بين قطار الحجاز لمكة وقطار الموت على طريق المدورة
جفرا نيوز -
جاءت فاجعة حادثة تدهور حافلة معتمرين فلسطينيين جديدة على الحدود الأردنية السعودية لتفتح مجددا الإهمال الحاصل في تأمين طريق المعتمرين والحجاج من فلسطين والأردن مع تكرار كوارث الموت لهم خلال الأعوام الأخيرة.
ففي عام 1900 أعلنت الدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني عن تشغيل خط قطار الحجاز الذي يربط دمشق بالمدينة المنورة مرورا بفلسطين وهو ما أنهى حينها التنقل البري إلى الحج عبر الجمال الذي كان يستغرق أربعين يوما.
واليوم وبعد 116 عاما على ذكرى إطلاق خط قطار الحجاز الذي دمره العرب وبريطانيا في حربهم ضد الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى عاد المعتمرون والحجاج ليتنقلوا من فلسطين والأردن برا بذات الطريق التي أنهتها الدولة العثمانية لكن ليس على الإبل بل على حافلات الموت التي ما أن تنتهي كارثة حتى تفتح الأبواب مشرعة أمام كارثة أخرى.
واستشهد 16 معتمرا فلسطينيا فجر أمس وأصيب 34 آخرين جراء تدهور حافلة بينما كانت تقلهم إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة بالقرب من الحدود الأردنية السعودية (المدورة) في محافظة معان.
ويتكئ الحاج محمد جرار على جدار حجري متهالك في لمحطة سكة القطار العثماني في جنين وهو يقول: من هنا كان ينطلق الحجيج إلى مكة ضمن خط الحجاز الذي كان يقطع أيضا نابلس وحيفا، هذا ما أخبرنا عنه آباؤنا".
ويضف جرار "نعلم أن العالم يتقدم فلماذا نحن نتأخر؟" في إشارة إلى تكرار حوادث الموت للمعتمرين داخل الحافلات لدى قطعهم الحدود الأردنية السعودية خلال الأعوام الأخيرة.
ويتساءل جرار: "لماذا لا يعاد تفعيل خط الحجاز بين الأردن والسعودية، مئات الآلاف من فلسطين والأردن يؤدون مناسك العمرة والحج سنويا ألا يستحق ذلك تفعيل خط القطار نظرا لمنافعه الاقتصادية وتسهيله حركة الناس؟".
الطريق الدولي المتهالك
يشير الناشط المجتمعي عماد الخوالدة من مدينة معان الأردنية ل" صفا" إلى أن الطريق الذي شهد الحادثة المؤسفة للمعتمرين هو طريق دولي متهالك حصد أرواح مئات المواطنين وبات من غير المفهوم بقاؤه على هذا الحال.
ويقول الخوالدة إن "هذا الطريق الضيق ذو المسار الواحد للاتجاهين يعتبر الطريق الوحيد الذي يسلكه آلاف الحجاج والمعتمرين والمغتربين إلى الديار المقدسة حيث أن أغلب رحلات العمرة والحج بطريق البر، ورغم ذلك فهو طريق صعب وخطر".
ويضيف "على الرغم من أهمية هذا الطريق إلا أنه الأسوأ من حيث البنية التحتية في الأردن بالرغم من أن نحو مليون معتمر وحاج من الأردن والضفة وسوريا قبل الحرب كانوا يعبرونه عدا عن أن مئات الشاحنات التي الفوسفات والفوسفوريك من مناجم الشيدية تمر من خلاله".
ويشير الخوالدة إلى أن أخطر منطقة في هذا الطريق والتي وقع عليها حادث حافلة المعتمرين هي تقاطع الشيدية معان حيث تتركز أغلب الحوادث على هذا الطريق.
وينبه إلى أن هناك مطالبات مستمرة بأن يتحول هذا الطريق إلى مسارين "فلا يعقل أن يشهد كل هذا الضغط والأهمية ويبقى مسرب واحد في الاتجاهين إضافة إلى أنه متهالك، فالتوسعة أصبحت ضرورية خاصة في مناطق المنعطفات والالتواءات الشديدة على الطريق".
انتهاك لمعايير السفر
يشدد الحج حسن أبو الرب الذي دأب على السفر في رحلات العمرة من شركات نقل متعددة على ضرورة التشدد في إجراءات متابعة مدى التزام أصحاب الشركات بالمعايير، مؤكدا أن كثيرا منهم يبحث عن الربح على حساب المواطن.
ويقول أبو الرب إنه "منذ حادثة المعتمرين الأولى قبل ثلاثة أعوام قلنا أنه لا يجوز أن يقود حافلة المعتمرين سائق واحد كل هذه المسافة وصولا لمكة المكرمة، في كل دول العالم يكون سائقين اثنين يتناوبان على قيادة الحافلة، وعدم الاستجابة لذلك مسبب رئيسي للحوادث".
ويشير أبو الرب إلى أن تكرار الحوادث بهذه الطريقة المؤلمة لحافلات المعتمرين بات غير مفهوم، متسائلا من عوقب حتى الآن في أي من الحوادث السابقة؟".
يشار إلى أن حادثا مماثلا وقع في عام 2013 في منطقة العدسية بالقرب من الحدود الأردنية الفلسطينية قتل على أثره 17 معتمرا فلسطينيا وأصيب 36 آخرون عندما تدهورت حافلة تقلهم أثناء عودتهم من السعودية.صفا