أمام مدير الامن العام
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
اختار المواطن «مصطفى القطاونة» الآية القرآنية الكريمة «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ «، ليبدأ بها رسالة بعث بها الى « الدستور» تكشف بسرد مستفيض عما تعرض اليه من ظلم وغبن جراء حادث سير وقع قبل 4 شهور وما زال الجاني مجهولا.
حادث السير وقع قبل 4 شهور في شارع الجامعة الاردنية باتجاه صويلح، وتسبب باصابته بكسور بالحوض والقدمين، و»إعاقة دائمة» تحول دون قدرته على القيام بالحركة والعمل، وأسند بالرسالة تقارير طبية قطعية تثبت الحالة الصحية التي وصل اليها جراء حادث السير الغامض.
هذه الحادثة الغامضة التي قام مصطفى القطاونة « 41» عاما بتسجيل شكوى لدى مركز أمن صويلح بوقائعها بحسب ما ذكر بالرسالة، فان الجاني لاذ بالفرار ولم يتم القبض عليه حتى الان، رغم أنه أورد بالشكوى إيضاحات عن نوع السيارة وموديلها ولونها.
القطاونة يواجه الان الموت البطيء، فهو يرقد على سرير في منزله، وذلك لعدم قدرته على الدخول الى المستشفيات الحكومية والخاصة كونه لا يحمل تأمينا صحيا، الى جانب ارتفاع كلف العلاج، وعجزه المستديم عن تسديد فواتير العلاج والدواء الذي يتعاطاه للتخفيف من الام الكسور الحادة التي تعرض اليها جراء الحادث الغامض.
الاكثر تأثيرا على حياة القطاونة هو الشعور بالظلم والغبن، ولربما أكثر تأثيرا من ويلات ومصائب الحادث نفسه، وربما أن صوت مصطفى المجروح والاليم يعلو على كل شيء يمكن الحديث عنه في ثنايا تفاصيل هذه القضية المفجعة والموحشة.
لماذا لم يتم القبض على الجاني ؟ هذا السؤال الذي يطرحه مصطفى القطاونة ولا يلقى أي أجابة حتى الان. وهذا النوع من الجرائم الغامضة بما تحمل من مفارقات تطل علينا بشكل متقطع، كون جهاز الامن العام مشهودا له بمهنية وكفاءة عالية ورفيعة بالتعامل مع الجرائم باختلاف أنواعها واشكالها وكشفها بمدد زمنية قياسية.
ولذا فان قضية القطاونة تخطف الانتباه، وتفتح المجال لتصعيد الحديث عنها لكي لا تكون «مفتاح السبحة « في سلسلة «جرائم الغموض»، وعامل الحسم السريع في كشف هوية الجناة في هكذا جرائم، فانه يقطع الشك باليقين. ويريح الجمهور من طرح الاسئلة الغامضة والملتبسة، وذلك من الطبيعي في ظل مناخ نفسي عام مشحون بالخوف والقلق والحيرة من قفل القضية دون العثور على الجاني.
4 شهور من عمر الجريمة والمناخ الغامض سمحت بتسرب قصص وتأويلات لا متناهية، تتخيل ما يمكن أن يدور وراء الجدران العالية، ولمن يتابع ويدقق في المجال العام يلتقط ويلامس فائضا من متسع خيال جمعوي متعطش للاتهام وفرضية المؤامرة والعدو الخفي المتربص بالجميع، وذلك هو أدنى تفسير لضبابية العدالة.
الضحايا لها اصوات مجروحة في كل الاماكن قد نسمعها وقد لا، ولم يعد بثها أسيرا لما يصل من «روتوش « للاعلام، فهي تخرج وتتجول في شوارع وأزقة لتقلق المدينة، وتؤرق عيش اهلها لما نسمع من حكايات وقصص غامضة.
حكاية موجعة نفردها أمام مدير الامن العام عاطف السعودي برسم البحث عن الحقيقة والعدل والانصاف.