الأردن والسعودية .. من رحابة التشاور والتعاون إلى آفاق التنسيق والشـراكة
جفرا نيوز - كتب : عمر محارمة
تكمن الأهمية الإضافية لمجلس التنسيق الأردني السعودي الذي أعلن عن تشكيله غداة زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الرياض نهاية الأسبوع الماضي في أنه يعتبر قفزة جديدة في العلاقة الأردنية السعودية وتحول مهم في شكل التعاون الثنائي بين البلدين.
العلاقة التي كانت وعبر عشرات السنين توصف بأنها متميزة وتحمل شكلا خاصا تتحول بعد هذا المجلس إلى حالة فريدة تعبر بالبلدين من مرحلة التشاور والتعاون إلى مرحلة التنسيق والتناغم، وتقفز بالبلدين إلى آفاق الشراكة على مختلف المستويات، سياسية كانت أم اقتصادية.
رصيد الاحترام الكبير والمتبادل بين البلدين العربيين الأقرب إلى بعضهما جغرافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، كان لا بد أن يتحول بفعل التطور الطبيعي إلى هذا المستوى من التنسيق والتناغم، خصوصا مع ما يربط البلدين من مصالح كبيرة مشتركة.
الأردن والسعودية قفزا بعد الإعلان عن هذا المجلس إلى أعلى مستويات التعاون الثنائي الممكنة بين أي بلدين وتجاوزا مختلف الأطر المعروفة ليؤسسا لمرحلة جديدة وشكلا جديدا سينعكس بالفائدة بلا شك على البلدين وشعبيهما الشقيقين.
وقد تجاوز البلدان النمط التقليدي في العلاقات الثنائية إلى ما هو أكثر رحابة وانفتاحاً وتنسيقاً للارتقاء بهذه العلاقات وفق أسس ومعايير عصرية تلحظ التنسيق والتخطيط المشترك خدمة لمصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
علاقة عمان بالرياض وصلت إلى مدى متطور وعميق و مفتوح على آفاق كبيرة للارتقاء في مختلف المجالات والأصعدة لخدمة المصالح المشتركة للبلدين.
الهدف من إنشاء مجلس التنسيق السعودي الأردني، هو تنمية وتعميق العلاقات بين البلدين وفق ما جاء في البيان المشترك الصادر عقب انتهاء زيارة جلالة الملك الى الرياض، إضافة إلى التشاور والتنسيق السياسي في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، والى تعزيز التعاون القائم في مختلف المجالات وبما يحقق تطلعات القيادتين والشعبين الشقيقين.
وهذا بمجمله يشكل رؤية أردنية سعودية متكاملة تأخذ في الاعتبار ما يحدث في المنطقة من تطورات وأحداث، تستدعي تشاوراً وتنسيقاً على أعلى المستويات، فضلاً عن جديّة في التعاطي مع ما يجري.
عوض الله :التفاهمات الاقتصادية ستنجز خلال 5 شهور
مبعوث جلالة الملك لدى المملكة العربية السعودية الدكتور باسم عوض الله اعتبر أن مجلس التنسيق الأردني السعودي يؤسس ويؤطر العلاقة التاريخية بين البلدين من اجل التفاهمات حول المواضيع السياسية والتنسيق العسكري وحول دور السعودية في تهيئة الاقتصاد الأردني ليكون أكثر مناعة.
ولفت في تصريحات صحافية إلى أن التفاهمات الاقتصادية الثنائية ستنجز على ارض الواقع خلال 5 شهور من الآن وستصبح مشاريع قائمة، معتبرا أن إنشاء صندوق استثماري في الأردن من قبل صندوق الاستثمارات العامة في السعودية يعزز الثقة لدى المستثمر السعودي بقدرة الأردن على استقطاب مشاريع في قطاعات واعدة، وهي رسالة ثقة في قدرة الاقتصاد الأردني ليكون منيعا وبموارد الأردن وشبابه وبيئته الاستثمارية.
وأعتبر أن إنشاء هذا الصندوق يعتبر رسالة واضحة من الصندوق الاستثماري الأكبر في العالم إلى المستثمرين العرب والغرب الذين يخشون القدوم إلى الأردن بسبب الأوضاع الملتهبة في المنطقة.
وقال إن مجلس التنسيق السعودي الأردني، «ستنتج عنه استثمارات في قطاعات النقل والطاقة والسياحة والخدمات»، فيما «ستحظى منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بجزء من هذه الاستثمارات».
واشار الى أن هذه الاستثمارات ستنعكس على الوضع الاقتصادي والخدمات المقدمة للمواطنين الأردنيين، «من خلال توفير فرص العمل، ومن خلال التأثير المضاعف لهذه الاستثمارات».
وأضاف: «عندما ينمو الاقتصاد وتزداد إيرادات الدولة من هذا النمو، تنخفض المديونية، وتكون هنالك إيرادات إضافية تخصص لتحسين الخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطن في الصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية».
وفي الوضع الإقليمي شدد عوض الله على أنه إذا لم يكن هنالك صوت عربي موحد يقف في مواجهة التحديات وبعض القوى الإقليمية الأخرى التي لها دور في الموضوع السوري لن يكون هنالك حل يضمن حق العرب وحق الشعب السوري.
ولفت إلى أن العلاقة الأردنية السعودية متينة بحكم التاريخ والوحدة والجغرافيا لكننا نحن بحاجة إلى المحور العربي، حيث تسعى السعودية إلى خلق تضامن عربي ولُحمة عربية، ولقد عملت على إعادة صياغة العلاقات مع مصر وتركيا.
ورأى عوض الله أن العلاقات الأردنية السعودية تعد نموذجاً يحتذى في العلاقات العربية، مبيناً أن القيادة السعودية الحالية ومنذ أكثر من عام أعادت التصور لـ «لملمة» البيت العربي وتعكس فهماً عميقاً للمنطقة.
وأشار إلى أن الرؤية تستند إلى أنه وبعد انسحاب القوى العظمى من المنطقة وإعطاء قوى إقليمية في إدارة المنطقة، تحتاج إلى قوة عربية سياسية واقتصادية لمواجهة التحديات.
ولفت عوض الله إلى أن الإرهاب الذي يضرب في كل مكان استوجب نظرة مختلفة من الأردن والسعودية ومصر والمغرب ودول أخرى، مشيرا إلى أن انحسار دور الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة فتح الباب لدول إقليمية للعب دور أكبر في المنطقة وأنه إذا لم يكن هنالك صوت عربي على الطاولة من اجل الدفاع عن مصالحه فلا مستقبل للمشرق العربي.
العودة :مجلس التنسيق يزيل العوائق البيروقراطية
رئيس مجلس الأعمال السعودي الأردني محمد العوده، اعتبر أن إنشاء مجلس التنسيق السعودي الأردني تأكيد على مدى التكامل والتناغم بين البلدين الشقيقين، ودلالة واضحة على بعد نظر القيادتين الحكيمتين للمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية، وسعيهما نحو زيادة أواصر وروابط العلاقات الثنائية المشتركة بمختلف الاتجاهات .
وقال في تصريح صحفي إن المجلس سيسهم في إزالة العوائق البيروقراطية لاتخاذ قرارات تخدم الدولتين في جميع المجالات والتي من ضمنها الاقتصادية مما سيعود بالنفع على الدولتين ومجتمع أعمالهما ، موضحاً أن المجلس سيعمل على تحفيز النمو الاقتصادي بين المملكتين وتذليل الكثير من العقبات التي تواجه قطاع الإعمال السعودي الأردني ، مما سيؤدي إلى تعزيز التبادلات التجارية وتسريع التدفقات الاستثمارية، وبالتالي سيكون له نتائج ايجابية ترتقي بعلاقات رجال الأعمال السعوديين ونظرائهم الأردنيين إلى آفاق أرحب ، وسيسهم بلا شك في تشجيع رجال الأعمال من كلا البلدين على إقامة المزيد من المشاريع الاستثمارية ، حيث سيعقد المجلس اجتماعاته بشكل دوري بالتناوب بين البلدين.
ابو حمور : الحاجة لمأسسة الاستثمار
وزير المالية الأردني الأسبق، محمد أبو حمور، قال إن «الأردن بحاجة لمأسسة الاستثمار ووصول منح إضافية»، مشيرا إلى أن المملكة ليست معنية بالحصول على قروض جديدة، بعدما تضاعفت فوائد القروض الحالية في السنوات الأخيرة من 500 مليون دينار إلى مليار دينار تقريبا، ما أدى إلى تراجع تصنيف الأردن الائتماني في ظل الأوضاع الإقليمية وزيادة المديونية؛ التي هي أحد المعايير الرئيسة في قياس التصنيف.
وأضاف: «نحن في الأردن معنيون بزيادة الاستثمارات التي ترفد النمو الاقتصادي، والحصول على منح، وتمويل الإنفاق الحكومي في المشاريع الكبرى، وخصوصا مشاريع الطاقة».
ولفت إلى أن المملكة العربية السعودية كانت وعبر التاريخ صاحبة دور كبير في المساهمة بالتنمية الاقتصادية في الأردن لافتا إلى أن الأردن تلقى في العام 2011، مساعدات سعودية بقيمة 1.4 مليار دولار، وكان هذا هو الرقم الأعلى في تاريخ العلاقة، وقبل ذلك، كان هناك تعهد من دول الخليج في مؤتمر عمان العام 1980،بدعم الأردن بمليار وربع المليار دولار، على مدار 10 سنوات.
