"الفلوجة": داعش يقتل المدنيين الهاربين
بغداد-أعلن المجلس النرويجي للاجئين أمس أن تنظيم "داعش" يستهدف مدنيين بالرصاص ويقتلهم خلال محاولتهم الفرار من مدينة الفلوجة التي تحاصرها القوات العراقية.
إلى ذلك، عثرت القوات العراقية المشاركة في عملية استعادة الفلوجة من تنظيم "داعش" أول من أمس، على مقبرة جماعية قد تضم مئات الجثث، وفق ما أعلن عقيد في الشرطة.
واضاف المجلس في بيان أن "التقارير التي وردت من عائلات كنا نتواصل معها تشير إلى أن مجموعات معارضة مسلحة استهدفت مدنيين يحاولون عبور نهر الفرات هربا من القتال".
ويدير المجلس النرويجي للاجئين، وهو منظمة اغاثية، مخيمات في بلدة عامرية الفلوجة تؤوي معظم المدنيين الذين فروا من مناطق تقع في محيط معقل الجهاديين.
وقال المجلس انه تم "اطلاق النار على عدد غير محدد من المدنيين الذين قتلوا خلال محاولتهم عبور النهر".
والتسلل عبر النهر هو من بين الطرق القليلة المتوافرة للمدنيين الذين يحاولون مغادرة وسط الفلوجة التي تنتشر العبوات الناسفة على طرقاتها.
ومعظم المدنيين الذين وصلوا حتى الآن إلى المخيمات كانوا يعيشون في مناطق نائية. اما المدنيون الذين ما يزالون في وسط الفلوجة ويقدر عددهم بخمسين ألفا، فيستخدمهم تنظيم "داعش" دروعا بشرية.
وقال مدير المجلس النرويجي للاجئين في العراق نصر مفلاحي إن "أكثر ما كنا نخشاه تأكد، بعد ان تم استهداف المدنيين مباشرة خلال محاولتهم الهروب لتأمين سلامتهم".
اضاف "هذا اسوأ ما كنا نخشى ان يحدث للمدنيين الابرياء من الرجال والنساء والأطفال الذين اضطروا إلى ترك كل شيء وراءهم من اجل انقاذ حياتهم".
وقالت المنظمة الاغاثية إن نحو 18 ألف مدني وصلوا إلى مخيمات النازحين منذ ان بدأت القوات العراقية قبل اسبوعين عملية لاستعادة السيطرة على الفلوجة.
واطلقت السلطات قبل اسبوعين هجوما كبيرا لاستعادة السيطرة على الفلوجة التي تعتبر أحد المعاقل الرئيسية لتنظيم "داعش" وتقع على بعد 50 كلم غرب بغداد.
ويحاول عناصر النخبة التابعون لقوات مكافحة الإرهاب منذ أيام عدة التقدم للوصول إلى وسط الفلوجة، لكن تقدمهم تباطأ بسبب مقاومة يبديها المتطرفون ووجود نحو خمسين ألف مدني محاصرين منعهم تنظيم "داعش" من الفرار.
وأعلنت القوات العراقية أول من أمس السيطرة التامة على ناحية الصقلاوية واحكام الطوق على الفلوجة وبدء التوغل في احياء هذه المدينة التي تعد المعقل الرئيسي لتنظيم "داعش" في محافظة الانبار.
وعثرت القوات العراقية على المقبرة الجماعية في الصقلاوية، بحسب ما اوضح عقيد في شرطة محافظة الانبار.
وقال طالبا عدم كشف هويته ان "المقبرة الجماعية تضم نحو 400 جثة تعود لعسكريين. وهناك ايضا جثث لمدنيين".
واشار الى ان غالبية الضحايا قد يكونون قتلوا برصاص في الرأس، موضحا ان "القوى الأمنية فتحت المقبرة الجماعية وبدأت نقل الجثث للتعرف الى هويتها".
وتعود الجثث بشكل اساسي الى جنود عراقيين قتلهم تنظيم "داعش" خلال سلسلة هجمات دموية استهدفت قواعد للجيش في هذه المنطقة.
