لماذا لا يريدون إلا «فنا سخيفا » ؟
جفرا نيوز- فارس الحباشنة.
الفن قوة ناعمة للعبور نحو المستقبل، المواطن الاردني وكما هو حال العربي بائس ومنهك ومغلوب على أمره جراء ما يعاني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، المواطن معلق بين أكثر من زمن وثقافة لا يغادرها الماضي، يصنع مساراته نحو المدنية والمعاصرة بـ»قبضة غاشمة» على العقول.
ويبدو أن هواة «جمع الفن الهابط والمبتذل « اصبح لهم مركز ودور ثابت ومؤثر في صناعة المزاج العام، ولو بقوة الغشاوة التي يمارسونها، حيث اصبحت محابس مسامع الناس رهينة لـ»كودات غنائية» تهبط من الاسفل الى الاعلى، «بدع هابطة « لا علاقة لها بتاتا بالفن والابداع.
نواجه اليوم نشاطا غريبا في صناعة ما هو متداول للاستهلاك من «فن هابط «. الفن صورة للحياة العامة لأسلوبها ومزاجها، وهو مصدر لإنتاج قيم انسانية تزاحم وتراكم معان للأخلاق العامة ولمعايير مسؤولية وطنية تقاوم اصوليات التطرف والتخشب الفكري التي يغرق في ركودها جماعات وتيارات لا تؤمن بالاوطان والحضارة والتاريخ.
ما ينتج من «موديلات فنية «تطرد الابداع والخيال، ويتوحد انتاجها على مقاسات تنشط ثقافة الاستهلاك والابتذال فكريا وثقافيا، نزوع غريب هو غناء لا يمت اطلاقا لما هو سائد ثقافيا واجتماعيا، يمكن أن نسميها «نفايات نعيق « تتجسد في كلام متهالك وفاشل إبداعيا، لا يعرف من أين تجلبه ذاكرة المؤلفين ليتحول الى «مادة فنية «.
«التفاهة والابتذال « قد تكون مصدر اطمئنان لكثيرين ممن اصيبت عقولهم بلوثات يسيطر عليها الانحطاط، وهي نفسها من تريد السيطرة بـ»هستيرية « على المزاج العام، هؤلاء منتجو البشاعة والتجهيل وتقزيم وتصفير مزاج الاردنيين، قد «ان الأوان « حقا ان يتم تعريتها وفضحها حتى يستفيق الناس من أهوال تخريبها وافسادها للعقول والنفوس.
ولا شك أن المجال الثقافي الاردني العام غني بالتجارب التي تستحق الاعجاب والاحترام والتقدير، وتشكل دروسا في السياسة والثقافة، من أشعار لعرار وحبيب الزيودي والبدوي الملثم وغالب هلسا، وقبل أيام صدمني صديق بنشره لمقطوعة غنائية «بلا عنوان « للاديب الاردني تيسير السبول، وهي اخر ما عثر عليه في مكتبه قبل وفاته لحنها وغناها غازي الشرقاوي.
ولكن ما هو لافت وغريب أن الاذاعة والتلفزيون لم تقوما ببثها اطلاقا، رغم إبداع قولها وجمال لحنها وقوة أدائها الغنائي. ومن هنا نعيد نثر أسئلة حائرة وملغمة حول تهميش واقصاء الابداع الثقافي الاردني ؟ ولماذا يحرمون اجيالا حائرة وتائهة من التعرف إلى هويتها الوطنية الثقافية التي تعطي وتبث للعالم صورة حقيقية عن الأردن.