القوات العراقية تواجه مقاومة عنيفة بالفلوجة ومعارك دامية في الرقة

بغداد - واصلت القوات العراقية امس تقدمها لتحرير مدينة الفلوجة، احد ابرز معاقل المتطرفين الى الغرب من بغداد، رغم المقاومة العنيفة التي تواجهها، فيما يتصاعد القلق على المدنيين المحاصرين داخل المدينة. وفي سورية المجاورة، وتحديدا في محافظة الرقة بشمال البلاد والتي تشكل معقلا للمتطرفين، تخوض قوات سورية الديموقراطية التي غالبية مقاتليها من الاكراد، اشتباكات عنيفة ضد تنظيم "داعش". وتنفذ قوات عراقية بينها قوات مكافحة الارهاب والجيش والشرطة واخرى موالية لها، عملياتها لليوم التاسع، بهدف تحرير مدينة الفلوجة من سيطرة المتطرفين. وبعد بدء عمليات الاقتحام الاثنين الماضي من ثلاثة محاور، حققت القوات التقدم الاكبر على المحور الجنوبي بعد اجتيازها جسر النعيمية. واعلن الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي قائد عمليات تحرير الفلوجة ان ثمة مقاومة عنيفة من مسلحي التنظيم المتطرف، وقال "هناك مقاومة من قبل تنظيم داعش"، موضحا ان "مسلحي داعش قاموا صباح اليوم (امس) بشن هجوم ضد القوات العراقية في منطقة النعيمية" الواقعة عند الاطراف الجنوبية للفلوجة. واضاف ان "نحو مئة مسلح من داعش نفذوا الهجوم بدون استخدام عجلات مفخخة او هجمات انتحارية". واكد الساعدي ان "القوات العراقية تصدت للهجوم وقتلت 75 مسلحا، وواصلت تقدمها باتجاه مركز المدينة"، من دون ان يدلي بمعلومات عن عدد الضحايا في صفوف القوات العراقية. بدوره، اكد راجع بركات عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة الانبار ان القوات العراقية تصدت للهجوم وواصلت التقدم باتجاه مركز الفلوجة على بعد 50 كلم غرب بغداد. وساهم طيران التحالف الدولي بقيادة واشنطن، والطيران الحربي ومروحيات الجيش العراقي في التصدي للهجوم، وفقا للمصدرين. وبدأت قوات الامن العراقية بمساندة قوات الحشد الشعبي، ممثلة بفصائل شيعية مدعومة من ايران، بفرض حصار منذ اشهر عدة على مدينة الفلوجة. وسيطر تنظيم "داعش" على المدينة في كانون الثاني/يناير 2014، قبل ان يشن هجوما واسع النطاق في حزيران/يونيو من العام المذكور استطاع خلاله السيطرة على مناطق واسعة في شمال وغرب البلاد. وقال مصدر من داخل الفلوجة ان "الاهالي يترقبون وصول القوات العراقية لانقاذهم كونهم يعيشون خطرا متواصلا". واورد ابو محمد الدليمي "هناك استياء لدى الاهالي لانهم لم يشاهدوا القوات الامنية تدخل الفلوجة حتى الان. ان معاملتهم (المسلحون) للاهالي تزداد سوءا يوما بعد يوم، فقد باتوا يشعرون بالذعر" مع تقدم القوات العراقية. واضاف ان "الدواعش غاضبون لانهم لا يحظون بدعم الاهالي واخذوا يطلقون الشتائم على الناس في الشوارع"، لافتا الى ان "وضع الاهالي اسوأ من اي وقت مضى، فهم عالقون بين قصف مكثف للقوات العراقية من جهة ومتطرفين يائسين من جهة اخرى". وكشف ان المتطرفين قاموا اول من امس "باعتقال نحو مئة من رجل من مناطق متفرقة وسط الفلوجة واقتادوهم الى جهة مجهولة". وذكر ضباط في القوات العراقية ان "المتطرفين يجندون رجالا وفتيانا للوقوف معهم لمواجهة تقدم القوات. وتمكن الاف المدنيين من الهرب من قبضة الجهاديين منذ بدء عملية تحرير الفلوجة ليلة 22-23 من الشهر الحالي، لكنهم من مناطق على اطراف المدينة". ويرجح ان خمسين الف مدني لا يزالون عالقين داخل المدينة. وقال ناصر موفلاحي مدير المجلس النروجي للاجئين في العراق "مع كل لحظة تمر واشتداد المعارك، تصبح المخارج الامنة اكثر حرجا بالنسبة الى المدنيين المحاصرين داخل الفلوجة". وتكثف الضغط على الارهابيين في مواقع المواجهات خلال الاسابيع الاخيرة، وخصوصا بعدما تمكنت قوات البشمركة الكردية من استعادة السيطرة على مناطق شرق مدينة الموصل، ثاني ابرز معاقل الارهابيين في شمال العراق، وذلك بعد معركة استمرت يومين. وفي سورية المجاورة، وتحديدا في محافظة الرقة بشمال البلاد والتي تشكل