ولفت العقيد الى ان "تنظيم "داعش" اعدم العديد من العسكريين وكذلك المدنيين في هذه المنطقة اواخر العام 2014 وبداية العام 2015".
وأكد راجح بركات عضو مجلس محافظة الانبار العثور على المقبرة، قائلا انها "تضم ايضا (جثث) مدنيين اعدمهم تنظيم "داعش" بتهمة التجسس أو عدم احترام قواعد التنظيم".
وأول من أمس اشتبكت قوات النخبة العراقية مع المتطرفين في حيي الشهداء وجبيل الواقعين في جنوب الفلوجة.
وقال العميد عبد الوهاب السعدي قائد عملية استعادة الفلوجة "هناك مقاومة، لكنها اقل قليلا مما كانت عليه في الايام السابقة"، مشيرا إلى أن القوات الحكومية لم تنجح بعد في دخول المدينة من الجهة الشمالية.
من جهته أعلن المجلس النرويجي للاجئين ان تنظيم "داعش" يستهدف مدنيين بالرصاص ويقتلهم خلال محاولتهم الفرار من مدينة الفلوجة.
واضاف المجلس في بيان ان "التقارير التي وردت من عائلات كنا نتواصل معها تشير إلى ان مجموعات معارضة مسلحة استهدفت مدنيين يحاولون عبور نهر الفرات هربا من القتال".
وقال المجلس انه تم "اطلاق النار على عدد غير محدد من المدنيين الذين قتلوا خلال محاولتهم عبور النهر".
وفي عمليتهم لاستعادة السيطرة على الفلوجة، يتلقى عناصر الجيش والشرطة دعم قوات الحشد الشعبي التي تهيمن عليها ميليشيات شيعية شاركت في تطويق المدينة قبل أسبوعين لكنها بقيت خارجها حتى الآن تاركة لعناصر النخبة في قوات مكافحة الإرهاب مهمة اقتحام المدينة.
وقال القائد العسكري لقوات الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس للصحفيين "اتممنا المهمة الموكلة الينا وهي تطويق الفلوجة، فيما اوكلت مهمة تحريرها إلى قوات اخرى". اضاف "نحن موجودون حتى الآن في المنطقة وسنواصل دعم تلك القوات اذا حصلت عملية التحرير بسرعة. واذا عجزت عن تحريرها سندخل معها".
وتم اتهام الميليشيات الشيعية، الخاضعة في معظمها لسلطة بغداد لكن بعضها مرتبط مباشرة بايران، مرارا بتغذية الطائفية.
من جهة اخرى، أعلن متحدث باسم الحكومة العراقية أنها ستحقق في شبهات بحصول انتهاكات ترتكبها القوات الأمنية في سياق عملية استعادة الفلوجة.
وقال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي سعد الحديثي إن حيدر العبادي أمر بتشكيل لجنة معنية بحقوق الانسان لـ"تشخيص أي خرق يحصل لتعليمات حماية المدنيين". وأضاف أن العبادي أصدر "أوامر مشددة" بإحالة من يثبت قيامهم بتجاوزات على المحاكمة.
وعبر مسؤولون كثيرون، بينهم رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، عن قلقهم إزاء تقارير عن انتهاكات ارتكبتها القوات المشاركة في عملية الفلوجة.
وقال الجبوري الخميس الماضي إن "هناك معلومات تشير الى بعض التجاوزات التي ارتكبها افراد في جهاز الشرطة الاتحادية وبعض المتطوعين أدت الى انتهاكات بحق مدنيين".
ولم يورد الجبوري تفاصيل عن هذه الانتهاكات، إلا أنه حض العبادي على "تعقب هذه الممارسات ومعالجتها بحزم وسرعة".
من جهته، حض المبعوث الأممي إلى العراق يان كوبيس في بيان الحكومة العراقية على إجراء "تحقيق شامل" حيال التقارير الواردة عن انتهاكات بحق المدنيين.-(ا ف ب)