السيارات المستعملة.. حوادث كثيرة ودعوات لضبط المواصفات الفنية
جفرا نيوز -
ينتهج بعض مستوردي وتجار سيارات مستعملة، ألوانا متنوعة من أساليب "التلاعب" بالمواطنين، الذين يرغبون باقتناء سيارة زهيدة الثمن، جراء الاوضاع الاقتصادية، التي تحد من قدراتهم على شراء مركبات حديثة الصنع.
في المقابل، يشتكي اصحاب وكالات سيارات، من ان هذه الالاعيب تنعكس على سمعة منتجهم، في وقت ينتقدهم فيه مواطنون، على عدم قدرتهم لمعالجة اضرار مركباتهم، جراء عدم توفير هذه الوكالات، قطع غيار لها، بسبب قدمها.
وفيما يعارض مواطنون وتجار ومسؤولون اللجوء الى حظر بيع السيارات المستعملة، التي تخدم شرائح واسعة من المجتمع الاردني، فان العديدين يطالبون بتشديد الرقابة على المواصفات الفنية للسيارات المستعملة، خاصة في ظل "عدم كفاية الفحوصات الفنية أو الميكانيكية للسيارات المستعملة، للكشف عن أي أعطال او أضرار، تؤثر على سلامتها العامة، أو لا تؤهلها للاستعمال السليم".
وتكشف جولات ميدانية لـ"الغد" على محلات في المنطقة الحرة للسيارات بمحافظة الزرقاء، عن امتلاء معارضها بسيارات مستعملة، بعضها هياكلها مهشمة، جراء تعرضها لحوادث سير، او للغرق في فيضانات، اجتاحت بلدانا من بينها اميركا واليابان، وتحمل غالبا إصابات واضرارا ميكانيكية بالغة، لا يمكن معها قيادتها على الطرق العامة.
ورصدت صور ومقابلات صوتية لـ"الغد"، مع تجار تلك المنطقة أن "هذه السيارات المتضررة، يجري إصلاحها، ويعاد بيعها للمواطنين باسعار لا تقل كثيرا عن أسعار الحديثة منها".
تأكيد رسمي بالتشدد بالمواصفات الفنية
وتشدد دائرتا الجمارك العامة وترخيص السواقين، على عدم جواز بيع سيارات تعرضت لحوادث سير بالغة، نظرا لتدني معايير سلامتها العامة، وتسمح ببيع قطعها كقطع غيار لمركبات اخرى، بينما واقع الحال في المنطقة الحرة مغاير لذلك احيانا من قبل البعض، وفق ما رصدته "الغد".
لا تقتصر اشكال "التلاعب" لدى البعض على ذلك وحسب، بل تتعداها لـ"اتفاقات تبرم بين معنيين بفحص السيارات قبل بيعها، وتجار، ومن دون علم المواطن، بحيث تمنح السيارة المستعملة التي يرغب بشرائها، علامات تفيد بأنها جيدة، واجتازت الفحوصات الفنية والميكانيكية"، وفق ما كشفته شكاوى وردت للجمعية الوطنية لحماية المستهلك.
وفي احاديث اخرى لمواطنين ومسؤولي صيانة في "وكالات سيارات"، أكدوا تعرضهم لـ"تلاعب" بعض التجار، عبر "اكتشافهم لتغيير عداد حركة سير المركبة الحقيقي، فضلا عن عدم وجود قطع اساسية ومهمة في السيارات، تتعلق بسلامتها العامة كعمود التوازن وغيره".
لكن ما يمارسه بعض التجار من "تلاعب"، لا ينعكس فقط على سلامة المواطن، وحمايته من التعرض لحوادث سير على الطرق، اذ بلغت منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية آذار (مارس) الماضي 2352 حادثا، بل تتعداه لتحذيرات محلية واخرى عالمية، تؤكد ان دول العالم، وبينها الاردن، مقبلة على أزمة بيئية كبيرة، جراء أدخنة عوادم السيارات المستعملة الملوثة للهواء، ما يهدد صحة الانسان والتربة والمياه.
وأظهر تحليل لمصلحة النقل أنجزته منظمة Motormännen السويدية للسيارات، أن معظم حوادث المرور، سببها السيارات المستعملة، وأن بالإمكان خفض عدد الوفيات والإصابات، لو قاد مزيد من الأشخاص سيارات أكثر حداثةً وأمناً وألغيت السيارات المستعملة القديمة.
