بخصوص» تجار الفقـر»
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
كثرت أخيرا احتفالات تنظمها جمعيات خيرية وتطوعية، تختبىء وراء عناوين وشعارات الفقر، فجأة بات الفقر في الاطراف « قضية انسانية» تؤرق طبقة عمان «المخملية «، وراء هذا الاهتمام المبالغ بالفقر سر يكشف الخلل العميق في السياسات الاجتماعية للحكومة والمؤسسات الاهلية والقطاعات الاقتصادية « رأسمالية « جراء تطويع الفقر ليكون عنوانا للتزلف والنفاق الطبقي الاجتماعي.
أذ باتت جمعيات تلهث وراء تطويع محاربة الفقر للتناسب مع أجندات خاصة تتعلق بجمع تبرعات من جهات عديدة وأنفاقها على مظاهر احتفالية عوضا عن توجيه انفاقها بطرق وطنية شرعية على الفقراء الحقيقيين في أرضهم حيث ينتظرون ما تيسر من عون وأغاثة لسد حاجاتهم المعيشية والانسانية.
هذا الامر يفتح ابوابا نحو مشكلة أخطر، فسبب الفراغ الواقع في المحيط الاجتماعي العام، وانعدام الرقابة على نشاط تلك الجمعيات، ومواجهة حقيقة نشاطها الخيري ووجودها القانوني، وتعرية ما تقدم من تصورات خادعة للرأي العام على أنها تعمل في مجال العون الخيري والانساني.
ما عاد ممكنا السكوت عن الاتجار بالفقر، والاختباء خلف ستار الفقراء، وبالحقيقة فان أولئك هم عبارة عن تجمعات تتلقف عناوين وشعارات الفقر بحثا عن «اللهو «، وتسخيره خدمة لاهداف خاصة بحتة، تتعلق بجمع المال من الاثرياء والميسوريين وتوجيه انفاقه على احتفالات فارهه في فنادق ومطاعم خمس نجوم.
نجحت تلك الجمعيات التي عدنا الى أصولها القانونية، فلم نعثر على أي سند رسمي يثبت شرعية نشاطها ووجودها، باقحام رجال دولة وقادة رأي عام ليتصدروا احتفالاتها، وليروجوا لنشاطها، وليقعوا في فخ خدع العمل الاجتماعي والخيري المشبوه.
وعلى سبيل التقاط صور ونشرها في» الميديا «، ومن باب الدعاية السياسية والشعبية، يتصورون بان احتفالا بفندق أو مطعم في عمان الغريبة قد يحل على عجالة «محنة الفقر» في الكرك والطفيلة واربد واطراف المملكة التي يعج عيش اهلها بالعوز والحاجة والشح والبطالة والتنمية المسحوقة.
متابعون ومواكبون لهذا النمط والشكل من النشاط الاجتماعي الخيري، يخبرون وباعتراف صريح فاضح بان نشاطهم غريب ومبهم، ولا يعرفون حقيقة ما يجري وراء كواليس تنظيم الاحتفالات، وليس ثمة أرقام دقيقة وواضحة بين أيديهم حول الاموال التي تجمع بذريعة مساعدة وعون الفقراء ولا كيف يتم توجيه انفاقها للغايات والمقاصد التي جمعت من أجلها ؟ في الواقع ثمة ما يستدعي السؤال أين الحكومة وأذرعها الرقابية ؟ ولماذا يتم التغاضي عن نشاطات لجمعيات تقع في صلب استغلال اسود وبشع للفقر والفقراء ؟ اسئلة كثيرة تفضح واقع الحال، فماذا تفعل تلك الجمعيات باموال التبرعات ؟ وكيف يتحول الفقر باوجاعه والامه الى «بزنس « يرفهه طبقة عابثة ولاهية من مجتمع عمان « المخملي «.