نجد المحارمة تحصد المرتبة الاولى في مسابقة القصة .. الف مبروك
جفرا نيوز -
حصلت الطالبة نجد كريمة الدكتور علي عبدالسلام المحارمة على المرتبة الاولى في مسابقة القصة ضمن فعاليات مسابقتي المعلم الشاعر والإبداع الأدبي .
وتم تكريم الطالبة نجد من قبل ضمن احتفالات المملكة بمناسبة مئوية الثورة العربية الكبرى التي نظمتها وزارة التربية والتعليم اليوم في قاعة مسرح مدرسة عين جالوت الثانوية للبنات برعاية نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات .
و وجه الدكتور علي المحارمة تهنئة الى كريمته نجد تاليا نصها:
اللهمَّ لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا...
تم تبليغي بخبر فوز ابنتي الاميرة نجد المحارمة بمسابقة القصة على مستوى وزارة التربية والتعليم عن قصتها الفجر بعد حلكة الظلام...
يا نجد.. افتخر انك ابنتي...
وكل الشكر لكل من كان وراء هذا الابداع: جدها وجدتها ووالدتها وعمها وعمتها، ومدرستها المعمورة -سحاب، و معلماتها وزميلاتها ....
وتاليا نص قصتها:
الفجر بعد حلكة الظلام...
قصة قصيرة للطالبة نجد علي عبدالسلام المحارمة
سحاب- الصف السابع
جلس مفلح يلتقط انفاسهَ بعد شوطٍ طويـــلٍ من الكدِ في حراثة حقله على سفح جبلٍ غرب بلدة الطفيلة، وقد أقبلت عليه أم سالم تحمل بيدٍ ابريق شايّ، وبالأخرى جعبة بها بعض الخبز وحبات من البندورة، وخلفها سلمى ولافي يتراكضان بشدوٍ وسرور.
أخذ مفلح يتجاذب أطراف الحديث مع زوجته ويتندران على الايام الخوالي حين كان ولدهما البكر سالم يساعدهما في اعمالهما الشاقة قبل ان تجبره "سرايا العصملي" على التجنيد والحرب في القرم البعيد ضد الروس، وانقطعت اخباره عنهما منذ سنوات...
وفي المساء، ومع مغيب الشمس، خفّ الجميع الى عمله؛ فالصغيران اخذا يجريان خلف الدجاجات ليدخلانها الى "الخًم"، وام سالم تجدًّ بحليب نعاجها الثلاث، ومفلح يحمل على كاهله حزمة من الحطب...
مع خيوط فجر اليوم التالي؛ كانت بوابة الدار تطرق بقوة طرقات متسارعة ومتصاعدة...ومفلح لم يكد ينهي اذكار صباحه، والصغيران ينهضان من فراشهما فزعين مرعوبين ليحتضنا امهما المترقبة بكدر وقلق شديد...
كان الصوت عند البوابة مألوفاً لمفلح؛ فطالما كان يثير بأعماقه الغيظ والحنق عند مواسم الحصاد... إنهم جُبات الأتراك الذين يقاسمونه لقيمات عيشه التي لا يجنيها إلا بعناء شهور طوال...
وقف مفلح عند البوابة متريثا، ثم فتح الباب موارباً، وإذ بالجابي وخلفه فارسان يعلو رأسيهما "الطربوش" ومسلحان بالبنادق، فعاجله الجابي بلكنة دخيلة وقال له: أنت واحد حرامي "كزاب"، انت "تخبي" محاصيل حتى تهرب من ضرايب....؟!!!
قال له مفلح: استحِ عنفسك، انا ما اكذب وما اخاف من احد غير الله...
وسرعان ما فاجئه الجابي بصفعة غادرة بددت عقله وصبره...
أمسك مفلح بحجر البوابة وقذف به رأس الجابي بعزيمة الحر الذي مُست كرامته، وهرب مسرعاً حافي القدمين ودون غطاء رأس وهو يصرح لأم سالم: اهربي بالعيال عند جدتهم....
عندها، وبعد ذهول الفارسين من هول صنيع الفلاح الاعزل؛ اخذا يلاحقانه ويطلقان الرصاص عليه، واصابت كتفه احداها، لكنه واصل الجري في وعر الجبل وبين اشواكه وشجيراته حتى انقطع بهما الرجاء من اللحاق به؛ وفكرهما منشغل بالجابي الجريح والطريح عند بوابة الفلاح...
وبعد ان ضمد جرحه بقطعة من اسماله، وعالج قدماه الداميتان من الاشواك، كان مفلح يسير ليلا في متاهات لا يعرفها سوى ابناء المكان، ويكمن نهاراً في الاودية والمغاور...
وأخيراً، وصل مفلح صديقه عقاب الحويطي في حسينية الحويطات...
قدم الحويطي لضيفه الطفيلي الجريح الرعاية وكرم الضيافة، وبعد ان امضى ثلاثته، سأله عن "سالفته"، فأخبره مفلح بكل ما جرى له...
وعندما انهى، رَبَتَ عقابُ على كتف مفلح، وقال له: "ينصب السمن على ذراعك" كناية عن اعجابه ببطولته وشجاعته، واردف قائلاً: ابشر وانا اخوك؛ ايام قليلة وتهون بعون الله....
وبعد ايام، انظم مفلح مع عقاب الى مخيم فرسان في الصحراء، كانوا يتدربون استعدادا لاستقبال جحافل الثورة العربية الكبرى.
وفعلا؛ تم ذلك في صيف ذلك العام، حيث التقى الفرسان مع جيش الثورة العربية الكبرى الذي كان يقوده اشراف من بني هاشم بالقرب من معان وهم يكبرون ويهللون وصيحات نصرهم تمزق سكون الصحراء...وتنثر في الافق مهابة العروبة الناهضة من سبات طويل...
بعد ايام من مكوثه مع جيش الثورة؛ سمع مفلح من بعض زملائه في ان احد سرايا الجيش سوف تتجه الى الطفيلة من اجل تحريرها من الحامية التركية وفتحها، وذهب حينها لقادته ينشدهم ان يكون مع تلك السرية، وقد تم له ذلك.
كان مفلح يمضي الايام والساعات على احر من الجمر متوثباً ومتشوقاً ليس للقيا ذويه فحسب؛ بل ايضا لتحرير بلدته ايضا من نير الظلم التركي الذي حاق بالبلاد...
وصلت السرية الى حامية الطفيلة، وبعد حصار لم يدم طويلاً؛ سرعان ما استسلم العسكر العصملي، وسلموا اسلحتهم، وتم اخذهم كأسرى، وفوجئ مفلح ان الفارس الذي كاد ان يقتله واصابه بكتفه كان من بين الاسرى، فانتابته الرغبة بالثأر منه، الا ان زملائه قد اثنوه عن ذلك.
ومع نشوى الفتح والنصر، وتكبيرات الحرية، كان مفلح يتطلع بشغف نحو قريته وذويه...
واستأذن قادته بعد ليليتين بالمعسكر الذهاب لأهله، فأذنوا له...
واسرع مفلح خطاه مصبحاً اهله، وتعانقوا ببهجة وغبطة وسرور ونشوى لم يعرفها من لم يتذوق
النصر، ثم احتضن ولده لافي وقال له بعفوية الابطال: يا ولدي؛ بعد حلكة الظلام لا بد ان يطلع الفجر....
بقلم: نجد علي عبدالسلام العايد المحارمة- سحاب
2016
(مرحب بنقدكم)