«المحامين» تعلن الحرب على مراكز المساعدة القانونية

جفرا نيوز - كتب: عمر المحارمة
 يثير قرار مجلس نقابة المحامين المتخذ قبل عدة ايام بملاحقة مراكز تقديم المساعدة القانونية والسعي الى منعها من تقديم هذه الخدمة، العديد من التساؤلات حول احقية النقابة في اتخاذ هذا القرار وقدرتها على تنفيذه ومنع الآخرين من التصدي لهذه المهمة .
 فالمادة 100 من قانون نقابة المحامين اجازت للنقيب تكليف محامين لتولي قضايا في حال عجز اي من أطرافها عن تحمل تكاليف المحاماة، لكن ذات المادة لم تحصر هذا الحق في النقيب ولا يوجد ما يمنع اي محام او مكتب محاماة من تولي اية قضية دون الحصول على اتعاب، وهو أمر ينطبق على مراكز المساعدة القانونية-وفق القائمين عليها-حيث تقوم بالتعاقد مع محامين مقابل أجور محددة لتقديم خدمة المحاماة لغير القادرين على تحمل اتعابها.
وتقدم هذه المراكز المساعدة القانونية للمواطنين من خلال ما يطلق عليه اسم العيادات القانونية المنتشرة في مختلف المحافظات، حيث انشأ أحد هذه المراكز 24 عيادة قانونية تنتشر في كافة ارجاء المملكة.
نقابة المحامين ذهبت من خلال قرار مجلسها الصادر نهاية الاسبوع الماضي الى إعتبار أن هذه المراكز تتغول على مهنة المحامين وتهدد عمل وأرزاق المنضوين تحتها، من خلال التصدي لمهام محصورة بالمحامين ومخالفة قانون المنافسة وفق ما يرى نائب نقيب المحامين رامي الشواورة.
الشواورة قال لـ «الدستور» أن قرار النقابة له عدة دوافع، أهمها الدافع الوطني وحماية سمعة الأردن التي تشوهها هذه المراكز عبر تقاريرها التي تطلب بناء عليها التمويل لأعمالها، لافتا الى أن كما هائلا من القضايا التي تولت هذه المراكز تقديمها للمحاكم كان من الممكن حلها قبل الوصول الى أروقة المحاكم، لكن هذه المراكز تحرص على الوصول الى المحاكم لغايات الحصول على المزيد من التمويل.
ولفت الشواورة الى أن ضوابط هذه المراكز في قبول القضايا غير دقيقة وغير صحيحة وتخالف عقد التأسيس الذي تتحدث عن تقديم مساعدة قانونية من خلال الدورات التدريبية والورش التوعوية وليس من خلال المساعدة القضائية، معتبرا ان ما تقوم به هذه المراكز بمثابة تغول على مهنة المحاماة.
وقال ان نقابة المحامين قادرة على تقديم الخدمة لمحتاجيها فهي مؤسسة قائمة منذ 70 عاما ولديها 16 فرعا تغطي كافة أرجاء المملكة ويستطيع اي مواطن أن يتقدم بطلب المساعدة القانونية والقضائية إذا لم يكن قادرا على دفع تكاليفها.
ولفت الى أنه لا يوجد أي نص قانوني ينظم اعمال المساعدة القانونية ومزاولة مهنة المحاماة خلاف قانون نقابة المحامين وخصوصا المادتين 100 و78 منه وهو ما يعني حصر احقية تقديم المساعدة القانونية بنقابة المحامين.
 وزير العدل الاسبق الدكتور صلاح البشير قال في تصريح سابق لـ «الدستور» ان حق التمثيل القانوني مضمون في الدستور الاردني وهو أحد أهم عناصر المحاكمة العادلة الذي استقرت عليه كافة الشرائع الدولية لحقوق الانسان، مشددا على أن الدولة والمجتمع مسؤولان عن ضمان وصول الانسان الى حقه وعدم حؤول ضعف الامكانات دون ذلك.
 واضاف ان هناك احصاءات ودراسات بينت ان ما يزيد على 60% من المتخاصمين غير قادرين على توكيل محام للدفاع عنهم او المطالبة بحقوقهم مما يستدعي ايجاد الية ناجعة لتقديم المساعدة القانونية لهم علما أنه ليس كل هؤلاء غير قادرين ماليا على توكيل محام.
