تراجع أسعار النفط والتوترات الإقليمية يحدان من وتيرة الاستثمار
عمان- أثر تراجع أسعار النفط في الآونة الاخيرة على حماسة المستثمرين الدوليين لضخ أموالهم في أنشطة ومشاريع استشكاف والنفط والغاز والمعادن عموما، ما أنعكس، بدوره، على نشاط هذه المشاريع في المملكة وفقا لمسؤولين وخبراء في القطاع.
وقال مدير البترول والصخر الزيتي في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، المهندس حازم الراميني، إن الحكومة تتولى مسؤولية الترويج واستقطاب الاستثمارات في مجال الاستكشاف والتنقيب، غير ان انخفاض أسعار النفط عالميا في الفترة الاخيرة مقارنة مع ما كان عليه قبل ذلك، جعل من كلف الاستثمار في هذا المجال أعلى مقارنة بكلفة الوقود التقليدي.
كما ساهمت الظروف الملتهبة المحيطة في المملكة في زيادة مخاوف المستثمرين الدوليين من ضخ الاستثمارات الضخمة في المنطقة، ما أدى إلى تباطؤ العمل في هذا المجال، وفقا للراميني.
وبين الراميني ان المملكة تضم حاليا مناطق استكشافية للنفط والغاز والمعادن ومنطقة تطويرية واحدة تقع في منطقة السرحان والتي تضم احتمالات واعدة لغاز السجيل (shale gas) والذي تطورت عمليات الاستكشاف فيه بعد ثورة الغاز الصخري بالولايات المتحدة، مشيرا إلى ان هذه المنطقة كانت مفتوحة في السابق للاستكشاف التقليدي للنفط والغاز وهي تضم ايضا منطقة الريشة التي تعود إلى شركة البترول الوطنية.
اما المناطق الاستكشافية الاخرى، فتضم المرتفعات الشمالية وغرب الصفاوي والازرق والبحر الميت وجنوب المملكة والسرحان.
أما بخصوص المعادن، قال الراميني انه يجري العمل حاليا على استثمار نحو 15 معدنا أهمها الصخر الزيتي، إلى جانب الصخور البازلتية والجيرية وخامي الذهب والنحاس.
وبخصوص الذهب والنحاس، قال الراميني انه تم في وقت سابق توقيع مذكرة تفاهم مع شركة لاستكشاف الذهب والنحاس، فيما يتوقع ان تقدم تقرير الجدوى الاقتصادية للحكومة خلال النصف الأول من 2017، كما وقعت مذكرة أخرى مع شركة مكسيكية لاستثمار النحاس ستقدم تقريرها منتصف العام الحالي.
يشار إلى ان الوزارة تعد حاليا استراتيجية جديدة تخص قطاع الثروة المعدنية بهدف رفع سوية الاستثمار في هذا القطاع وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي.
وتغطي الاستراتيجة الفترة 2016-2025، فيما يتوقع الإعلان عنها رسميا خلال النصف الثاني من العام.
وستغطي هذه الاستراتيجية آليات الاستثمار ودعم الاستغلال الامثل للثروات الطبيعية في المملكة، كما ستتضمن عدة مراحل، تركز المرحلة الأولى منها، ومدتها 3 سنوات، على القطاعات ذات الاولوية ومعالجة أي اختلالات في الاطار التشريعي للعمل فيه، بهدف تشجيع المستثمرين والقطاع الخاص على الدخول فيه، خصوصا إلى المناطق الغنية بالموارد الطبيعية.
من جهته، قال الخبير في القطاع والمدير العام السابق لسلطة المصادر الطبيعية، الدكتور ماهر حجازين، ان الغاء السلطة كان له الاثر الاكبر على تباطؤ وتيرة العمل الاستكشافي في المملكة لان السلطة كانت تضع هذا المجال على رأس اولوياتها، بينما تتولى الجهات التي انيطت بها مهام السلطة حاليا عدة مسؤوليات أخرى.
وانتقل قطاع الثروة وتنظيم الاستثمار فيه الى وزارة الطاقة بعد الغاء سلطة المصادر الطبيعية بعد هيكلة مؤسسات القطاع ودمجها في هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن.
وقال حجازين ان ذلك رافقه تدني اسعار الطاقة عن المستويات التي كانت محفزة للاستثمار في المعادن والخامات البديلة وذلك عندما تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار.
كما رأى ان الظروف التي تتعلق بالامن والاستقرار في المنطق من الأمور الاخرى، التي لعبت دورا في تراجع وتيرة الاستثمارات في هذا المجال.
وخصصت موازنة الحكومة لانشطة التنقيب والاستكشاف العام الحالي 1.318 مليون دينار مقارنة بنحو 1.5 مليونا معاد تقديرها العام الماضي، وذلك من اجمالي موازنة وزارة الطاقة والثروة المعدنية.
ويبلغ مجموع موازنة وزارة الطاقة والثروة المعدنية المقدر للعام الحالي نحو 134 مليون دينار، مقارنة مع نحو 151.2 مليون دينار معاد تقديرها للعام الماضي. اما هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن فتولت الجانب الرقابي لانشطة سلطة المصادر.
وقال المفوض في الهيئة الدكتور موسى الزيود إن دور الهيئة الحالي يقتصر على الرقابة والاشراف على التزام الشركات والمستثمرين بالاتفاقيات المبرمة مع الحكومة ممثلة بوزراة الطاقة والثروة المعدنية.
ورأى الزيود إنه إلى جانب تراجع أسعار النفط العالمية والتوترات الأمنية والسياسية في المنطقة، تلعب عوامل ارتفاع تكاليف التراخيص والرسوم والضرائب في ظل تراجع الاوضاع الاقتصادية العامة واغلاق منافذ تصديرية للمملكة، اهمها سوريا والعراق، دورا مهما في تخوف الكثير من المستثمرين من اقامة مشاريع جديدة في المملكة.