مواطنون يشكون
وتأكيدا على ان السيارات المستعملة، تنبعث منها ادخنة العوادم، تروي المواطنة لينا عصفورة التي اشترت قبل عام واحد تقريبا، سيارة مستعملة يابانية الصنع، من المنطقة الحرة، لتكتشف بعد أقل من شهر على قيادتها، أن فيها مشكلة ميكانيكية، أدت لخروج الدخان بشكل مفاجئ ومتكرر منها، ما أدى لتوقفها نهائيا في شوارع عدة.
واضافت عصفورة لـ"الغد" أنها اتصلت هاتفيا بالتاجر "لاطلعه على المشكلة، فبادرني بقوله إنني سبب العطل، ولا اعرف كيف اقود السيارة، ما دفعني لارسالها للصيانة، فأطلعني الميكانيكي، بان بعض قطع الغيار التي ركبت حديثا فيها، ليست اصلية، بل قديمة جدا، وان عمرها الافتراضي انتهى".
ولفتت الى أنها اجرت فحصا فنيا للسيارة قبل شرائها برفقة التاجر، لدى محل صاحبه على معرفة وثيقة بالتاجر، فأثبت أن السيارة جيدة لا اعطال فنية او ميكانيكية او هيكلية فيها.
وفي شكوى مماثلة لمواطنين عدة ارتادوا محل صيانة تابع لوكالة سيارات، لاصلاح سياراتهم المستعملة التي اشتروها من المنطقة الحرة، ومن تجار معارض بعمان، كشفوا عن تعرضهم لـ"التلاعب" في فحوصاتها الفنية، وفق مسؤول المحل مهدي جاسر.
ولفت جاسر إلى أن مواطنا اشترى سيارة مستعملة، وعندما اراد صيانتها بعد شرائها مباشرة، أطلعه الميكانيكي على حاجة السيارة لعصا غيار (قير)، ونظام منع انغلاق المكابح (abs).
على ان المواطن، بحسبه، "استشاط غضبا"، مؤكدا ان الفحص الفني اظهر حصول السيارة على "سبعة جيد"، واضاف الميكانيكي "لكنني اطلعته ان هذه الامور، لا تظهر الا بالكشف الميكانيكي اليدوي والدقيق".
ويقول مواطن آخر، وفق جاسر، إنه اشترى سيارة دفع رباعي مستعملة، أراد صيانتها، لكنه اكتشف بأن احد اعمدة توازنها غير موجود، وهذا خطر على السلامة العامة، لانه يفقد السيارة توازنها ويقلبها عند تعرضها لاي خلل في القيادة.
على ان "الخطر الميكانيكي والهيكلي الاكبر" برأيه، تمثل بقصة مواطن اشترى سيارة تعرضت للغرق، وعند فحصها اكتشف بأن الصدأ والاهتراء ينخرها، ما يتسبب بتوقفها، او "شطبها" في حال تعرضها لحادث سير.
وأبدي جاسر استغرابه من كيفية دخول مثل هذه النوعية من السيارات المستعملة للمملكة، دون التأكد من خلوها من اية اضرار تنعكس على سلامة من يقودها.
ولا تختلف رواية المواطن تيسير عوض عما سبقها، فقد تعرض للغش عند شرائه عمود توازن جديدا لتركيبه لسيارته، وليكتشف ان العمود لم يكن اصليا بل مقلدا، اذ تعرض للكسر خلال قيادته لسيارته دقائق معدودة، ليعود مرة اخرى ويركب عمودا آخر.
وطالب بتشديد رقابة الجهات المعنية على استيراد قطع الغيار، والتأكد من انها تحمل العلامة التجارية الاصلية من بلد المنشأ، او حتى على تلك التي تدخل على انها مستعملة.
الاوضاع الاقتصادية وراء الاقبال على "المستعملة"
ويفضل مواطنون اقتناء سيارات مستعملة، وفق ساهر عبد الحافظ (صاحب معرض سيارات في المنطقة الحرة)، لانخفاض اسعارها مقارنة بالحديثة، وبنسب تتراوح بين ثلاثة وخمسة آلاف دينار، فضلا عما تشتمل عليه من اضافات، برغم ان رسوم الجمارك عليها واحدة.
وتشترى السيارات المستعملة بحسبه، من شركات نقل بدول مختلفة وتباع بمزادات علنية، ولم ينف عبدالحافظ لـ"الغد" بأنه يستورد سيارات تعرضت للغرق، نتيجة فيضانات اصابت تلك الدول، لكن هذه السيارات، لا تباع بصورة كبيرة في المملكة، وقد تظهر عيوبها اثناء فحص الكارفاكس.
كما تدخل سيارات تعرضت لحوادث سير وضرب هيكلها الخارجي أو الداخلي، ويجري اصلاحها وبيعها مجددا للمواطنين في الاردن وبأسعار منخفضة.
ويقف الوضع الاقتصادي وراء اقتناء مواطنين هذه السيارات المستعملة، وفق التاجر اكرم الرواشدة، الذي اوضح أنه برغم وضع هامش ربحي للتجار على السيارات خلال بيعها، لا يتعدى 1 %، لكن يبقى الفرق في الاسعار بينها وبين الحديثة كبيرا.
وعلى الرغم من انخفاض اسعارها، لكن المواطن سيدفع الكثير من التكاليف المالية على صيانة تلك السيارات المستعملة، بعد اكتشاف عيوبها وأضرارها، فهو في النهاية "ضحية" لاستغلال تجار عديدين.
على أن موسى القوقزة (صاحب معرض سيارات بمحافظة جرش) يشير الى انه يشتري سيارات حديثة من المنطقة الحرة، لاقبال مواطنين عليها، بحيث يقتنون سيارات تبدأ سنة صنعها من عام 2004.
لكن اقتناء سيارات حديثة، يحتاج لقدرة مالية عالية برأي علاء الدين قوقزة (تاجر)، ومحدودو الدخل يفكرون بشراء المستعملة لتدني اسعارها، غير مبالين بتكلفة صيانتها التي لا تكبدهم مبالغ مالية كبيرة لاقتناء الحديثة.
وبرغم استيراد تجار المنطقة الحرة لـ"سيارات تعرضت للغرق وأخرى جرى التلاعب بعدادها، لكن ثمة سيارات ذات مستوى ومواصفات فنية عالية الجودة، تباع لتجار معينين لكسب مبالغ كثيرة من بيعها" بحسب قوقزة.
ويبقى التاجر، بحسب قوقزة، هو "المتحكم الاكبر بأسعار بيع ما يستورده من سيارات مستعملة، ورفعها كما يشاء، برغم انه قد يكون اشتراها من المنطقة الحرة بأسعار زهيدة.
وتبقى القوة الشرائية للمواطنين للسيارات المستعملة والحديثة، الافضل بين الدول العربية المحيطة بالاردن، نتيجة ما يحصل عليه المواطن من تسهيلات بنكية لاقتنائها، بحسب عماد مغير (صاحب معرض سيارات في المنطقة الحرة).
الزبن: لا بد من ضبط استيراد السيارات المستعملة
وتؤكد تصريحات مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس حيدر الزبن، ما قاله تجار ومواطنون من ان استيراد "سيارات جرى التخلص منها في دولها هي نفايات فعلا، وتكون قد تعرضت للغرق أو حوادث سير أو أنها مشطوبة، وأعيد تركيب شصيها، وبيعها لمواطنين".
ورأى الزبن أن ضبط استيراد السيارات المستعملة في غاية الاهمية، ولا سيما بعد نقل هذا الأمر من ولاية المؤسسة الى جهاز الامن العام بعد عام 2004، جراء احتجاجات مستثمرين في القطاع زعموا تشدد المؤسسة غير المبرر في قضية استيراد هذه السيارات.
وكانت المؤسسة في عام 2004، منعت وخلال 22 يوما من ادخال سيارات مستعملة استوردها تجار، بعد اكتشاف عيوب فنية تعيق سيرها على نحو سليم في الشارع، وتهدد سلامة المواطنين، وفقا لمواصفات أربع كان معمولا بها آنذاك تتعلق بـ: "البودي والمحرك والسلامة وغيرها، والتي اصبحت تطبقها السعودية احتذاء بالاردن"، وفق الزبن.
وكشف أن مواطنا اشتكى للمؤسسة مؤخرا، مدعيا أنه بعد شرائه لسيارة حديثة من وكالة سيارات، اكتشف بان فتحتها العلوية تتساقط منها نقاط مياه، وبعد الاتصال مع مديرين في الوكالة، ادعوا بانه لا يمتلك خبرة كافية في قيادتها، وأن الامر يتعلق بالفتحة ولا عيب فنيا في السيارة.
