الرفاعي: الملك أول من نبه لضرورة تخفيف الضغط على محافظة المفرق "صور"
جفرا نيوز - تصوير جمال فخيده
زار رئيس الوزراء الاسبق العين سمير الرفاعي بعد ظهر اليوم الاثنين مضارب عشيرة المساعيد بضيافة المستشار الدكتور سليمان المساعيد وعدد من اصحاب المعالي والعطوفة والسعادة ورجالات الدولة ونخبها السياسية والاجتماعية في محافظة المفرق - ام الجمال
وشكر الرفاعي ابناء عشيرة المساعيد على حسن الاستقبال والضيافة حيث قدم كلمة خاصة لشيوخ و وجهاء محافظة المفرق حيث قال --
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،
الشيوخ والوجهاء الأفاضل،
الأخوة الشباب،
الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛
فأتقدم من عطوفة الأخ المستشار الدكتور سليمان المساعيد بجزيل الشكر والامتنان، ويسعدني أن أكون اليوم، مع هذه الذوات الكريمة، من أبناء محافظة المفرق وباديتها، من رجالات الدولة ونخبها السياسية والاجتماعية والثقافية. وهي المحافظة الغالية، التي تمثل نموذجا لقوة الوحدة الوطنية، والانفتاح والوعي، وقد ساهم أبناؤها إسهاما رئيسيا في خدمة المسيرة، وفي بناء مؤسسات الدولة، وفي التضحيات الجليلة، فقدموا الشهداء البررة، والقادة المتميزين عسكريا وأمنيا، وفي مختلف مؤسسات الدولة. ومن بينهم قيادات معروفة ومشهود لها في العمل النيابي والوزاري وفي الحياة الحزبية، وفي المعارضة الوطنية الملتزمة والحريصة على أمن الأردن واستقراره واستقلال إرادته.
محافظة المفرق هي واحدة من المحافظات التي تمتاز بالنشاط الثقافي والفكري والعمل التطوعي والجماعي. وأبناء هذه المحافظة الغالية دائما في المقدمة، دفاعا عن القضايا القومية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وهم دائما أهل الشهامة والمروءة، يفتحون قلوبهم قبل بيوتهم للأشقاء العرب، وهم يقدمون للشرفاء العرب الدعم والمناصرة والحماية.
وخلال السنوات الخمس الماضية، تحملت هذه المحافظة النصيب الكبير من عبء اللجوء السوري، وبشكلٍ مرهق يشكل ضغطا كبيرا على البنى التحتية والموارد، وعلى فرص العمل القليلة أصلا.
وكعادته دائما، كان جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، أول من نبه لضرورة تخفيف الضغط على محافظة المفرق ومحافظات الشمال عموما إزاء هذه الحالة، التي باتت تقلق الأهالي، خصوصا مع استمرارية أزمة اللجوء السوري، وعدم وجود آفاق قريبة لعودة إخواننا اللاجئين. ووجه جلالته الحكومة للقيام بما يلزم لتخفيف الضغط عن محافظات الشمال. وهناك خطوات حقيقية ممكنة لا بد من القيام بها فورا لتنفيذ التوجيهات الملكية.
لقد تحمل الأردن كثيرا بسبب اللجوء. وقدمنا كل ما نقدر عليه. وقمنا بواجبنا وأيضا بواجب غيرنا. والآن تتعرض مناطقنا ومجتمعاتنا واقتصادنا للضغط الشديد. ونحن قادرون على القيام بواجبنا. ولكن يجب على الآخرين أن يقوموا بواجباتهم أيضا، تجاه اللاجئين، وتجاه الأردن الذي تحمل ست سنوات صعبة جدا من الأعباء.
وما دام المجتمع الدولي قد تنبه أخيرا لأبعاد أزمة اللاجئين السوريين، خصوصا إثر انعكاسها على أوروبا، ومع مقررات مؤتمر لندن الأخير للجوء، يجب على الحكومة أن تكثف جهودها وعملها وكل أدواتها، بالاتجاه التنموي وبالاستفادة من المقررات الدولية، لاستقدام الدعم والإمكانات العالية باتجاه إحداث نقلة تنموية في هذه المحافظة تتضمن فرص عملٍ حقيقية لشبابنا وشاباتنا الذين حرمتهم سنوات اللجوء السوري من فرص العمل، ووضعتهم في منافسة غير عادلة مع أشقائهم السوريين.
واسمحوا لي أن أقول هنا، إنه علينا كدولة أن نتخلى عن مفهوم "المساعدات"، وأن نتبنى مفهوم "الالتزامات"، فنحن لا نطلب مساعدة طوعية لمسألة خاصة بنا. ولكننا نطلب من المجتمع الدولي أن يقوم بواجباته تجاه الأردن الذي تحمل بمقدار قارةٍ كاملة غنية وقوية، من أزمة اللجوء. نحن نطالب اليوم بحقوق يجب أن يلتزم بها المجتمع الدولي ولا نطالب بمساعدات اعتيادية.
الأخوة الكرام،
نحتفل هذا العام بالمئوية الأولى للثورة العربية الكبرى، وانطلاقة النهضة العربية التي أعلنها وقادها سيد شريف من سادة آل البيت هو المغفور له الحسين بن علي. وأنا أعتقد أننا اليوم بحاجة لإعادة اعتماد منهج النهضة العربية الكبرى، وتعميمه ونحن أحوج لهذا الفكر النهضوي الجامع المستنير للداخل العربي، ولإعادة توحيد أمتنا التي مزقتها الأحداث والانقسامات والحروب خلال الخمس سنوات الماضية. ولمواجهة الدعوات الظلامية وفكر التكفير وكل محاولات اختطاف وتشويه ديننا الإسلامي الحنيف.
ويقود جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الجهود الحثيثة للدفاع عن صورة الإسلام، وجمعكلمة المسلمين ومواصلة طريق النهضة وتكريس الاعتدال. وقدم جلالته مبادراتٍ نوعية واستثنائية في هذا المجال. مثلما يقود جلالته قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية في الدفاع عن الأردن، وحماية استقراره، وفي منع الإرهاب من التمدد إلى سائر دول المنطقة.
أكرر الشكر والتقدير لعطوفة الأخ الدكتور سليمان المساعيد على هذه الدعوة، وللحضور الكريم. واسأل الله العلي القدير أن يحفظ الأردن، وطنا أبيا منيعا مزدهرا، في ظل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته