" الإفتاء " تنظم مؤتمر دوليا لنقض شبهات التطرف والتكفير

جفرا نيوز -

أوصى المؤتمر الدولي "نقض شبهات التطرف والتكفير" في ختام أعماله الاربعاء، بالعمل على نشر ثقافة الحوار والاعتدال والتسامح وحسن الظن وقبول الآخر.

وصدر عن المؤتمر الذي عقدته دائرة الافتاء العام، بمشاركة نخبة من علماء الأمة الإسلامية وثيقة ختامية، أكدت أن ما تفعله التنظيمات المتطرفة من تدمير وتخريب للعمران وحض للشباب على قتل أنفسهم وأهليهم وزعزعة أمن البلاد والعباد، ليس جهادًا، إنما هو بغي وعدوان وإجرام وإفساد، مؤكدةً حرمة الانتماء إلى هذه التنظيمات والمقاتلة في صفها أو نصرتها لأنها ترفع راية عِمّية.

وأشارت الوثيقة الى ان ظاهرة الخوف من الإسلام والمسلمين (الإسلاموفوبيا) جزء كبير منها يعود إلى العنصرية والعداء للإسلام والمسلمين، وإن كانت ترجع أحيانًا إلى بعض الممارسات الشاذة والمنحرفة التي يمارسها بعض المنتسبين لهذا الدين الحنيف، محذرة من تنامي هذه الظاهرة التي تؤدي إلى تزايد فكر الإرهاب والتطرف.

وأكدت الوثيقة بأن فلسطين هي قضية المسلمين الأولى، وأن الاحتلال الغاشم واغتصاب المسجد الأقصى أحد الأسباب الرئيسة لحدوث الاضطرابات في العالم.

وطالبت الوثيقة من علماء الأمة الإسلامية القيام بواجبهم الشرعي في رأب صدع الأمة وتوحيد صفوفها ومحاربة الأفكار الشاذة والمنحرفة وبيان زيف المتطرفين، كما أنه يجب عليهم تبيان الفهم الصحيح للإسلام الذي ينبني عل أسس سليمة أولها التمسك بالقرآن الكريم ونصوصه، والثانية اتباع الثابت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والثالث الفهم الصحيح والسليم لهذه النصوص من القرآن والسنة في ضوء القواعد الكلية والمقاصد العامة للشريعة الإسلامية بعيدًا عن التحريف والتشويه وليّ أعناق النصوص لتأييد فكر أو انتصار لمذهب أو تبرير لعمل وايجاد مسوغات له.

ويأتي انعقاد المؤتمر بحسب الوثيقة استكمالًا لنهج إبراز صورة الإسلام المشرقة، ووقف التجني عليه ورد الشبهات التي تثار حوله، مستندة إلى ما ورد في رسالة عمان (رسالة الاسلام السمحة) التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني، لجمع كلمة علماء الأمة الإسلامية على تبني النهج الذي يبين وسطية الاسلام وسماحته، والدفاع عن مبادئه وقيمه الداعية الى الرحمة والعدل، ومواجهة الافكار الشاذة والمنحرفة التي ادت الى تكفير المسلمين وإراقة دمائهم.

واكدت الوثيقة ان الامة الاسلامية أمة واحدة ربها واحد، ونبيها واحد، وتعاليمها واحدة، وان تحقيق وحدة الامة يأتي بترسيخ مبدأ الاخوة بين المسلمين على اساس الايمان بالله تعالى واتباع المنهج الإلهي الشامل، وبمجاهدة النفس واتساع الصدر والافق للوصول الى ما يحقق السعادة في الدنيا والآخرة، والابتعاد عن جميع مظاهر الخلاف التي تؤدي الى الشقاق والنزاع، وشق الصف الاسلامي الواحد.

ولفتت الى انه لا يجوز تكفير من أقر بالشهادتين إلا ان جاء بما يناقضها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما رجل قال لأخيه يا كافر ، فقد باء بها احدهما)، مشيرة الى ان الدولة في الاسلام هي التي تحفظ شؤون البلاد والعباد وتقوم بمقاصد الحكم المطلوبة لتحقيق الامن والاستقرار وبما يحقق العدالة والمساواة، ولا يجور لأي جماعة ان تنفرد بأحكام الولاية والخلافة وعقدها من دون الامة.

وقالت الوثيقة ان شمولية رسالة الاسلام التي تقوم على ارساء مبادئ العدل والرحمة والتسامح والسلام بين الناس، تؤهله لتنظيم علاقة المسلمين بغيرهم وفق مبادئ اسلامية رصينة، تقوم على السلم والتعاون والبر والتقوى، وأن الحرب لها استثناء ولها شروطها الشرعية وقواعدها واخلاقياتها، ولا تكون الا بإعلان من ولي الأمر الذي يقدر المصالح والمفاسد والمواثيق والاعراف الدولية، مبينة ان الجهاد في المفهوم الاسلامي لا يقتصر على القتال وحده، بل يشمل الدعوة الى الحق والرشاد، بالحكمة والموعظة الحسنة.