من تمدد رجال المال والاعمال نحو مقاعد العمل السياسي والبرلماني. الدستور