الخلافات بين أوباما والملك سلمان حول إيران تخيم على محادثاتهما

الرياض- أجرى الرئيس الأميركي، باراك أوباما، والعاهل السعودي، الملك سلمان، محادثات في العاصمة السعودية الرياض تهدف إلى تخفيف التوتر بين البلدين. ويقول جون سوبل، مراسل بي بي سي المرافق للرئيس في رحلته، إن الخلافات بين الجانبين بشأن الاتفاق الخاص ببرنامج إيران النووي عميقة جدا، وإن كلا البلدين يعتقد أن على الآخر بذل المزيد من الجهد في محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية". وقد تضررت العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة بسبب دعم واشنطن لرفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على إيران. وكان أوباما قد وصل إلى الرياض أمس في زيارة هي الرابعة له، وربما الأخيرة قبل انتهاء ولايته. وسيبحث الجانبان الأميركي والسعودي تعزيز جهود مكافحة المتطرفين وملفي النزاع في سورية واليمن، ومحاولة ترطيب أجواء العلاقات بين الحليفين التقليديين. ورحب الملك سلمان بأوباما في قصر عرقة بالرياض. وعرضت قنوات التلفزة لقطات لهما وهما يسيران في بهو القصر ويتبادلان اطراف الحديث. ورد الرئيس الأميركي على الترحيب بشكر المملكة على تنظيمها قمة لدول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، هي الثانية بعد قمة اقيمت في منتجع كامب ديفيد العام الماضي، لم يحضرها الملك سلمان. وشهدت الولاية الثانية لأوباما محطات تباين عدة بين الرياض وواشنطن، منها امتناعه في اللحظة الاخيرة في صيف العام 2013، عن توجيه ضربات لنظام الرئيس بشار الاسد الذي تعد الرياض من المعارضين له، والاتفاق الذي توصلت اليه الدول الكبرى مع إيران، الخصم الاقليمي اللدود للسعودية، حول ملف طهران النووي، في صيف العام 2015. وسعى البيت الابيض إلى ابراز أهمية العلاقة مع الرياض التي تعود لسبعين عاما، مؤكدا ان الزيارة ليست مجرد فرصة لالتقاط صورة تذكارية بين المسؤولين السعوديين واوباما الذي تنتهي ولايته مطلع السنة المقبلة. وقال بن رودس مستشار أوباما "العلاقة كانت دائما معقدة (...) الا انه ثمة دائما قاعدة تعاون حول المصالح المشتركة، لاسيما منها مكافحة الارهاب". وبحسب الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى سايمون هندرسون "حتى لو قدمت الزيارة على انها مناسبة لتعزيز التحالف، الا انها ستظهر الى اي حد تباعدت واشنطن والرياض على مدى الاعوام الثمانية الماضية"، في اشارة الى مدة ولايتي اوباما. اضاف الباحث في مقال نشر في مجلة "فوريس بوليسي" انه "بالنسبة لاوباما، المشكلة المركزية في الشرق الاوسط هي مكافحة تنظيم "داعش". بالنسبة إلى السعودية، المشكلة هي إيران". وتأمل دول مجلس التعاون في زيادة الدعم العسكري الأميركي، لاسيما في مواجهة "التدخلات" الإيرانية التي باتت من ابرز هواجسها. وعشية زيارة أوباما، وصل وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إلى الرياض، حيث اجتمع أمس مع نظرائه الخليجيين. وقال كارتر، إن البلدين يسعيان إلى التعاون معا في المجال العسكري والبحري لمواجهة الأنشطة الإيرانية التى تزعزع المنطقة. وأضاف أن دول الخليج بحاجة إلى مساعدة عسكرية وبحرية لمواجهة تحركات إيران التي "تسبب اضطرابات" في المنطقة. ويلتقي أوباما بقادة الكويت وقطر والبحرين والإمارات وعمان، ثم يتوجه في وقت لاحق من الأسبوع إلى ألمانيا وبريطانيا. وقال مسؤول أميركي على هامش الزيارة ان بلاده تقترح على دول الخليج تكثيف التعاون الدفاعي خصوصا تدريب القوات الخاصة وتنمية القدرات البحرية لمواجهة نشاطات "زعزعة الاستقرار" الايرانية. وقطعت الرياض علاقاتها مع طهران مطلع كانون الثاني(يناير) اثر مهاجمة بعثات دبلوماسية لها في إيران من محتجين على اعدام الشيخ السعودي الشيعي المعارض نمر النمر. ويأمل القادة الخليجيون في ان يوجه أوباما رسالة حازمة لطهران، لاسيما بعد تصريحاته الاخيرة التي اثارت انتقادات في الصحافة السعودية. فقد قال في مقابلة مع مجلة "ذي اتلانتيك" الشهر الماضي ان "المنافسة بين السعودية وإيران التي ساهمت في الحرب بالوكالة وفي الفوضى في سوريا والعراق واليمن، تدفعنا إلى أن نطلب من حلفائنا ومن الإيرانيين ان يجدوا سبيلا فعالا لاقامة علاقات حسن جوار ونوع من السلام الفاتر". ويقول الباحث في معهد كارنيغي فريدريك ويري "الولايات المتحدة قلقة منذ مدة طويلة، من الطريقة التي يتصرف بها السعوديون في المنطقة. وهذا الرئيس (اوباما) عبر عن ذلك بطريقة مباشرة اكثر من الذين سبقوه". الا ان التباين حول الملفات الاقليمية ليس نقطة الخلاف الوحيدة حاليا بين واشنطن والرياض. فالكونغرس يبحث مشروع قرار يجيز للقضاء الأميركي النظر في دعاوى قد ترفع اليه، تطال الحكومة السعودية او مسؤولين، على دور مفترض لهم في احداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001. وأكد اوباما معارضته مشروع القرار. وافادت صحيفة "نيويورك تايمز" الاسبوع الماضي ان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حذر من ان اقرار المشروع سيدفع السعودية لبيع سندات خزينة أميركية بمئات مليارات الدولارات، وسحب استثمارات. كما يدور نقاش في واشنطن حول ما اذا كان يجب رفع التصنيف السري عن 28 صفحة من تقرير احداث 11 أيلول(سبتمبر)، يعتقد انها تتطرق الى ادوار محتملة لحكومات وكيانات اجنبية بينها السعودية. وتأمل الإدارة الأميركية في الا تؤثر هذه الخلافات على تركيزها الاساسي، وهو مكافحة المتطرفين خصوصا تنظيم "داعش". والرياض جزء من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ صيف 2014 ضد التنظيم الذي يسيطر على مساحات من سوريا والعراق. الا ان السعودية منشغلة منذ آذار(مارس) 2015، بقيادة تحالف عسكري في اليمن ضد المتمردين، في نزاع افاد منه االمتطرفون لتعزيز نفوذهم. وترى واشنطن ان حل النزاع في سورية واليمن سيساهم في التركيز على مكافحة المتطرفين. الا ان محاولات الحل تواجه عقبات عدة.-(وكالات)