معقلا للمتطرفين، تخوض قوات سورية الديموقراطية التي غالبية مقاتليها من الاكراد، اشتباكات عنيفة ضد تنظيم "داعش" بعدما وسعت نطاق عملياتها انطلاقا من عين عيسى باتجاه مدينة الطبقة التي يسيطر عليها المتطرفون غرب مدينة الرقة، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان. وتأتي هذه المعارك غداة تمكن قوات سورية الديموقراطية بدعم جوي من التحالف الدولي بقيادة اميركية من السيطرة على 12 قرية ومزرعة على محور الطبقة، ليرتفع إلى 23 قرية ومزرعة عدد المناطق التي سيطرت عليها هذه القوات منذ بدء هجومها في ريف الرقة الشمالي قبل اسبوع. فيما، صد تنظيم "داعش" هجوما شنته صباح امس الفصائل المقاتلة في محاولة لابعاد المتطرفين عن مدينة اعزاز، اهم معاقلها في محافظة حلب في شمال سورية، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "شنت الفصائل المقاتلة هجوما على قرية كفر كلبين التي استولى عليها تنظيم "داعش" قبل ايام جنوب شرق اعزاز في ريف حلب الشمالي، في محاولة لابعاد الجهاديين عن هذه المدينة". وتمكن تنظيم "داعش" من صد الهجوم الذي قتل فيه ستة عناصر من الفصائل المقاتلة، بحسب عبد الرحمن. والى جانب حماية اعزاز، تسعى الفصائل المقاتلة الى كسر الطوق الذي فرضه تنظيم الدولة الاسلامية على مدينة مارع، ثاني اهم معاقلها في المنطقة. وشن التنظيم المتطرف الجمعة الماضي هجوما على مناطق واقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حلب الشمالي وتمكن من السيطرة على خمس قرى بينها كلجبرين وكفر كلبين، وقطع بذلك طريق الامداد الوحيد للفصائل بين مارع واعزاز. واجبر الهجوم الآلاف على الفرار الى المنطقة الحدودية مع تركيا شمال مدينة اعزاز، ليضاف هؤلاء الى عشرات آلاف النازحين الموجودين اصلا هناك. وحذرت الامم المتحدة ان آلاف المدنيين ما زالوا عالقين في مارع والمنطقة المحيطة بها خصوصا بعدما اغلق الاكراد المنفذ الوحيد الى اعزاز ومنطقة عفرين الواقعة تحت سيطرتهم، وذلك احتجاجا على استمرار الفصائل المقاتلة في قصف حي الشيخ مقصود ذي الغالبية الكردية في مدينة حلب. وقال مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية "يقدر عدد المدنيين العالقين في مارع وقرية الشيخ عيسى بسبعة آلاف نتيجة اغلاق طريق مارع - عفرين". وكانت وحدات حماية الشعب الكردية اكدت اغلاقها جميع المعابر بين مارع ومناطق سيطرتها احتجاجا على القصف المتواصل لحي الشيخ مقصود. وتستهدف الفصائل حي الشيخ مقصود منذ هجوم قوات النظام الواسع في ريف حلب الشمالي في شباط/فبراير الماضي والذي استغله المقاتلون الاكراد للتقدم في المنطقة، ما اسفر عن مقتل نحو 130 مدنيا حتى الآن، وفق المرصد. وبحسب الامم المتحدة فان نحو الفي مدني تمكنوا من الفرار من مارع والشيح عيسى قبل اغلاق الطريق. ويسيطر الاكراد على قرية الشيخ عيسى التي تبعد حوالي اربعة كيلومترات فقط عن مارع. وفي وقت لاحق امس، قالت تركيا إن ضربات جوية عنيفة ورد أن طائرات روسية شنتها على مستشفى ومسجد في مدينة إدلب السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة أسفرت عن مقتل أكثر من 60 مدنيا وإصابة نحو 200 شخص. ودعت الخارجية التركية في بيان أرسل بالبريد الإلكتروني المجتمع الدولي إلى التحرك سريعا ضد ما وصفته بجرائم النظامين الروسي والسوري "التي لا يمكن تبريرها". واوضحت الامم المتحدة ان نحو خمسة آلاف مدني تمكنوا من النزوح نتيجة المعارك منذ يوم الجمعة. ودعا منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية في سورية يعقوب الحلو المجموعات المسلحة الى "ضمان حركة وحماية المدنيين" الذين يحاولون الوصول الى مناطق آمنة. الى ذلك، قتل ثمانية مدنيين في غارات جوية استهدفت شمال مدينة حلب كما الاحياء الشرقية منها الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، بحسب حصيلة للدفاع المدني. - (ا ف ب) FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment