الضرائب.. الأغنياء هــم المتهربون
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
ما عاد التهرب الضريبي مجرد ظاهرة، بل تحول الى روتين يومي تمارسه الاغلبية دون مواربة ومن ضمن منظومة ثقافة فساد عامة، الاليات متاحة ومتوفرة وغب الطلب، وفيما يعرف بالتهرب الضريبي بات من الشائع سماع أن رجل الاعمال الفلاني متهرب ضريبيا بـ 20 او 30 مليون دينار، وقد تسمع عن ارقام تهرب ضريبي تفوق الخيال من ضخامة معدلها وتكدسها وفشل الحكومة في تحصيلها.
متهربو الضرائب يستفيدون من قصور وضعف التشريعات الضريبية والتي يبدو ان الرغبة في اصلاحها تتوقف عند زيادة معدل الجباية القسرية من الطبقة المتوسطة ورأسمال الصغير والمتوسط، والابقاء على ثغرات التهرب غير المشروع والذي يشيع عادة بين الشركات الكبرى التي تعتمد على تزوير بيانات الارباح والاصول المالية وذلك بهدف عدم دفع الضرائب.
مليارا دينار قيمة الاموال الضريبية المستحقة على رجال اعمال في الاردن، طرق واساليب لا تعد ولا تحصى يلجأ رجال الاعمال لاستعمالها للتهرب من دفع الضريبة، تسمع عن تفنن في صناعة الحيل الضريبية بعضها وليد للواقع الاردني ومرتبط جذريا به، واخرى مستوردة من الخارج ساقتها قوى العولمة لتكون صالحة للاستعمال في بلدان عديدة.
المستفيدون بالطبع من عمليات التهرب والتحايل الضريبي هم قلة من اصحاب الثروات والنفوذ و رجال الاعمال والمحيطون بهم، وتساعد ذلك اجراءات سياسية وادارية منها ما يتم تحت ذريعة الاعفاء الضريبي لتشجيع استثمار وهمي وما شابه ذلك من خروقات تكبد خزينة الدولة خسائر بملايين الدنانير.
ومن مفارقات السياسة الضريبية أنها تحابي اصحاب الثروات، انها ثمة ثغرات في التشريعات يكاد الجزم بانها وجدت وتركت لتسمح بالتهرب الضريبي، تعديلات متكررة على التشريعات الضريبية منعت المشرع من الذهاب الى مواطن وبواطن الخلل والقصور والضعف،واعادة النظر في مجمل عيوب التشريع الضريبي بما ينسجم مع مبادىء ومعايير العدالة والمساواة وصون المال العام.
بل ما هو لافت أن كل تعديل تشريعي يفتح ابواب تهرب ضريبي جديدة،والامثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى وقيمة اموال التهرب الضريبي تذهب للتضخم والازدياد، ومعدلات التحصيل الضريبي تدنو من «واحد مئوي «.
التهرب الضريبي يأتي هنا من تحت مظلة القانون وينال الشرعية، وما يفرضه أحيانا اصحاب الثروات المنتفخة من طرق واساليب تحت أكثر من ذريعة ومبرر فانها تستفيد من قصور القانون، الى جانب استخدامها لقوة نفوذها حتى تجتاز بوسائط أخرى غير قانونية توسيع مساحات ومعدلات التهرب الضريبي.
ومن منظور سياسي عام، فان اتساع التهرب الضريبي يزيد من اتساع الهوة والفجوات الاجتماعية، ويمس من زوايا عديدة الامن الاجتماعي، ويقود المجتمع الى تبني ردود فعل عكسية ولا شرطية على عدم تحقيق العدالة الضريبية التي تطال بشرورها الشرائح الاجتماعية المتوسطة والفقيرة، وتسهم بشكل مباشر وعكس ذلك في حماية وتكدس ثروات « محميات وبارونات» المال.