الشلالة.. كنز الرمثا المدفون وخزان مائه العذب
جفرا نيوز -
الشلالة او كما يحب أن يسميها ساكنوها «الكنز المدفون»، فيها من الخيرات ما يمكن استخراجه وهي عبارة عن امتدادات طبيعية تكونت على مدار الزمن، فمن طرفها الشرقي يأتي نبعها الرئيسي الذي يصب في خزان ماء صخري طبيعي من العهد الروماني، حيث تحيط به الأشجار المثمرة والمتنوعة التي تروى منه.
ويقول مالك احدى المزارع في منطقة الشلالة نضال البشابشة « يشد كثير من المواطنين الرحال الى منطقة الشلالة هذه الايام، مع بدء فصل الربيع، حيث تتفتح ازهاره الجميلة ويكتسي غطاؤه اللون الاخضر اليانع، فتؤم المكان ارتال المتنزهين من اطراف اللواء»، موضحا ان المنطقة بالرغم من انها سياحية بدرجة كبيرة وجاذبة بأشجارها المعمرة، وتضاريسها، وعيون الماء الكثيرة فيها الا انها لا تحظى باي اهتمام من قبل الجهات المعنية.
وعن نبع الماء المعروفة بنبع الشلالة يقول احد مالكي الشلالة قاسم ابو هضيب» انها تنبع من بطن الجبل القادم من سورية ولا تزال تتدفق منذ آلاف السنين وتروي البشر والشجر وهي من أعذب المياه وأنقاها ويأتيها الناس خصيصا لأخذ ما يحتاجون منها للشرب وخاصة في شهر رمضان المبارك «.
واشار المواطن عبد الله طويط، انها محج المصطافين خلال فصلين الربيع والصيف، مؤكدا ان طبيعتها ومياهها تجذب المتنزهين، داعيا الاهتمام بها من حيث الشوارع والمرافق العامة.
وبين الباحث أنثروبولوجي في المجالات الاقتصادية الاجتماعية ورئيس مركز زوار وسط اربد التراثي/ بيت النابلسي فهمي عبد العزيز، ان الشلالة تقع على واد يبدأ من جنوب شرق بلده حواره باتجاه وادي ونهر اليرموك الذي ينبع من بحيرة المزيريب الواقعة داخل الأراضي السورية، مشيرا الى ان أهم الميزات الطبيعية للشلالة وجود عيون المياه فيها، حيث العين الرئيسية التي تسمى «عين الشلالة» توجد على طرف المرتفع الشرقي الذي منه تنساب مياهها عبر كهف صخري واسع من على مدخله الغربي، بحيث يتمكن أكثر من شخص العبور إلى الداخل مشيا على الأقدام لمسافة أربعة أمتار، ثم يضيق الكهف حتى يضطر الشخص العبور وهو منحني الظهر وليضيق شيئا فشيئا وصولا إلى فتحة العين التي تجري المياه إليها عبر هذا المرتفع الشرقي.
وعند طرف الكهف من الناحية الشمالية، اوضح عبدالعزيز، انه تم حفر خزان صخري منذ القدم لتجميع المياه لسقاية المزروعات والأشجار المثمرة وأشهرها التين والزيتون المزروعة على الأراضي المنبسطة الخصبة بالطمي في قاع الوادي، كما وتستخدم مياهها لري بعض أنواع الخضراوات.
واشار الى ان التميز البيئي الطبيعي لا يتوقف عند عند هذا الجزء القريب من العين، بل تمتد المشاهد البيئية الطبيعية عبر الوادي بتنوع تشكيلاته التضاريسية حيث السهول المتاخمة على أطرافه، الممتدة شمالا، ليكتسي ببساتين الأشجار المثمرة مثل التين والزيتون والرمان، التي ترويها عين أخرى تسمى «عين المعلقة» تنتج في مواسمها الزراعية كميات كبيرة من الثمار، لهذا كان هذا التميز البيئي الطبيعي لمنطقة الشلالة جاذبا لجماعات بشرية منذ القدم كمكان إقامة وعيش منذ أقدم العصور الأثرية، وما زالت معالم ومشاهد تلك العصور بادية للعيان، وساهمت بإحيائها دائرة الآثار العامة وكلية الآثار والأنثروبولوجيا في جامعة اليرموك، من خلال إجراء المسوحات والحفريات والتنقيبات التي كشفت عن العديد من المواقع الأثرية، الغنية بمرافقها المعمارية وأدواتها ومقتنياتها الغنية ممثلة بالمواقع التاريخية.
ولفت عبدالعزيز، الى ان «عين الشلالة» يتاخمها تماما نفق صخري، اطلق عليه «نفق اليرموك» يمتد على مسافة (140) كم متر يبدأ من الطره في لواء الرمثا عبر وادي الشلالة مواصلا امتداده عبر بيت راس ليصل الى موقع ام قيس الاثري، منوها أن جزءا منه يعتقد انه قادم من سوريا بطول (50) كم تقريبا وهو عبارة عن نفقين فوق بعضهما البعض حيث يبلغ عرض وارتفاع هذا النفق ما بين (2 ،3 ،5) امتار.
