سحب الغطاء عن رئيس الوزراء لصالح رأس مجلس النواب
جفرا نيوز -
لا يمكن تجاهل- تحت أي ظرف من الظروف- ما يجري خلف الكواليس بين رئيس الحكومة الاردنية الدكتور عبد الله النسور ورئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة، خصوصا وقد امتد ليصبح اعتصام الجامعة الاردنية جزءا منه.
الاعتصام الاخير والذي جاء بهدف الغاء قرار رفع الرسوم في الجامعة الاردنية، دخلت فيه البطاقة الرابحة بالنسبة للرئيس النسور والتي تمثلت برئيس الجامعة البروفيسور اخليف الطراونة والذي هو شقيق رئيس النواب الطراونة.
البروفيسور الطراونة قدّم نفسه ككبش فداء سريع، بكل الاتهامات وعقلية "الفزعة” التي حاول بها ادارة الاعتصام، ما استغله الرئيس النسور بحكم انه اصلا صاحب ولاية وكلمة مسموعة في مجلس التعليم العالي فلم يتم تمديد عقد الطراونة الاخ.
ولا يعقل في السياق تجنب الحديث عن "تسريب محضر لقاء اخير” بين النسور ورئيس الجامعة الطراونة والذي اظهر ان النسور وعد الطراونة بالتمديد له، بعدما ابلغه بعدد من التجاوزات بولايته على الجامعة والتي سيتجاوز (أي النسور) عنها بدوره.
التسريب المذكور، غير انه يؤكد مجددا عقلية الشخصنة التي تدار بها الدولة خصوصا ونحن نتحدث عن اهم سلطتين فيها "التشريعية والتنفيذية” والتي راح ضحيتها "بسهولة” رأس صرح تعليمي، يظهر ايضا ارهاصات جديدة على بدء المرجعيات العليا "سحب الغطاء” عن حكومة الدكتور النسور من جهة، ودعم رئيس مجلس النواب المهندس الطراونة من جهة ثانية.
وخلاف الجانبين بات اليوم عمره نصف عام تقريبا، بعدما قرر النسور عدم المواقفة على تعيينات في مجلس النواب كان قد طلبها الطراونة، ما جعل الاخير يعتبر ذلك انتقاصا من ولايته.
ويستطيع أي مراقب اشتمام رائحة الخلاف بين الرئيسين في معظم الجلسات في البرلمان، الامر الذي يعتبره كثر سببا في محاولات النسور مؤخرا عدم خوض أي نزاع مع النواب تحت أي سبب.
اليوم، يمكن توقع ان نرى غضبا اكثر وشخصنة اوسع كنتيجة قد تبدو منطقية لرئيس مجلس النواب الذي بدأت خصومته مع رئيس سلطة التنفيذ في بلاده تطال عائلته التي يشغل افراد منها الكثير من المناصب ليس اخرها رئاسة الجامعة الاردنية.
البروفيسور اخليف والذي اطيح به مجانا في اعتصام لم يكن ضده، بدأ اليوم وفق معلومات رشحت لـ”رأي اليوم” لقاءات متواصلة مع مدرسين وطلاب في محاولة منه للعودة كمدرس جامعي كما صرح لوسائل اعلام سابقا.
ورغم انه (أي الطراونة المطاح به) لم يكن هدفا للاعتصام، الا انه برأي كثر قدّم نفسه ضحية سهلة عبر مطالباته وزارة الداخلية بالتدخل في الاعتصام وحديثه عن متعاطي مخدرات بين المعتصمين واتهامهم بالحزبية والاجندات الخارجية، ما جعل اقالته "غير مأسوف عليها” من جانب الشارع، رغم التزام المعتصمين بمطالبتهم الاولى (الغاء قرار رفع الرسوم).
اليوم وبعد تسريب محضر اللقاء الخاص بالنسور والطراونة، ما عادت التكهنات مسموحة، فالواضح ان الدولة تدار بذات العقلية، ما يجعل الجميع اليوم بانتظار رئيس "سلطي” (من السلط مسقط رأس رئيس الوزراء)، بدلا من شقيق رئيس النواب، الامر الذي يجعل الحديث عن المناطقية ايضا يعود الى الواجهة.
الاهم وبكل الاحوال، ان الحديث عن اعتصام الاردنية ونجاحه ايضا بات فيه نسبة من "المعروف” لهذه الخصومة، وهو ما يتحدث به احد السياسيين لـ”رأي اليوم” بقوله انه لولا خصومة الرئيس النسور مع شقيق رئيس الجامعة لما انتظر وزراؤه قبل فض الاعتصام، ولما لاذوا بالصمت بالطريقة التي برزت خلال 3 اسابيع.رأي اليوم