رجالات دولة من العيار الثقيل باسم عوض الله ليس فاسدا
جفرا نيوز- لا تخلو جلسة نخبوية مؤخرا من احاديث عن تيار الشباب الذين حضروا في المشهد السياسي منذ بواكير المملكة الرابعة والذين باتوا يعرفون بتيار «الديجتال» امام خصومهم من الحرس القديم وذلك ايضا اصطلاح موازٍ ترعرع على حواف مصطلح الديجتال، فالاردنيون مفتونون بالثنائيات من ثنائية القهوة والشاي الى ثنائية المنسف والملوخية.
الجديد في حوارات النخب الأردنية حيال تيار الديجتال بأن تلك الحوارات أخذت صفة المراجعة اكثر منها مذاكرة وتذكرا وقد شهدت صالونات كثيرة حوارات عميقة اخطرها تلك التي جرت في ديوان الحاكورة هذا الديوان الذي بدأ يظهر بقوة في سماء صالونات النخبة خارج عمان اما بحكم طبيعة الضيوف واما بحكم نخبوية الحضور المتعدد من اطياف سياسية ومهنية متقدمة. رصد الحالة لا يخلو من براءة، فعندما يجازف رئيس وزراء سابق وامام ثلاثين شخصية بالقول «باسم عوض الله» ليس فاسدا واعرف كيف جمع ثروته في ظل حمىّ تصيب كثيرين من مجرد ذكر اسم «باسم عوض الله» وليس بدفاعية ايجابية فهذا لا يمكن التعامل معه بعادية في مجتمع يرى في عوض الله رمزا لمرحلة وليس مجرد موظف كبير في سلك الدولة الاردنية تنقل خلالها في مواقع كثيرة آخرها رئيس الديوان الملكي وقبلها وزير للتخطيط والمالية.
رئيس الوزراء السابق والذي يشغل منصبا رفيعا الآن استند كذلك الى اجابة من احد اعضاء اللجنة النيابية المكلفة بمراجعة ملف برنامج التحول الاقتصادي ويصفه الرئيس السابق بأنه لا يحمل كثير مودة لشخصية «عوض الله» ناقلا عنه قوله «لم نجد في الملف اي شبهة فساد».
تيار الديجتال الذي ظهر حسب تعبير قاس لرئيس وزراء اسبق مثل «الفقع» في الحياة السياسية الاردنية حظي بترحاب شديد في بداية الظهور قبل ان تنقلب الرؤية ويصبح مسؤولا عن فقدان الدولة لملكياتها في القطاع العام ومسؤولا عن تشليح الدولة لمفاتيح قوتها الاقتصادية ببيع الموجودات الأردنية يعود الآن الى المشهد بقوة وعلى شكل مراجعة منهجية تستثمر في هدوء الساحة الأردنية بعد ثورانها في ما يسمى بالربيع العربي والذي نادى بمحاكمة كل اسماء ذلك التيار وباسم عوض الله على وجه الخصوص.
وتأخذ تلك المراجعة شكل «البراءة» من التهم المنسوبة شعبيا اليهم وهذا ما يؤكده سياسي عتيق رأس البرلمان طويلا بقوله «جرى تحميل اولئك الشباب وزرا لم يرتكبوه فالخصخصة بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته فلماذا يحاكمون على انهم اصحابها وحول عوض الله يؤكد ليس له علاقة بأي قضية خصخصة مريبة مثل الفوسفات وامنية على وجه الحصر وهذا ما يؤكده وزير بلاط سابق محسوب على التيار الديجتالي لكنه يطالب بعدم وضعهم في سلة واحدة مؤيدا براءة عوض الله.
كاتب سياسي يحظى بمقروئية عالية وفرادة في اللغة كما في العلاقات السياسية بحكم عمله الحالي والسابق غامر في الغوص بقضية الديجتال اكثر بالقول انه يرى في تلك الحقبة تمهيدا للربيع العربي واسقاطا للدولة ذاتها، بحيث يتم افراغ الدولة من هيبتها بالتطاول على رجالات مرحلة محسوبين على القصر مباشرة ووسمهم بالفساد لاضعاف ثقة الناس بالدولة كمرحلة اولى للربيع العربي كما اسلفنا وتشليح الدولة لابرز اسلحتها الاعلامية مدللا على ذلك بالانطلاق الاعلامي الهائل وتراجع اعلام الدولة كما يصفه بتقزيم الصحف الورقية التاريخية واخراج الشاشة الوطنية «التلفزيون» من سباق المشاهدة والاعتماد على الصحف الخاصة والشاشات الخاصة ودعمها على حساب التلفزيون الوطني وظهور تجاذبات وانقسامات في الساحة المحلية تارة على شكل حرس قديم وجديد وتارة بملمح اقليمي واشكال متعددة قسمت المجتمع افقيا وعاموديا. فدخلنا مرحلة الربيع العربي بحالة خلخلة لولا عبقرية الملك عبد الله الثاني وفروسية الاجهزة الأمنية وصلابة القوات المسلحة كاركان ثلاثة للخروج من اخطر ازمة عصفت بالدولة ويتطرف اكثر بوصف خطورتها بأنها تفوق خطورة ازمة ايلول الأسود.
الأصوات المذكورة بمعظمها رفضت ذكر اسمها ولذلك اثرنا حجب الأسماء كلها التي صمتت في تلك الحقبة لاكثر من سبب اهمها عدم الصدام والمواجهة مع الشارع الغاضب او المدفوع الى الغضب عنوة بدعم لوجستي ومعلوماتي من شخصية أمنية نمسك عن الخوض في دورها احتراما لظروفها الحالية.
وامسكت ايضا لأن تيارا واسعا من رجالات الدولة صمتوا في مرحلة الربيع العربي وهربوا عن الساحة فآثرت تلك الشخصيات درء الخطر الأعظم بالخطر الأقل تمهيدا لفترة المراجعة الحالية حتى لو كان الثمن احتراق شخوص تلك الحقبة وعلى رأسهم باسم عوض الله الذي آثر كذلك ان يكون قربانا للعرش والدولة على حساب سمعته وسيرته وهذا ما صرح به والمح اليه في رده على اسئلة صادمة جاءته عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي مؤكدا بانه احتمل ما لا تحمله الجبال. عوض الله كان عنوانا مقصودا لمرحلة جرى انتهاكها بشراسة رغم انه الأقل تأثيرا من كثير من اعضاء تلك الحقبة ورموزها كما يؤكد اكثر من مصدر لكنه اسهل الاطراف للهجوم عليه، فهل ما يجري مراجعة لمرحلة او ابراء لذمتها الوطنية لتأهيلها للعودة الى الواجهة. اسئلة مطروحة حد اللحظة دون اجابة .