أسعار النفط تواصل التراجع بعد فشل اجتماع الدوحة

سنغافورة- واصلت أسعار النفط تراجعها أمس بعد ان طغى فشل اجتماع الدوحة على أي تأثير يمكن أن يحدثه اضراب عمال النفط في الكويت الدولة المنتجة الكبرى. وكانت أسعار النفط تراجعت في وقت مبكر أمس غداة فشل الدول المنتجة في التوصل الى اتفاق في الدوحة حول تجميد الانتاج من اجل دعم الاسعار، وسط توتر بين السعودية وايران. الا ان التراجع خف خلال النهار مع بدء اضراب آلاف العمال في قطاع النفط في الكويت احتجاجا على اقتراحات حكومية ستؤدي إلى خفض رواتب العاملين في القطاع العام. وبعد تحسن طفيف في وقت مبكر الثلاثاء، عاد سعر برميل نفط "وست تكساس" المرجعي تسليم أيار (مايو) وتراجع 18 سنتا ليسجل 39.60 دولار للبرميل قرابة الساعة 04.00 ت غ بينما تراجع سعر برميل نفط "برنت" المرجعي تسليم حزيران (يونيو) 27 سنتا الى 42.64 دولار للبرميل. وعلق المحلل مايكل ماكارتني من "سي ام سي ماركتس" لوكالة فرانس برس من سيدني "يبدو انه تم التوصل الى حل سريع (بالنسبة الى الاضراب في الكويت) لذلك فالتأثير العام لن يكون كبيرا". وادى الاضراب إلى تراجع الانتاج في الكويت رابع أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) لأكثر من 60 %. وبعد ان وصلت في شباط (فبراير) الى أدنى مستوى منذ 13 عاما، سجلت الأسعار تحسنا مع انتظار المستثمرين لنتائج اجتماع 18 دولة منتجة في في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) ومن وخارجها. الا ان قرار السعودية عدم المشاركة في غياب حضور منافستها إيران نسف أي آمال بالتوصل إلى اتفاق. وكانت إيران أعلنت انها لن توقع على اتفاق ينص على تجميد الانتاج لانها تريد الاستفادة من عودتها حديثا إلى الاسواق بعد سنوات من العقوبات الغربية. وعقد اجتماع الدوحة بعد نحو شهرين من اتفاق السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر على تجميد الانتاج عند مستويات كانون الثاني (يناير)، بشرط التزام المنتجين الكبار الآخرين، وابرزهم إيران، بالامر نفسه. ويقول المحللون إن التركيز الآن هو على اجتماع مهم لاوبك في حزيران (يونيو)، ولو ان معهد "بي ام آي ريسيرتش" للابحاث حذر من انه من المستبعد ان يتم تحقيق اختراق خلاله. وقال المعهد ان "التوتر بين السعودية وإيران سيحول دون التوصل الى توافق بينما ستفضل الغالبية العظمى من الدول المنتجة الاحتفاظ بحصص الاسواق او بكسب حصص جديدة بدلا من تحفيز الاسعار". إلى ذلك، أعلن وزير النفط الإيراني ان بلاده لا تنوي تجميد انتاجها النفطي لان ذلك سيوازي الابقاء على العقوبات الدولية التي رفعت جزئيا منذ منتصف كانون الثاني (يناير). ونقل التلفزيون الإيراني عن بيجان زنكنة قوله "بالنسبة لايران القبول بتجميد الانتاج النفطي يعني قبول طوعا (الابقاء) على العقوبات التي رفعت بعد جهود ومقاومة من الامة دامت لسنوات". واضاف "تجميد الانتاج إلى مستوى كانون الثاني (يناير) 2016 يعني ان العقوبات لم ترفع وان الصادرات النفطية الايرانية ستكون مستقرة بالمستوى الذي كانت عليه (في فترة) العقوبات". ورفع قسم كبير من العقوبات الدولية التي كانت تخنق الاقتصاد الإيراني في 16 كانون الثاني (يناير) بعد ستة اشهر على ابرام اتفاق تاريخي مع الدول الكبرى حول برنامج طهران النووي. وهذا سمح لإيران العضو في منظمة اوبك بالعودة بقوة الى السوق بزيادة صادراتها النفطية من مليون برميل يوميا في كانون الاول (ديسمبر) 2015 إلى مليونين مطلع نيسان (ابريل). واتهم زنكنة "بعض الدول" المنتجة للنفط بانها مسؤولة عن الوضع الحالي نتيجة اغراق السوق النفطية ما أدى الى هبوط الأسعار. وأكد أن "ايران لم تلعب أي دور في زعزعة استقرار السوق النفطية أو اغراقها والجهات المسؤولة عن ذلك تحاول الآن التنصل من مسؤولياتها". وتأتي هذه التصريحات بعد فشل اجتماع الاحد في الدوحة للدول الكبرى المنتجة للحد من الانتاج النفطي. وكانت خلافات بين إيران والسعودية ظهرت قبل بدء الاجتماع ما حمل إيران على مقاطعته. وفي حديث نشر عشية الاجتماع اكد ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ان المملكة لن تجمد انتاجها النفطي اذا لم تقدم إيران على هذه الخطوة. - (وكالات)