بدران تنتقد إجراءات الاستثمار وتسجيل الشركات في المملكة
عمان- شرّحت الخبيرة الاقتصادية والمدير الأسبق لمؤسسة تشجيع الاستثمار، ريم بدران، ما يعانيه قطاع الاستثمار من مشكلات وعوائق أمام المستثمرين.
جاء ذلك على طاولة حوارية، كانت بدران خلالها المتحدث الرسمي في جلسة عقدت في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بعنوان: "مراجعة التشريعات الاقتصادية لتشجيع الاستثمار".
وانتقدت بدران غياب خريطة واضحة للمستثمر، كما انتقدت النافذة الاستثمارية وبعض التشريعات الاستثمارية التي تم سنها في ظل تغييب القطاع الخاص المؤهل لقيادة التنمية في المستقبل، بالإضافة إلى بيروقراطية الإجراءات الحكومية التي ليس لها هدف سوى الجباية.
وأشارت بدران، خلال الجلسة التي شارك فيها خبراء اقتصاديون وقانونيون ونواب، إلى غياب خريطة واضحة للمستثمر فيما يتعلق بإجراءات التراخيص؛ إذ لا يوجد نقطة بداية واضحة ينطلق منها المستثمر للمضي في تلك الإجراءات، متسائلة: "هل يبدأ المستثمر في إجراءات التراخيص من وزارة الصناعة والتجارة والتموين أم من هيئة الاستثمار أو الوزارة المعنية بالمشروع، وإذا كان المشروع خارج العاصمة هل تكون نقطة البداية عند البلدية أو مؤسسة أخرى؟".
كما انتقدت بدران النافذة الاستثمارية لعدم تحقيقها حتى اللحظة نقلة نوعية في عمليات تبسيط الاجراءات على المستثمرين.
وبينت أن جميع التشريعات التي لها علاقة بالاستثمار تمت مناقشتها من قبل مجلس النواب دون إجراء مشاورات ومناقشات مع الجهات المعنية من القطاع الخاص.
وأشارت إلى أن القطاع الخاص تفاجأ بتوقيع الحكومة على اتفاقية تجارة حرة مع تركيا، حيث كان حضور القطاع الخاص عند بدء المشاورات لفترة محددة، وتم تغييبه فيما بعد، داعية إلى ضرورة إجراء دراسة أثر الاتفاقية على الاقتصاد الوطني.
وانتقدت بدران أيضا إجراءات تسجيل الشركات التي تتطلب موافقة الجهة المعنية بالمشروع، بالرغم أن الغاية من تسجيل الشركة هو الحصول على شهادة لاستكمال إجراءات أخرى مثل فتح حسابات بنكية وحفظ حقوق المساهمين وليس الحصول على تراخيص للمشروع".
وأكدت أن العديد من الإجراءات ليس لها سند قانوني، وإنما جرى العرف على تطبيقها، الامر الذي يعتبر جزءا من البيروقراطية التي تعيق الاستثمار، مشيرة إلى أن العديد من المتطلبات هدفها الجباية.
وأشارت إلى ضرورة ان يرافق مراجعة وسن التشريعات الاقتصادية أدوات وفريق يعمل بشكل مؤسسي، مبينة أن التحدي الاكبر الذي يواجه القوانين هو تطبيقها؛ إذ إن هنالك العديد من التشريعات لا تتلاءم مع التطبيق.
وطالبت بضرورة ايجاد استراتيجية ورؤية واضحة للتشريعات الاقتصادية، على أن يكون لها مكونات واضحة يتم من خلالها دراسة التشريعات من حيث أثرها على الاقتصاد والتنمية الاجتماعية.
وقالت إن بعض التشريعات الاقتصادية غير مرضي عنها وتتعارض مع قوانين اخرى وهنالك تشريعات بحاجة الى ارادة قوية لتعديلها.
وأكدت أهمية الإدراك بأن القطاع الخاص هو من سيقود التنمية في المستقبل، مشيرة الى حدوث تغيب في بعض الاحيان لبعض الجهات المعنية عند تعديل التشريع، وبالتالي يكون العمل غير مؤسسي، ويؤدي إلى خروج قانون غير مكتمل يتطلب تعديله في وقت لاحق، عدا عن الفوضى التي تتسبب في السوق المحلية.
وعلى هامش الندوة أكد خبراء اقتصاديون وقانونيون ونواب ان هنالك مشاكل تواجه البيئة الاستثمارية تتعلق بضعف تأهيل القائمين على النافذة الاستثمارية؛ إذ أنهم يعملون بعقلية الجباية مع المستثمرين.
وأشاروا إلى وجود مزاجية لدى الموظف الحكومي والبيروقراطية في التعامل مع المستثمرين، إضافة الى غياب خريطة للمستثمرين تبين ما هو مطلوب من المستثمر، إضافة إلى القوانين المساندة للاستثمار، خصوصا فيما يتعلق بالإفلاس والإعسار المالي.
وقالوا إن عملية مراجعة التشريعات الاقتصادية تواجه تحديات تتعلق بغياب الاستراتيجية التي تظهر مدى تأثير القانون على النواحي الاقتصادية سواء كان إيجابيا أم سلبيا.
وأشاروا إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة للاتفاقيات التجارية التي تم إبرامها مع العديد من دول العالم لمعرفة إثرها على الاقتصاد الوطني، مؤكدين ضرورة أن يتم إشراك القطاع الخاص بالمفاوضات التي تجرى عند توقيع أي اتفاقية مستقبلا.
وقال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الدكتور منذر الشرع، ان هنالك تداخلات في الوضع الاستثماري بالمملكة وهنالك تضارب وتناقض بالقوانين.
وبين الشرع أن استضافة اهل الخبرة بهدف الاستعانة بخبراتهم في مجال الاستثمار، والخروج بتوصيات وسياسات تساعد الحكومة في اتخاذ القرار الصائب والمناسب.
وأوضح الشرع أن المجلس بصدد اطلاق دراستين خلال الاسبوع المقبل، تتعلق الاولى بدور الوقف الإسلامي في تعزيز النمو الاقتصادي في المملكة والثانية حول تنافسية الأردن.