الجنيه المصري يهبط 40 قرشا في السوق السوداء
القاهرة- هبط الجنيه المصري 40 قرشا مقابل الدولار في معاملات السوق السوداء أمس رغم ضربات متلاحقة بدأها البنك المركزي بخفض مفاجئ لسعر الجنيه وطرح عطاءين استثنائيين بنحو 400 مليون دولار بل والإعلان عن طرح 1.5 مليار دولار اليوم "للقضاء نهائيا على السوق السوداء."
وقال متعاملون في السوق السوداء لرويترز إن عمليات تداول جرت اليوم بسعر 9.60 جنيه مقارنة مع 9.20 جنيه أمس.
ويبلغ السعر الرسمي الجديد للجنيه في تعاملات ما بين البنوك 9.85 جنيه بينما يشتري الأفراد الدولار من البنوك بسعر 8.95 جنيه.
وبعد الخفض المباغت لسعر الجنيه بنسبة 14.5 % أول من أمس الذي أصاب السوق السوداء بشلل مؤقت، وجه البنك المركزي ضربة جديدة اليوم بطرح عطاء استثنائي باع فيه 198.3 مليون دولار بسعر 8.85 جنيه.
وبعد لحظات من إعلان نتيجة العطاء أصدر المركزي بيانا أعلن فيه أنه سيطرح 1.5 مليار دولار في عطاء استثنائي جديد غدا الأربعاء لتغطية مديونيات العملاء بالعملات الأجنبية الناتجة عن عمليات استيرادية.
وقال مصدر بالبنك المركزي لرويترز في اتصال هاتفي "طرح 1.5 مليار دولار غدا يستهدف القضاء نهائيا على السوق السوداء."
لكن السوق السوداء بدت غير مبالية بعطاءات المركزي حيث دفعت الجنيه نحو الهبوط وسط طلب قوي على العملة الصعبة.
وقال أحد المتعاملين في السوق الموازية "الطلب قوي على الدولار منذ الليلة الماضية بعد قرار خفض الجنيه. كنا نبيع أمس الدولار على سعر 9.40 جنيه ولكن اليوم مع زيادة الطلب ارتفع السعر إلى 9.50 ثم 9.60 جنيه. نفد كل ما لدينا من دولارات."
وتكافح مصر شديدة الاعتماد على الواردات لإنعاش اقتصادها منذ انتفاضة 2011 التي أعقبتها قلاقل أدت إلى عزوف المستثمرين الأجانب والسياح المصدرين الرئيسيين للعملة الصعبة بجانب انخفاض إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين العاملين في الخارج.
وقال هاني جنينة من بلتون المالية القابضة "طبيعي جدا ما يحدث في السوق الموازية الآن. هي محاولات فقط للضغط على محافظ المركزي من أجل تخفيض العملة المحلية بشكل أكبر.
"العطاءات الاستثنائية بجانب خطوة البنك الأهلي وبنك مصر لجذب العملات الأجنبية وتحويلها للجنيه مقابل فائدة 15 % ستساعد بقوة على تهدئة السوق الموازية. لا أتوقع أن تستمر هذه السوق أكثر من آذار (مارس) أو نيسان (ابريل) المقبل وإلا ستكون مشكلة كبيرة حينها."
وعقب إعلان المركزي خفض قيمة الجنيه أمس قال هشام عكاشة رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري أكبر بنك حكومي في البلاد إن مصرفه وبنك مصر طرحا شهادات استثمار للأفراد الطبيعيين بعائد 15 % مقابل التنازل عن أي عملة عربية أو أجنبية.
وأضاف عكاشة في اتصال هاتفي مع رويترز أمس "الشهادات لأجل ثلاث سنوات بعائد يصرف كل ثلاثة اشهر. طرح الشهادات يبدأ من اليوم ولمدة 60 يوما."
وقال متعامل في السوق الموازية "قرار المركزي خفض الجنيه أعطى إشارة قوية إلى أن العملة الخضراء ستواصل الارتفاع وأكد هذا الاتجاه اصدار شهادات استثمار بفائدة 15 % مقابل التنازل عن الدولار بسعر 8.85 جنيه وهو سعر مغر جدا للشراء من وجهة نظر المركزي أي أن السعر الحقيقي للعملة أكبر من ذلك. الطلب متزايد مقابل قلة في المعروض."
وهبطت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي من 36 مليار دولار في 2011 إلى حوالي 16.5 مليار دولار في نهاية شباط (فبراير). وضغط ذلك على سعر الصرف الذي تراجع من حوالي 5.8 جنيه للدولار قبل نحو خمس سنوات.
وقال أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين في اتحاد الغرف التجارية "قرار المركزي بخفض الجنيه لم يكن في وقته وليس موفقا. من المفترض أن يكون مستعدا ولديه فائض دولاري حتى يخفض العملة المحلية ليستطيع مجابهة السوق الموازية. هي قرارات لتهدئة الرأي العام فقط خاصة وأنه لا يوفر لنا أي دولارات من خلال البنوك. هو يوفر (الدولار) للسلع الاستراتيجية فقط وهي لا تمثل كل التجارة أو الاقتصاد."
ويسمح البنك رسميا لمكاتب الصرافة ببيع الدولار بفارق 15 قرشا فوق أو دون سعر البيع الرسمي لكن من المعروف أن مكاتب الصرافة تطلب سعرا أعلى للدولار عندما يكون شحيحا.
وأبلغت مصادر مصرفية رفيعة المستوى رويترز أول من أمس من بينها مصدر يعمل بالبنك المركزي أن وفدا من صندوق النقد يضم مجموعة من الاقتصاديين زار المركزي المصري خلال الأسبوع الماضي للمساعدة في رسم سياسة سعر الصرف والإجراءات النقدية.
وأحاط البنك المركزي زيارة وفد صندوق النقد لمصر بجو من التكتم والسرية. واكتفى أحد وزراء المجموعة الاقتصادية بالقول لرويترز "زيارة وفد صندوق النقد لمصر كانت زيارة روتينية."
وقال جنينة "إذا نفدت أسلحة المركزي الحالية سيكون لديه سلاح أخير وهو قرض صندوق النقد. مجرد الإعلان فقط عن مفاوضات مع الصندوق سيكسر شوكة السوق السوداء تماما. رأيت هذا بعيني في أكثر من دولة." - (رويترز)