 وأكد أن نقابة المحامين هي مظلة العمل القانوني في الأردن وهي تحمل رسالة الحق والعدل لكن قرارها الاخير حمل عبارات مبهمة وهي تلك التي تحدثت عن حق النقابة الحصري في تقديم هذا الشكل من المساعدة لافتا الى أنه سيعمل على مناقشة هذا الامر مع نقيب المحامين واعضاء المجلس.
ولفت الى ان النقابة مكلفة بتنظيم المهنة وتطبيق القانون كما أنها مكلفة ومسؤولة عن رسالتها الاجتماعية التي يتوجب ان تضمن افضل معايير المحاكمة العادلة وعلى رأسها التمثيل القانوني «توكيل المحامين» .
 من جهتها رحبت المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبدالعزيز عبابنة بقرار النقابة طالما انه يهدف لتنظيم المساعدة القانونية، وليس حرمان فئات منها مشيرة الى ان القانون يوكل مهمة تنظيم هذا الحق الهام للنقابة ووزارة العدل.
وبينت ان مراكز المساعدة مرخصة وفقا للقانون كجمعيات لا تقدم خدمات المحاماة وانما تتعاقد مع محامين لتقديمها لذلك فان المحامين المتعاقدين مع هذه المراكز يؤدون عملهم وفقا لقانون النقابة والانظمة المنبثقة عنه.
 ولفتت الى ان قانون النقابة لا يتضمن اي نص يحصر حق تقديم المساعدة القانونية في النقابة، فنص المادة 100 جاء ليعطي الحق للنقيب بتكليف محامين لتولي بعض القضايا في حال عجز اي طرف عن ذلك، ولَم يرد فيه ما يمنع اي شخص اخر تولي الدفاع دون تكليف سواء بمبادرة منه أو من خلال مراكز متعاقدة مع المحامين تتحمل هي كلفة توكيل المحامي ودفع اتعابه.
وشددت على أهمية وجود مبدأ المساعدة القانونية للفئات التي تدخل في نزاع قانوني ولا تملك كلف دفع الرسوم وتوكيل المحامين خصوصا وان القانون يوجب توكيل المحامي في اي نزاع قانوني تزيد قيمة المطالبة فيه عن الف دينار.
ولفتت الى دراسة اجراها مركز العدل شملت 1354 ملفا قضائيا تبين ان 61% منها لا يمثل فيها المتهم بمحام على الرغم من ان القانون يسمح للنقيب بتكليف المحامين لمساعدة الأفراد قانونيا وهو نص موجود منذ تأسيس النقابة لكن تفعيله كان ضعيفا الى حد نسبي.
 وقالت ان تصدي مجلس النقابة لهذا الامر من خلال إصدار نظام للمساعدة القانونية أمر ايجابي ونرحب فيه على أن لا يكون ذلك بهدف حصر الموضوع بالنقابة ،حيث ان مراكز المساعدة القانونية ومن ضمنها مركز العدل لا تمارس اعمال المحاماة بل تتعاقد مع محامين لتقديم خدمات المحاماة للفقراء وفي النهاية نحن نتحدث عن حق الوصول الى العدالة وهو من الحقوق الاساسية للانسان والمهم الوصول اليه وليس من يوصلنا اليه.
وحول حجم القضايا التي يتولاها مركز العدل بينت عبابنة ان المركز يسجل من 250-300 قضية شهريا ويقدم من 300-400 استشارة علما ان غالبية القضايا شرعية حضانة، نفقة، عنف اسري وهناك عدد قليل من القضايا العمالية والجزائية والحقوقية.
وقالت ان المركز قدم خلال العام 2014 المساعدة القانونية في 2477 قضية وهي تشكل اقل من نصف بالمئة من عدد القضايا المنظورة امام المحاكم الاردنية والتي بلغت في آخر تقرير حول عمل المحاكم حوالي 486 الف قضية مسجلة خلال عام وإذا اضيف لها مدور الاعوام الماضية فان النسبة تصبح ربع بالمائة تقريبا.
وحول تبرير النقابة بان هذه المراكز تؤثر على فرص عمل المحامين، لفتت عبابنة الى ان المركز يتعاقد مع 48 محاميا عدا عن المحامين المتدربين وهم يعملون مع المركز من خلال مكاتبهم وليسوا متفرغين لاعمال المركز، مشيرة الى ان المركز يطبق معايير لاستحقاق الخدمة ولا يقدمها لكل طالبيها. الدستور