مبادرات جديدة ومثيرة لمغادرة «الهويات الفرعية» في اتجاهات الاقتراع بالانتخابات

جفرا نيوز - بسام بدارين

يختصر برلماني أردني مسيس من وزن الدكتور مصطفى الحمارنة المسافة الفاصلة بين التوقع والواقع في الخارطة الانتخابية الأردنية وهو يطالب علنا الناخبين باسم المبادرة البرلمانية بالانحياز للصالح الوطني عند الاقتراع وصناديق الانتخاب والتوقف عن الاسترسال في الاقتراع على أساس عشائري.

بالمنطق السياسي يمكن الافتراض بأن الحمارنة ورفاقه في المبادرة البرلمانية التي طرحت مبكرا برنامج الشراكة مع الحكومة في طريقهم انتخابيا لتقديم صورة جديدة «غير مسبوقة» عن المشاركة في الانتخابات على أساس برامجي، الأمر الذي لم يحصل سابقا إلا عندما يتعلق الأمر بالحركة الإسلامية فقط وحصريا.

تدرس المبادرة البرلمانية مثل هذا الخيار حسب العضو البارز فيها خميس عطية وبعدما قدمت النموذج الوحيد تقريبا منذ عام 1989 على الخطاب البرامجي تحت قبة البرلمان حيث اجتماعات مكثفة مع المسؤولين والوزراء وندرة في الخطابات السياسية غير المنتجة يقابلها اجتماعات معمقة وتقارير مفصلة.
في إطار الملامح الاولية للانتخابات المقبلة والوشيكة في الأردن يمكن القول أن أعضاء المبادرة الذين يفكرون بالترشيح سيتقدمون من الشارع بحملة ولافتة انتخابية برامجية وهو أمر نادر الحصول ألمح له مؤسس المبادرة الدكتور الحمارنة عندما ظهر في برنامج متخصص على شاشة التلفزيون الرسمي.
مبكرا هز الحمارنة الغربال وشجع أطرافا عدة على انتقاد الحالة الاجتماعية التي يتم التصويت فيها على أساس الهويات الفرعية خصوصا ما يتضمنه ذلك من تسييس للخطاب العشائري الذي ينتج عنه بين الحين والآخر تأثير سلبي على إنتاجية العشيرة كوحدة اجتماعية فاعلة.
الحمارنة وفي حديث لاحق لدعوته بخصوص تحريض المواطنين على الاقتراع بصورة منتجة ووطنية  أوضح بأن التعايش ما بين الإصلاح الحقيقي وأي رغبة في التطوير وبين الالتزام بقواعد التصويت في الانتخابات على أساس الهوية الفرعية لا يمكنه أن ينتج إلا تشوهات في المسار التحولي الديمغرافي.
الحمارنة طالب الأردنيين مرشحين ومقترعين بالتوقف العميق لمغادرة الاقتراع والتصويت على أساس الهويات الفرعية معتبرا أن الانتخابات المقبلة فرصة حقيقية لإنضاج مثل هذا الوعي بعدما ثبت بالوجه القاطع بأن مصلحة الفرد والمؤسسات في الأردن تتطلب مثل هذه المبادرة.
جزء أساسي من إشكالات الواقع الإداري ومظاهر الترهل وحتى الفساد يمكن ربطه في تحليل الحمارنة ورفاقه في المبادرة بالمعيقات التي تنتهي بها دوما ذهنيات المحاصصة بكل أصنافها سواء كانت جهوية أو عشائرية.
ولا تتردد المبادرة البرلمانية في مطالبة الناخب الأردني بوقف الحالة الذهنية المتمثلة بدعوات التصويت في الانتخابات على أساس عشائري والانتقال لمستوى مراعاة المصلحة العامة على أساس الإدراك بأن الاستمرار في سياسة الاقتراع والانتخابات كما كانت في الماضي لن يعالج أي مشكلات ولن يساهم في حل أي معضلات.
مثل هذه الدعوات في الجزء المتعلق باتجاهات التصويت في الصناديق عشية الانتخابات تلقى صدى لا يستهان به اليوم حتى في الأوساط الاجتماعية التقليدية وفي طبقات المثقفة والمسيسة من أبناء العشائر وفي دوائر النشطاء السياسيين وقطاعات الشباب تحديدا.
يمكن القول أيضا إن تغيير ثقافة التصويت في انتخابات بلد كالأردن يتطلب في الواقع تجذير التعددية والثقافة الحزبية كما يشرح رئيس الوزراء الأسبق والسياسي المخضرم طاهر المصري وهو يتحدث عن الحاجة الوطنية الملحة لانحيازات عميقة أكثر في سلوك وثقافة المواطنين عندما يتعلق الأمر بالانتخابات.
جماعة الإخوان المسلمين بدورها تساند بطبيعة الحال تلك الانحيازات البعيدة عن الهويات الفرعية في اتجاهات التصويت وهي تلوح بخيار المشاركة في الانتخابات لكنها مثل بقية مراكز القوى النافذة والفردية في المجتمع تستخدم الهوية الفرعية والأبعاد الجهوية والعشائرية بصورة براغماتية في الانتخابات.
ما تأمل به وتقوده المبادرة اليوم هو المساهمة في إنتاج ثقافة جذرية عميقة تتوقف حتى عن استخدام الهوية الفرعية في حسابات وتفصيلات الترشيح والانتخاب.