سورية: أوباما يدعو للتمسك بالهدنة غداة تسريبات عن تسليح نوعي للمسلحين

 دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما امس الأحد الى "اعادة ارساء" وقف اطلاق النار في سورية بين الحكومة والمجموعات المسلحة، موضحا انه تشاور اخيرا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في الملف السوري. وجاءت تصريحات الرئيس الاميركي، غداة تسريبات لمسؤولين من ادارته، لصحيفة "ذي وول ستريت جورنال" أنه سيجري تسليح المعارضة "المعتدلة" بـ "سلاح دفاعي أقوى" ضمن "خطة بديلة ستعتمدها وكالة الاستخبارات المركزية" (سي آي إي) عند انهيار وقف اطلاق النار في سورية"، من دون تحديد نوع ذلك السلاح. لكن، بعد يومين خرج متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ونفى أن يكون لدى واشنطن أي خطة بديلة سرّية، كالتي تحدّثت عنها مصادر "وول ستريت". ثم، نقلت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية أول من أمس، عن مسؤولين أميركيين "تلميحهم" الى " وجود نيّة" لدى واشنطن لتزويد المقاتلين المعارضين بالمضادات الدفاعية المحمولة تلك. الرئيس الاميركي الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي مع المستشارة الالمانية، انغيلا ميركل، اعتبر أنه سيكون من الصعب للغاية تخيل نجاح ما يطلق عليها "منطقة آمنة" في سورية بدون التزام عسكري كبير. وقال أوباما "لا يتعلق الأمر الخاص بإقامة منطقة آمنة في أراض سورية باعتراض ايديولوجي من جهتي..لا علاقة للأمر بعدم رغبتي في تقديم المساعدة وحماية عدد كبير من الأشخاص.. الأمر يتعلق بظروف عملية بشأن كيفية تحقيق ذلك." وطرح أوباما عددا من الأسئلة بخصوص مثل هذه المنطقة بينها البلد الذي يمكنه "وضع عدد كبير من القوات البرية داخل سورية." واضاف اوباما "نحن جميعا قلقون حيال الازمة الانسانية المأسوية داخل سورية". لكنه رفض مجددا فكرة فرض مناطق امنة للسكان المدنيين عبر تدخل من خارج سورية، موضحا ان هذا الرفض ليس مرتبطا باسباب "ايديولوجية" بل "عملية". وتابع "الحقيقة انه حين ابحث هذا الامر مع وزارة الدفاع، وقد فعلنا ذلك مرارا، لرؤية كيفية تطبيق ذلك في شكل ملموس، فمن الصعوبة بمكان ويا للاسف القيام بذلك الا اذا تمت السيطرة على قسم كبير من البلاد". وفي وقت سابق، كرر اوباما رفضه في مقابلة مع البي بي سي فكرة ارسال قوات برية الى سورية. والسبت، كررت المستشارة الالمانية تأييدها المبدئي لخيار المناطق الامنة. لكنها ذكرت الاحد بانها لا تتصور هذا الامر الا في اطار اتفاق بين النظام السوري والمجموعات المسلحة . وقالت ميركل ان "اي تدخل" عسكري خارجي هو امر "غير وارد" لفرض مناطق آمنة. وبعد إسقاط المجموعات المسلحة أخيراً طائرة للجيش السوري، وبعد تسريبات إعلامية وصوراً بُثت من ميادين المعارك، عاد الحديث عن تسليح واشنطن المجموعات المسلحة بـ"منظومة أسلحة دفاع جوي محمولة" المعروفة بالتسمية المختصرة "مانبادس". وقضية الـ"مانبادس" تثير الجدل منذ سنتين داخل واشنطن وبينها وبين حلفائها، إذ إن الرئيس باراك أوباما ومسؤولين في إدارته كرروا سابقاً إنهم "يخشون أن تقع تلك الأسلحة بين أيدي المجموعات المتطرفة ما سيضع كل الطائرات الغربية حتى المدنية منها في مرمى نيرانهم"، لذا ترددوا في السماح بإرسالها للمجموعات المسلحة. من جهة اخرى، و"منظومة الدفاع المحمولة" تلك تتخذ أهمية كبيرة لكونها سهلة الحمل والنقل ويمكن أن تستخدم لإسقاط الطائرات، عنصر قوّة الجيش السوري وحليفه الروسي في المعارك. يقول بعض الخبراء العسكريين إن من شأن تلك المنظومة أن "تغيّر المعادلات الميدانية وتعدّل ميزان القوى لمصلحة من يقتنيها"، هؤلاء يذكّرون بأن "سي آي إي" زوّدت مقاتلي تنظيم "القاعدة في أفغانستان بها لاستخدامها ضد الجيش السوفياتي في الثمانينيات "وحققوا بفضلها مكاسب كبيرة". وقد بقي عدد كبير من تلك الصواريخ بين أيدي المجموعات المتطرفة في أفغانستان وباكستان، وخصوصاً مع حركة "طالبان". وكانت قد استخدمت تلك المنظومة (التي خرجت الى العلن في الستينيات) من قبل مجموعات عديدة لإسقاط طائرات عسكرية ومدنية في بلدان مختلفة، وقد أُسقطت حوالى ٤٠ طائرة مدنية بواسطتها حتى اليوم. ويتساءل مراقبون، عن سبب كثرة التسريبات الرسمية الأخيرة حول نيّة واشنطن إرسال تلك المنظومة للمقاتلين "المعتدلين"؟ وما هو السيناريو الذي تحبكه الإدارة الأميركية لتلك الخطوة إذا جرت في المستقبل؟ ويوضح المراقبون ان التسريبات الإعلامية تقول إن هناك احتمالاً بأن تكون واشنطن قد "عدّلت" تلك الأسلحة بشكل يسمح لها بالتحكّم في أهداف نيرانها. كيف؟ تقول بعض المصادر العسكرية لصحف ومواقع أميركية إن المهندسين العسكريين والمتخصصين في الأسلحة ربما تمكّنوا من "اختراع تقنيات تعرُّفٍ ما" تسمح لتلك الأسلحة بإطلاق النار على "الطيران المعادي فقط" دون سواه. لكنّ، متخصصين آخرين، نفوا إمكانية وجود تقنية كهذه، مؤكدين أن "ذلك السلاح لا يستطيع تمييز أهدافه وهو ينفذ فقط أوامر مستخدميه كيفما وجّهوه". تقرير "فورين بوليسي" الأخير ذكر مثلاً إمكانية "تجهيز الصواريخ بشرائح تعقّب تسمح بتعطيل عملها اذا وصلت الى مناطق خارجة عن سيطرة المعارضة" او حتى تزويدها بـ"ساعات تعطّل عملها بعد فترة معينة من الزمن" او "بشرائح الكترونية تتطلب كلمة سرّ لتشغيلها على ألّا يعطى الرمز السرّي سوى لقادة المعارضة الذين تثق بهم واشنطن". معظم المحللين العسكريين في تقرير "فورين بوليسي" وغيرها يصفون تلك الاقتراحات بـ"الخيالية" اذ "لم يجرِ بعد تطوير أي جهاز او تقنية من شأنها تحديد موقع تلك الصواريخ او تعطيل عملها". هؤلاء أكدوا أن على المهندسين اختراع نظام جديد بالكامل لتلك الصورايخ، فهي بتركيبتها الحالية "لا تسمح باعتماد اي من تلك التعديلات المذكورة على نظام عملها". فمثلاً، اقتراح "تحديد موقعها عبر نظام التحديد GPS" يتطلّب تمكين الصواريخ من الاتصال بثلاثة أقمار صناعية على الأقلّ لتحديد موقعها وتحميل المعلومات وهذا يستغرق حوالى ١٥ دقيقة فيما قدرة تحمّل بطارية الصاروخ لا تتعدى 40 ثانية". يُذكر أن الحديث عن اقتراحات للسيطرة على وجهة تلك المنظومة الدفاعية وضبط طرق استخدامها بدأ قبل عامين، عندما انتشرت معلومات عن إمكانية ربط الـ"مانادس" بجهاز تحكّم (جي ي إس) GPS او حتى تزويده بجهاز ماسح للبصمات، بغية التأكد من هوية مستخدميه ووجهة استعماله. طبعاً أيّ من تلك "الاختراعات" والتعديلات لم تضَف إلى السلاح حتى الآن. ميدانيا، صد الجيش السوري هجوما للإرهابيين على حي الراشدين وضاحية الأسد غرب مدينة حلب، وتمكن من تدمير مواقعهم الهجومية. ونقلت وكالة "نوفوستي" عن مصدر عسكري سوري، امس الأحد، قوله إن "الجيش السوري صد هجوما للجماعات الإرهابية على جبهة الراشدين... تم رصد وصد وحدات المسلحين التي حاولت التقدم في منطقة ضاحية الأسد". ويجري الحديث منذ مدة في الأروقة الإعلامية عما بات يعرف بمعركة حلب ولكن، من جهة، تنفي وزارة الدفاع الروسية أي خطة لاستعادة حلب، ومن جهة أخرى، تحذر من تحركات جبهة النصرة، فصيل القاعدة بالميدان، فماذا عن المعركة الاستراتيجية وعن ورقة حلب في المعادلة. وشيئا فشئيا، تقترب معركة حلب الاستراتيجية، عاصمة الاقتصاد السوري في السابق، ومعيار القوى في الشمال، حيث الحدود التركية ومعادلة الموازين الإقليمية والدولية. هذا ما تؤكده التطورات الميدانية والحشود العسكرية في محيط الشهباء. وأفاد المصدر، أن الجماعات المسلحة قصفت، بالصواريخ ومدافع الهاون، الأحياء السكنية في ضاحية الأسد، واستخدم الجيش سلاح الطيران والمدفعية لتدمير المنصات الصاروخية، وعربات الذخيرة التي أطلق منها المهاجمون النار باتجاه غرب حلب. ويسري رسميا في حلب، كما في باقي أنحاء سورية، مفعول هدنة وقف الأعمال القتالية بين الحكومة وأطراف المعارضة، ولا يشمل اتفاق الهدنة تنظيمي "داعش" و "جبهة النصرة" والتنظيمات والجماعات الأخرى التي صنفها مجلس الأمن الدولي إرهابية. على صعيد متصل أفاد مصدر محلي، أن شخصا قتل وأصيب أكثر من 4 آخرين بقصف نفذته جماعات مسلحة على مدينة السقيلبية التي تقطنها أغلبية مسيحية بريف حماة.-(وكالات)