وضرب الزبن مثلا على ان الوكالات العالمية للسيارات، تحافظ على سمعتها، مثل "فولكس فاجن" التي سحبت من الاسواق نحو 250 الف سيارة، بعد اقرارها بوجود خلل مصنعي فيها.
ولا يقتصر الامر بحسبه، على السيارات، بل وعلى قطع غيار "تخالف المواصفات، ولا تكون اصلية ويلصق عليها ليبلات كتب عليها اماكن صنع مختلفة عن بلد المنشأ الحقيقي".
ولضمان ادخال القطع الاصلية، تتصل كوادر المؤسسة بالشركة الام في بلد المنشأ، لتنال الموافقة على ادخالها، وتمنعها في حال وجود تلاعب، بغض النظر عن المستوردين واسمائهم.
ويجد سوق السيارات الحديثة وفق الزبن، رواجا بين مواطنين، نظرا لقلة اعطالها، على عكس المستعملة.
وبرغم "ارتفاع الرسوم المفروضة على استيراد السيارات، لكن مواطنين، قد اعتادوا عليها، ولم تعد تشكل اي معيق أمامهم لاقتناء السيارات الحديثة، علما بان الفروقات في الاسعار بينها وبين المستعملة، لم تعد كبيرة.
"الجمارك": غير مسموح باستيراد موديلات قديمة
تعد مسؤولية تحديد الرسوم الجمركية (ضريبة المبيعات) مشتركة بين عدة دوائر ووزارات، بينها الجمارك والصناعة والتجارة والمالية، وفق الناطق الرسمي باسم دائرة الجمارك جهاد حجي.
وتبلغ نسبة الرسوم (ضريبتا المبيعات والخاصة) على السيارات المستوردة 93.5 %، علما بانه لا يسمح باستيراد مركبات قديمة تزيد أعمارها على خمسة أعوام، وفق حجي.
ووفق البيانات الجمركية، فالرسوم المفروضة على استيراد السيارات المستعملة تنخفض تدريجيا، تبعا لسنوات صناعتها، اذ تصل لـ15 % للمصنعة عام 2015، و10 % لـ2014، وصولا إلى 2 % في 2011.
وبين الحجي ان دائرة الجمارك، اتبعت سياسة دعم المواطن الاردني للاستفادة من السيارات الهجينة، بحيث تشطب سيارته القديمة لتستبدل بواحدة منها، سعة محركها أقل من 2500، وبرسوم تقدر بنحو 12.5 %.
وبالإضافة لما يقع على المواطن من ضرر، لاقتنائه سيارات مستعملة، وصفها المدير التنفيذي لـ"التجارية الصناعية" وكلاء سيارات "فورد" و"سوزكي" وائل مصاروة كـ"ورقة اليانصيب"، لافتا الى انها "قد تكون رابحة أو لا".
كما اشار مصاروة الى أن اصحاب وكالات يتعرضون للانتقاد في حال عدم توافر قطع غيار لصيانة سياراتهم التي لم يستوردوا نوعيتها أساسا.
وينعكس ذلك، بحسب مصاورة "على سمعة ومنتج الوكالة الام، بانها تبيع سيارات سيئة الصنع، وإن لم تستورد هي تلك المستعملة بل استوردها تجار المنطقة الحرة".
و"تختلف مواصفات السيارات التي تصنع في اميركا بين ولاية وأخرى، بحيث تراعى طبيعة المنطقة، بخاصة بيئيا، وليست جميعها تتواءم وطبيعة الأردن، فضلا عن ان معظمها غير معروف سبب التخلص منها وبيعها كمستعمل في دول عدة"، تبعا له.
ويقر مصاروة أن "اسعار السيارات الحديثة مرتفعة، نتيجة رسوم الجمارك، لكنها تبقى الخيار الافضل للمواطن منعا لتعرضه للغش، بحيث يحصل على كفالة وعقد موقعين من الوكالة، يضمن فيها حقوقه في حال وجود اي عطل او ضرر بسيارته".
وكلاء سيارات: لسنا مع منع المستعمل بل تنظيمه
ولا يعني ذلك "منع استيراد المستعمل، بل تنظيم هذا القطاع ووضع قوانين تحمي المواطن، كما هو معمول به في لبنان ومصر والعراق".
