دمشق تقترح حكومة تضم ممثلين عن "المعارضة الوطنية"

 أعلن رئيس الوفد الحكومي السوري إلى مفاوضات جنيف بشار الجعفري أمس الاربعاء أن حكومة الوحدة الموسعة التي تطالب دمشق بتشكيلها في المرحلة الانتقالية ستضم ممثلين عن المعارضة "الوطنية النابذة للإرهاب" وممثلين عن الحكومة الحالية ومستقلين. وقال في مؤتمر صحفي عقده بعد اجتماع مع رمزي عزالدين رمزي، نائب الموفد الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا الذي غادر جنيف أمس "لاسباب شخصية"، ""حكومة الوحدة الوطنية تدل من اسمها على ان من يُفترض ان يشارك فيها يجب ان يكون نابذا للإرهاب ومعارضا وطنيا ولا يعمل لصالح اجندة خارجية ولا يقبل ان يُستخدم من قبل سلطة اجنبية". واضاف "الحكومة التي نحن بصدد الحديث عنها ستضم ممثلين عن الحكومة الحالية وممثلين عن المعارضة التي تنطبق عليها هذه الشروط كما ذكرت، وفئة المستقلين وغيرهم كالتكنوقراط". واعتبر أن "الحل السياسي هو حكومة وطنية موسعة ودستور وانتخابات برلمانية"، معتبرا أن "أي مجموعة تفكر بغير ذلك هي واهمة". واستأنفت الأمم المتحدة قبل اسبوع جولة صعبة من المحادثات غير المباشرة بين ممثلين للحكومة والمعارضة تصطدم بتمسك الطرفين بمواقفهما حيال مستقبل الرئيس بشار الاسد. وتطالب المعارضة بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات تضم ممثلين للحكومة والمعارضة، مشترطة رحيل الاسد، في حين ترى الحكومة السورية ان مستقبل الاسد ليس موضع نقاش وتقرره صناديق الاقتراع فقط. ولم تحقق المحادثات حتى الآن أي تقدم، وتدل كل المؤشرات على احتمال انهيارها لا سيما في ظل تصعيد عسكري وأمني واسع في سورية. وأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية الاثنين تعليق مشاركتها في الجولة الراهنة احتجاجا على تدهور الوضع الميداني والإنساني في سورية وتكرار خرق وقف الأعمال القتالية الساري منذ 27 شباط (فبراير) الذي تتهم به النظام. وأعلن المنسق العام للهيئة رياض حجاب الثلاثاء بدء مغادرة اعضاء الوفد جنيف تدريجيا. وقال الجعفري "اذا غادروا المحادثات، فإن المحادثات لا تخسر شيئا لانهم اصلا لا يمثلون الشعب السوري بل على العكس تماما، ربما بذهابهم تُزال عقبة كبيرة ونصل ربما الى حل" سياسي للنزاع الذي تشهده سورية منذ أكثر من خمس سنوات وتسبب بمقتل أكثر من 270 ألف سوري. ونقل الجعفري عن نائب دي ميستورا تأكيده "ان الامم المتحدة تعتبر ان المحادثات مستمرة على رغم انسحاب وفد السعودية"، في اشارة الى وفد المعارضة المدعوم من السعودية. ويلتقي الوفد الحكومي اليوم الخميس دي ميستورا الذي يفترض ان يعلن الجمعة حصيلة اللقاءات وقراره بشأن استمرار الجولة ام تعليقها. في غضون ذلك، عبر ألكسي بورودافكين ممثل روسيا الدائم لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف عن دهشته لقرار الهيئة العليا للتفاوض وقف المشاركة في مفاوضات جنيف بـ"الإجماع". وقال بورودافكين: " أدهشنا أن الإعلان عن وقف مشاركة الهيئة العليا للمفاوضات جرى وكأنه باسم كل الوفد". وأشار بورودافكين إلى أن موسكو تعلم بوجود ممثلين معتدلين وعاقلين في وفد الهيئة، قائلا: " تصلنا الآن معلومات بأن الجزء البناء في وفد الهيئة غير موافق على هذا الموقف، وهذا ما كان متوقعا، فالمعارضون العاقلون يجب ألا ينساقوا خلف المتطرفين". وأشار كذلك إلى أن المعارضة السورية مجزأة كثيرا، وتضم قوى معتدلة وقوى راديكالية، ومن المهم توحيد القوى المعتدلة على أسس سياسية مشتركة. وأضاف بورودافكين: " من المهم أن يركزوا على إخراج بلدهم من أزمته العميقة المرافقة للحرب الأهلية وأن يتحدوا لمواجهة الإرهاب". ويرى المندوب الروسي أن حجج الهيئة لوقف المشاركة في المفاوضات غير صحيحة، والهيئة عمليا خرجت من العملية، وللأسف أصبح الابتزاز والتهديد والشروط المسبقة سمة الوفد المميزة. وكان بورودافكين أعلن قبل هذا أن وفد اللجنة العليا للمفاوضات في جنيف تغلب عليه متطرفون، وقال بورودافكين في حديث لوكالة "تاس" الثلاثاء 19 أبريل (نيسان): "تعليق مشاركة اللجنة العليا للمفاوضات في مفاوضات جنيف دليل على أنه للأسف تغلب في هذا الوفد المتطرفون الذين لم يرغبوا من البداية في إجراء أي مفاوضات وقدموا شروطا مسبقة وإنذارات أخيرة والذين في الحقيقة ما يزالون يعولون على استمرار النزاع المسلح الدموي في البلاد. إضافة إلى ذلك نرى للأسف أن بعض دول المنطقة تدعمهم". وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن المفاوضات ستستمر لأنه إلى جانب مجموعة الرياض هناك كذلك مجموعات القاهرة وموسكو حميميم للمعارضة السورية، مضيفا أن مواقفها السياسية متقاربة إلى حد كبيرة وأن هذه المجموعات تمثل جزءا من المعارضة المعتدلة السورية يمكن التوصل إلى اتفاق معها. وقال إن هذه المجموعات، على ما يبدو، هي التي ستحدد الاتجاه العام للمفاوضات إضافة بالطبع إلى المشارك الآخر وهو وفد الحكومة السورية. من جهة أخرى أكد الدبلوماسي الروسي أن الحديث عن انهيار نظام الهدنة في سورية عار عن الصحة وعديم الأساس، مضيفا أن القوات السورية ستواصل مكافحة الإرهابيين من "داعش" و"جبهة النصرة" بدعم من القوات الجوية الروسية. وأعاد بورودافكين إلى الأذهان أن وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري قد أكدا قبل ثلاثة أيام في اتصال هاتفي قيام الهدنة في سورية بشكل عام وسعي الجانبين إلى تعزيز وتوسيع هذه الهدنة. وذكر بورودافكين أن مركز المصالحة في حميميم يساهم بشكل كبير في هذا المجال، مشيرا إلى أن أكثر من 60 جماعة معارضة قد انضمت إلى نظام الهدنة بمساعدة هذا المركز. وبشأن الوضع الإنساني قال الدبلوماسي الروسي إنه يمكن حل هذه القضية بشكل كامل فقط بعد وقف إراقة الدماء والتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة في سورية، مضيفا أن مرونة الحكومة السورية في الأشهر الأخيرة سمحت بحل العديد من المشاكل الإنسانية. وأشار بورودافكين إلى أن قوافل تحمل مساعدات إنسانية تتجه في هذه الساعات إلى مختلف البلدات السورية. وأكد أن ما تقوله اللجنة العليا للمفاوضات بشأن تفاقم الوضع الإنساني في سورية يعني تشويه الواقع عمدا.-(وكالات)