هؤلاء يلجأون الى السحرة والمشعوذين والبصارين



جفرا نيوز-  فارس الحباشنة نستمع بالعادة لأحاديث وقصص متكررة عن سحرة ومشعوذين وبصارين، ونظن أن من يلجأ اليهم هم مرضى ومخبولون يؤمنون أن مشاكلهم وامراضهم تحل بهكذا سبل وطرق للعلاج، بعضهم يكون أفلس ويئس من اللجوء الى «العلم والطب «. ولكن لم يعد من باب المزاح أن نسمع لحكايا وقصص عن لجوء» سياسيين « وطالبي سلطة الى عوالم السحر والشعوذة للاستعانة بمشورتهم وبشائر استدلالهم لعلهم يصلون الى ما يبغون من حاجة ومطلب، « الاستعانة « بخرافات السحر والشعوذة هي جزء حقيقي من بنية تفكير كثيرين يحكم مصائر مستقبلهم تباشير سحرة ومشعوذون. بالخرافات والاستعانة بها، يمكن أن يقرر « فلان أو علان» خوض الانتخابات النيابية، ويمكن أن يبقى ينتظر قرارا مصيريا حاسما ومفصليا في حياته، السحر والشعوذة انتقلا الى مساحات ممتدة بعقول كثيرين من طالبي السلطة ومتسلقي حبالها. الخرافة تحكم عقولا، ويرى بها كثيرون وسيلة لكشف طالع مستقبل ملبد بالحيرة والغموض، وهي تسيرهم رويدا رويدا لتفادي ما يشعرون به من عجز وضعف بالاتكاء على صيغ من الاوهام والشعوذة والسحر تبني املا زائفا لما هو قادم، وقد تتحول تلك الامال الى اخبار سارة أو جحيم. وصفات الشعوذة حسمت اقدار ومصير كثيرين في السلطة، ويصعب التعامل معها باستخفاف وسخرية، ولربما أن بعضهم يواجهها بشعور كبير بالاجلال والتقدير، وتسيطر بتفاصيلها الغامضة والسوداء على الحياة كلها، فأي خطوة جديدة في حياته لا بد أن تستند بمشورة من مداليك العالم السلفي : السحرة والمشعوذين والبصارين. ما تسمع من حكايا وقصص يشيب لها « الرأس»، وهي تصعد بقوة الى السطح في « مجتمع السلطة «، ولكن يصعب أن تنال اعترافا مباشرا وصريحا من المتورطين بها، وحتى يقال أن اولئك الباحثين عن معجزات السلطة يلجأون الى سحرة ومشعوذين اجانب، يحضرونهم الى المملكة بزيارات خاطفة وسرية. أنه عالم مليء بالاسرار، دروشة تسيطر على الحياة كلها، تعجز عن فهمها أن لم تربطها بعلاقة تقاطع عما يصيب العقل السياسي العام في البلاد من اخفاق وعجز واستقالة وتعطل، فمن الطبيعي بل الحتمي أن نغرق في صناعة الشعوذة والسحر والاوهام والتماهي معها. يحدث هذا بينما مساحات الواقعي واليومي تدرك أن « المنطق والموضوعية « لا سلامة لوجودها وسط تفشي الاعتباطية والعشوائية وعدم الانتظام بكل شيء، فكل واحد يبحث في مداليك عالم الاسرار عن ساحر ومشعوذ ودجال وبصار يستعين به لعل وعسى يوصله الى مراد» الحال والبال «. هذه الشعوذة تؤسس لعلاقة كثيرين من اهل السلطة وطالبيها بالحياة، هي تلغي كل المسافات الواقعية والموضوعية، وتلبد العقل بالخرافة المقنعة بالاوهام والتي يروجون من حولها لتمكن بكل السبل والوسائل اللامعقولة المتاحة بالاسترجاء والاستدعاء من السماء والعالم اللامرئي بكل خفاياه وصناديق اسراره. حقائق جامحة بالجنون في عالم السلطة وما حولها تفضح هشاشة وقصور أفق أولئك الواقفين بتردد وضعف على مسارح الاستعراض والمندفعين للعب ادوار أكبر من قدراتهم، وتخفي كم أننا محاصرون بواقع هش وبائس وفاضح، فالتيقن من حقائق وأشياء كثيرة يزيدنا اصرارا بان لا نمرر كل شيء يجري من حولنا وأن لا نستهلك كل شيء بالتفكير السطحي والبريء.