نائب الرئيس التنفيذي في مؤسسة الوحدة لوكلاء هيونداي مجدي النشاشيبي قال في "العقود الماضية كان هناك انضباط اكبر في سوق السيارات، والطرقات في الاردن قادرة على استيعاب أعدادها، في وقت كان فيه عدد السكان قليلا مقارنة به حاليا".
واشار النشاشيبي الى أن هناك منظومة متكاملة، تربط استيراد السيارات المستعملة بجهة محددة، على عكس الوكالات التجارية الأم، المرتبطة بعدة جهات لكل منها قوانينها الخاصة.
ولفت إلى وجود وجهات نظر من اصحاب القرار في الحكومة فيما يتعلق بالسماح باستيراد السيارات المستعملة، والمتعلقة بتدني دخول المواطنين، ومن جانب آخر، عدم وجود وسائل نقل على درجة عالية من الكفاءة لاستخدامها من الافراد.
كما ان "متطلبات الحياة اليومية للأفراد تدفع بهم لان تقتني كل عائلة اكثر من سيارة لتنقلاتهم المختلفة، وباسعار قليلة"، وفقه.
ولا يرى النشاشيبي "مانعا من استيراد السيارات المستعملة، لكن عدم وجود مواصفات ومعايير مشددة، تمنع دخول تلك التي تعرضت للغرق نتيجة الفيضانات في بلد المنشأ، أو التي تعرضت لحوادث سير ضخمة، أو التي تخلص منها مواطنو بلدانها، الى المنطقة الحرة بالاردن وبيعها لمواطنينا دون الالتفات لمصلحتهم".
وبين أن "ما يهم عند السماح باستيراد السيارات بالنسبة للجهات المعنية، هو الجباية لا اكثر، بغض النظر عن مدى صلاحية السيارة وسلامتها العامة".
ويرى النشاشيبي أن "قرار الحكومة باستيراد سيارات مضى على عمرها خمسة أعوام، أي منذ عام التخليص، لن يحد من ادخال سيارات تحمل الفترة المسموح بها، لكنها غير مؤهلة عمليا للقيادة السليمة، كم أن تجار القطاع ليسوا اصحاب خبرة كافية، وبات يعمل فيه من ليس لديه اي عمل".
والقى النشاشيبي بـ"اللوم على الوضع الحالي في مسألة كثرة استيراد السيارات المستعملة على المواطنين انفسهم، نتيجة رغبتهم بتقليد من حولهم بضرورة اقتنائها، متناسين تكاليف الصيانة العالية التي سيلجأون لدفعها، وانعدام معايير سلامتها، وتسببها باضرار بيئية جراء الانبعاثات من عوادمها لقدمها".
وحذر من ان "عدم ضبط قطاع السيارات بصورة مشددة، سيتسبب بكارثة بيئية حقيقية مستقبلا"، مستندا في تحذيراته إلى "عدم وجود قطع غيار لصيانة السيارات بصورة دائمة، ما سيدفعه بالذهاب لتجار السكراب لشراء المستعملة التي لن يفيد اصلاحها، وستؤدي لاحداث مشاكل كثيرة فيها".
وذلك الامر برأيه "يفقد المواطنين المصداقية باصحاب الوكالات، وبأن اسعار بيع سياراتهم يفوق تلك التي يبيعها التجار، دون علمهم بأنهم وقعوا ضحية تلاعب في فحص المركبة وعدم كشف عيوبها".
ولضبط سوق استيراد السيارات المستعملة، قدم النشاشيبي حلولا من بينها حصول السيارات المستعملة على شهادات معتمدة من الشركات في بلدان المنشأ، لتثبت صلاحيتها فنيا للسير على الشارع.
كما لا بد من اتخاذ قرار باعفاء السيارات الحديثة التي تقل سعة محركها عن 1600 من الرسوم، تشجيعا لاقتناء المواطنين لها كما السيارات الهجينة، في وقت ترفع قيمتها على المحركات الكبيرة لقدرة من يقتنيها منهم على دفع ثمن شرائها.
وطالب النشاشيبي بـ"وقف استيراد السيارات المستعملة بصورة نهائية، وإعادة النظر في مواصفات وقوانين ادخالها للاردن وتنظيمها".
"الترخيص": الفحص الفني شرط لإدخال السيارات
وتختلف "وبشكل عام معايير استيراد المركبات من دولة لاخرى وقيمتها الجمركية تبعا لمحددات ومواصفات وقوانين خاصة بها، من غير الممكن تعميمها على دول اخرى"، بحسب مصدر مطلع في ادارة الترخيص.
