دعوة لمراجعة طارئة عقب كشف فضيحة ارقام التشغيل "المضللة"
جفرا نيوز- فرح راضي الدرعاوي
يدعو خبراء اقتصاديون ومعنيون بقطاع العمل الى مراجعة طارئة لأوضاع سوق العمل الاردني بعد الكشف عن تضليل متعمد لأرقام التشغيل خلال السنوات الماضية.
حيث اوضح التقرير السنوي الصادر عن البنك المركزي ان معدل البطالة السنوي الذي سجلته المملكة في 2015، يُعد الاعلى منذ عام 2008.
وأشار التقرير الى ان عدد المتعطلين الاردنيين عن العمل خلال العام الماضي، ارتفع بنحو 36 الف متعطل، ليصل اجمالي عدد الاردنيين المتعطلين عن العمل الى 209.6 الف متعطل.
وأوضحت بيانات وحدة السياسات والتخطيط الاستراتيجي في وزارة العمل، انه على الرغم من ارتفاع معدلات البطالة إلا أن هناك ارتفاعا في اعداد المشتغلين بين عامي 2014 و 2015 اذ بلغ عدد المشتغلين عام 2014 (1,286,688) وفي عام 2015 (1,398,030) بزيادة 111,342 مشتغلا و ازداد عدد المتعطلين من 173,649 إلى209,569 بمقدار 35,920 متعطل من العمل.
ووفقا لدراسة اجرتها وزارة العمل، تبين ان نسبة المشتركين في الضمان الاجتماعي من المشتغلين من خلال الحملات الوطنية للتشغيل بلغت 85 بالمئة
اخفاق حكومي واضح في وضع خطط ناجعة ومؤثرة وحالة من العجز في مواجهة آفة تهدد المجتمع الاردن رغم اجماع الكثير من الاقتصاديين والساسة على ان البطالة هي الخطر الاكبر من التهديدات الامنية المحيطة.
وكانت صحيفة الغد قد كشف في تقرير لها عن ان ارقام "الحملة التشغيلية" التي تقوم بها وزارة العمل منذ 3 سنوات مبالغة بها ويشوبها الكثير ورغم ذلك لا تكل الوزارة عن اصدار الارقام والاعلان عن فرص عمل في الاردن وخارجه لتظهر مدى جهدها في توفير فرص عمل لشباب والمضي في انجاح الحملة الخادعة التي توهم الكثيرين كمن يبيع السمك في الماء.
الامر لا يقف عند ذلك فحسب ان المتابع الجيد للاخبار والمطلع على حال العمل والتشغيل يرى ان خبر "700 اردني يعملون في ايلات بأدنى الرواتب" صاعقة في ظل الارقام الصادرة عن الوزارة عن نسب المشتغلين وسعيها في رفع الحد الادنى للاجور .
وبعيدا عن التطبيع ، ما الذي يدفع بالاردنيين للعمل برواتب متدنية واعمال فندقية تقتصر على خدمة الغرف؟؟ بالاضافة الا أنه لا يسمح للعمالة الأردنية بالخروج من حدود منطقة إيلات، ولا يسمح لهم بتغيير المشغلين بدون استصدار تصاريح جديدة، ويسمح لهم فقط بالعمل كمنظفين، كما لا يسمح لهم بإدخال شيء سوى ما عليهم من ثياب على نقطة الحدود، ووفق ما كشفته صحيفة واشطن بوست ، وأي ذل هذا.
الخبير الاقتصادي حسام عايش بين في حديث خاص لجفرا نيوز ان أخطر ما يمكن القيام به حيال التشغيل والتوظيف هو التلاعب بالارقام والذي يتيح الكثير من التساؤلات حول آلية إدارة البطالة .
وبين عايش أن الاصل تحقيق هدف وانجاز يحسب للمواطن لا تحقيق انجاز شخصي للمسؤول يحسب له مضيفا أنه لا يجوز الاستثمار في حاجة الاشخاص للوظيفة في غايات الاخرى.
وتسائل عايش عن اعداد العاملين وفق الحملة التشغيلية ومن بقي منهم على رأس عمله على مدار 3 سنوات لافتا الى أن الوزارة عليها ان تبين للمواطنين ظروف العمل والوظائف وطبيعتها والأسباب التي تدعو الشركات الى توظيف العمالة والإجراءات والموافقات التي تسمح لها بالتعاقد مع الوزارة.
مضيفا انه من الوارد ان يكون هنالك تبادل للمصالح بين الشركات والمؤسسات والحكومة لا ايجاد فرص عمل ووظائف بشكل دائم ومستمر.
وأردف قائلا: يفترض على الحكومة وبناءا على التحقيق التي خرجت به صحيفة الغد عقد اجتماع طارئ لبحث الامر كما وجب على مجلس الامة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص أن تناقش هذا الامر للوقوف على جميع حيثياته وإيجاد سبل ناجعة لمعالجته.
وتابع عايش ان ادارة سوق العمل يشوبها الكثير من الخلل والفوضى كما أنه يجذب كل من ليس لديه مهارة ، علم او معرفة واصفا اياه بسوق الخردة.
وأضاف ان الحكومة تريد احلال الموظف الاردني محل العمالة الوافدة منوها الى أن العمالة مهمة ايضا الى أن على الحكومة ان تدير السوق بالمنطق العلمي مبينا ان تفاقم الامر يدعو المواطنين الى المشاركة السلبية في المجتمع ويصبح الشخص مستهلكا او يهاجر الى بلد آخر بحثا عن فرص عمل لا توفر له الحد الادنى من المعرفة وبذلك تفقد الدولة جزءا من راس مالها الوطني.
ويوضح عايش ان معدل النمو الاقتصادي والمديونية المرتفعة والعجز المستمر في الموازنة وتراجع الاستثمارات عاما تلو الاخر وشبه توقف التصدير للعراق وسوريا ومنها الى الدول الاخرى والزيادة السكانية تخلق سوق عمل تنافسي جدا بتقدم المئات لفرصة العمل الواحدة ما يفاقم البطالة.