وبين انه تم إنشاء النفق على أيدي الرومان في القرن الثامن الميلادي لنقل المياه من حوض اليرموك لإمداد المدن بالمياه، حيث استغرق العمل قرابة (80) عاماً، ويبدو أن الهدف من إنشائه هو ربط مدن الديكابولس الرومانية التي تقع في محيط حوض نهر اليرموك؛ أبيلا/ قويلبة، وأربيلا/ اربد، وجدارا/ أم قيس، بقناة مائية لتوفير المياه اللازمة لهذه المدن.
واشار الى انه تم الكشف عن بقايا الجسر الروماني فوق وادي الشلالة إلى الشرق من مدينة زيرقون والذي استخدم كجزء من الطريق الروماني الرئيسي الذي كان يمتد بين مدينة جدار (أم قيس) وادرعات (درعا) من مدن الديكابولس في الفترة الرومانية وكان يرتفع هذا الجسر قرابة (20) م ويقوم على أقواس ضخمة مؤلفة من طابقين. واكد عبد العزيز الأهمية السياحية والبيئية للشلالة، ما كان دافعا وجاذبا للسكان المحليين للذهاب في زيارة سياحية بيئية خلال موسمي الربيع والصيف، لافتا الى ان اقتصار المنطقة على السياحة العائلية المحلية، تتأتى من ضعف اهتمام وزارة السياحة والآثار وبلدية الرمثا تحديدا، نظرا لعدم سعيها لعمل البنية التحتية والخدمات التي تشجع على قدوم زوار آخرين من غير سكان المنطقة، مطالبا بوضعها على خطط التطوير السياحي والبرامج التنموية للمنطقة وهذا ما لم تنجزه وزارة السياحة والآثار التي بقيت جهودها مجرد اجتماعات ودعوة لتشكيل لجان لم تخرج من أدراج المكاتب بعد.
وكان نقيب المهندسين الزراعيين المهندس محمود ابو غنيمة، طالب بالتدخل لوقف الاستهتار الزائد من قبل وزارة المياه والري بحق المزارعين في لواء الرمثا وفي تجاهلها لنداءات الأهالي بالعمل على حل مشكلة تلوث منطقة الشلالة في الرمثا. وبين ابو غنيمة، أن منطقة الشلالة تعد من المواقع الأثرية في لواء الرمثا، كما يعتبر وادي الشلالة احد أهم الأودية في منطقة شمال الأردن، معتبرا ان اهمية المنطقة تأتي من موقعها كنقطة تقاطع الحضارات القديمة وبالقرب من تقاطعات الطرق الرئيسية التي كانت تربط المدن الرومانية (الديكابوليس) بعضها ببعض ومن ثم على طريق الحج الشامي.
واكد ابو غنيمة، أن وادي الشلالة الذي يصب في نهر اليرموك حيث يلتقيان في بلدة الذنيبة، يعتبر أول منطقة زراعية فسيحة وخصبة ضمن سهول حوران، ويتصل بالوادي مجموعة أودية فرعية مثل وادي اليصيلة، وران، راحوب، الخضير، شيحا، الشومر، عين غزال، اجوج، مبينا ان الوادي لا يزال يحتفظ بحوالي اثنتي عشرة عينا للمياه وهي تستخدم لري المزروعات من محاصيل حقلية وأشجار مثمرة، كما تستخدم لسقاية الثروة الحيوانية في المنطقة.
واشار ابو غنيمة، إلى أن الحكومة قامت بإنشاء محطة تنقية إربد الكبرى في منطقة الشلالة بطاقة تصميمية 13.500 م3/ يوميا لخدمة ما يزيد على 16 ألف وصلة منزلية في مناطق جنوب شرق اربد بطول حوالي 500كم في مناطق ايدون، والصريح، وبشرى، وحوارة، وسال، ودوقرة، وناطفة، وبيت راس، وكان مبرر الحكومة آنذاك لإقامتها في هذا الموقع المائي هو منسوب أرض الموقع، بحيث تكون خزانات تجميعية للمياه العادمة يتم ضخها فيما بعد إلى محطة فوعرا – إربد لتنقيتها.
وحذر ابو غنيمة، أن محطة الشلالة تهدد بتدهور الوضع البيئي والصحي على أبناء اللواء، فضلا عن أن وادي الشلالة يعد متنفس أبنائه الوحيد ويرتاده معظم أهالي اللواء طلبا للهواء النقي.
ومن جهته، أكد رئيس بلدية الرمثا ابراهيم السقار، ان البلدية تتواصل مع الجهات ذات العلاقة من اجل العمل على جعل منطقة الشلالة جاذبة للسياحة والمتنزهين من مختلف انحاء العالم، مبديا استعداد البلدية للتعاون والتنسيق مع الجهات المسؤولة للمشاركة بحملات النظافة بشكل دوري لإظهار الموقع بأبهى واجمل صورة.الراي