وشدد على أن "المركبات القديمة والمستعملة التي تستورد، لا يمكن ادخالها للمملكة أو السماح بقيادتها إلا بعد اجتيازها للشروط الفنية التي تؤكد على صلاحياتها.
"ولا يجري اعادة تصدير المركبات المستوردة أو منع ادخالها، إلا في حال عدم اجتيازها للفحوصات الفنية، فأضرارها جوهرية وليست خارجية او بسيطة"، بحسبه.
واضاف المصدر ذاته انه "لا يوجد مواصفة مقرة تطبق في حالة استيراد المركبات، أو اجهزة متخصصة لكشف اضرارها، لكنه وللتخفيف من وجود المترهلة منها وغير الصالحة، صدر قرار حكومي يمنع استيراد سيارات مضى على تصنيعها اكثر من خمسة اعوام عن سنة تصنيعها".
كما "منحت الحكومة امتيازا اخر لمواطنين بشطب سياراتهم القديمة جدا، واستبدالها بأخرى هجينة، وبرسوم قليلة".
وكان مجلس الوزراء حظر سابقا، استيراد سيارات ركوب مضى على تاريخ تصنيعها اكثر من 5 اعوام تسبق عام التخليص، لغايات تحديث قطاع السيارات، وتخفيض جمرك السيارات الهجينة الى 25 %، والسماح باستبدالها بسيارات مشطوبة قبل 10 اعوام وتخفيض الضريبة الخاصة عليها الى 12.5 %.
وشدد "على ضرورة وجود تشريع يلزم التجار والمستوردين للمركبات بالحصول على فحص مدون بوثيقة رسمية، تؤكد على صلاحيتها فنيا، وانها خالية من الاضرار التي تؤثر على سلامة الركاب، قبل ادخالها، فضلا عن وجود وثيقة اخرى من الوكالة التجارية صاحبة التصنيع في الاردن تصادق على ما جاء فيه".
وتتبع دائرة الترخيص "خطوات مشددة في استيراد السيارات من بينها الدخول على مواقع الكترونية تؤهل من يرغب بشرائها واقتنائها الاطلاع على الفحوصات الفنية الخاصة بها والاضرار المتواجدة فيها".
ومن الممكن، وفق المصدر، ان "يطلب أي مواطن من ادارة الترخيص، الاطلاع على فحص السيارة المراد شراؤها للتأكد من خلوها من اية اضرار بالغة".
وفي رأي رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك الدكتور محمد عبيدات فإنه على "الجهات الحكومية مجتمعة أن تقوم بمهامها، وتفعّل مسؤولياتها تجاه ضبط سوق استيراد السيارات المستعملة، دون مجاملة لأحد".
ولا بد، في رأيه، "من وجود سياسة ثابتة لاستيراد السيارات، دون ان تتغير وفق مصلحة صاحب هذه التجارة من ذوي النفوذ، مع ضرورة خضوع هذا الامر، لدراسة علمية وضمن سياسة عامة للدولة".
وكانت طالبت الجمعية، وفق عبيدات، منذ عدة اعوام، بـ"وضع قانون لحماية المستهلك، مع وجود مرجعية حكومية مستقلة، تنفذ بنوده، كوزارة تموين، أو هيئة عامة لتلك الغاية، تتبع رئاسة الوزراء".
كما تطال اضرار السيارت المستعملة "صحة الانسان والبيئة، فمن وجهة نظر عالمية، وأخرى محلية، ووفق ما اشارت اليه البحوث إلى أن أهم مصادر تلوث الهواء عوادم السيارات (البنزين والديزل) والتي تمثل نسبة كبيرة من مجموع ملوثات الهواء بخاصة في المدن الكبرى التي تعج بحركة سير (إذ أن السيارة الواحدة في حال قطعها مسافة 1200 كم تحتاج لكمية أكسجين تعادل ما يستهلكه الإنسان منها خلال خمسين عاما.
وتشكل الأدخنة المتصاعدة والعوادم من المركبات القديمة "تهديدا على صحة الانسان والأتربة والمياه من خلال تلويثها للهواء والأمطار التي تتساقط، بحسب مدير الإدارة الملكية لحماية البيئة العقيد عماد الشواورة.الغد