كما تم في العام 2011؛ الاتفاق على المنحة الخليجية وقيمتها خمسة مليارات دولار، على مدار خمس سنوات؛ شارفت على الانتهاء هذا العام، «لذلك يجب على الأردن أن يتحرك باتجاه دول الخليج، إما لتجديد المنحة أو إيجاد آلية جديدة في التعامل مع دول الخليج التي ترتبط مع الأردن بعلاقة تاريخية وعلاقة منفعة، فالعمالة الأردنية ساهمت في بناء دول الخليج العربي، بينما ساهمت دول الخليج بالتنمية الاقتصادية للأردن من خلال المنح والمساعدات».
اليامي : العلاقة الأردنية السعودية تسير وفق خط بياني متصاعد
الاعلامي السعودي وخبير الشؤون الدولية سالم اليامي قال إن مجلس التنسيق الاردني السعودي ينقل العلاقة التاريخية بين البلدين من الشكل التقليدي الى آفاق أوسع والى شكل جديد يتواءم مع مستجدات العصر ويستجيب للتغيرات الاقليمية والدولية ويلبي حاجة شعوب البلدين التي تتلمسها قيادة البلدين باستمرار.
ولفت الى أن العلاقة الأردنية السعودية استراتيجية لا تخضع «للتكتيك» وهي وخلافا للعلاقات البينية بين معظم الدول العربية تسير وفق خط بياني متصاعد باستمرار ولا تشهد التذبذبات التي تشهدها علاقة بعض الدول الاخرى ببعضها.
وقال إن المنطقة العربية تمر بهزات سياسية واقتصادية واجتماعية والقيادة السعودية تدرك خطورة هذه المرحلة وهو ما دفع في بداية الربيع العربي إلى انفتاح خليجي باتجاه الأردن والمغرب، حيث لم يكن هذا الانفتاح اعتباطيا وإنما كان واعيا يهدف إلى خلق مفاصل تحمي العمل العربي المشترك الذي شهد مؤامرة لتفكيكه وحماية الكتلة العربية من خلال تقوية العلاقة مع الدول ذات الأنظمة القوية والراسخة.
وبين أن لجوء المملكة العربية السعودية إلى هذا الشكل من العلاقات جاء لإيجاد صيغة للتفاهم والعمل المشترك بغية الوصول إلى حلول لقضايا المنطقة عبر رؤية عربية مشتركة ومنسقة تتعاون بشكل منفتح ومنضبط وواع مع القوى الإقليمية.
ولفت إلى المعضلات السياسية في اليمن وسوريا والعراق وغيرها من البلدان والتي تحتم على صانع القرار في الوطن العربي البحث عن حلول في مناطق الصراع ومن خلال التحركات واللقاءات العربية-العربية أو العربية مع دول صناعة القرار، معتبرا أن مجالس التنسيق ستكون بمثابة المطبخ السياسي لصناعة القرار العربي مستقبلا.
واعتبر أن صناعة السياسة في السعودية بدا بالتخلي عن الأساليب السابقة في بناء العلاقة وبدأت في بناء مقاربة ما بين السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وقال انه يتوجب أن يشعر المواطن الأردني العادي والشاب الباحث عن عمل بفوائد تطور العلاقة بين البلدين كما يجب ان تنعكس على الوضع الاقتصادي للبلد ككل، حيث ان العلاقة الاقتصادية تتطلب استثمارا واعيا، يحقق ارباحا للمستثمر وفوائد للمستثمر عنده.
السعود :إعادة بناء العلاقات على أساس التعاون والتنسيق
النائب السابق الدكتورة أدب السعود قالت إن إعادة بناء العلاقات مع الشقيقة السعودية هو الأهم في القمة السعودية الأردنية، حيث لوحظ الدفء الشديد الذي ساد أجواء اللقاء والاستقبال .
وتساءلت السعود عن النتائج السياسية لهذا التقارب والمواقف السياسية إزاء المشكلات السياسية المحيطة خصوصا وأن السعودية تعتبر رقما صعبا في المعادلة السياسية على المستويين العربي والعالم.
وقالت إن أهم نتيجة لزيارة جلالة الملك للرياض هي إعادة بناء العلاقات الثنائية على أساس التعاون والتنسيق وليس على أساس طلب المعونة.
ويطمح الأردن بعد توقيع محضر مجلس التنسيق مع السعودية، إلى مأسسة الحصول على المساعدات والمنح الخليجية، حتى لو كانت على شكل استثمارات، مع اقتراب انتهاء المنحة الخليجية التي خُصصت للمملكة العام 2011، والبالغة خمسة مليارات دولار على مدار خمس سنوات، لدعم تنفيذ مشاريع تنموية في الأردن. الدستور