الأردن بعد الكشف عن «خلية إربد»: تضامن شعبي مع «الحالة الأمنية»

جفرا نيوز - بسام بدارين

لقيت محاولة التوظيف السياسي التي قام بها بعض أنصار النظام السوري في الأردن حالة «إدانة وسخرية جماعية» على مستوى الرأي العام بعد صدور بيان يتجاوز عملية إربد الأخيرة ونتائجها وينصح بالإتفاق مع الجيش السوري النظامي على مكافحة الإرهاب ملمحاً للإرهاب المحتمل والنائم في صفوف اللاجئين السوريين.

عملياً كانت المجموعة النشطة التي تؤيد نظام دمشق وحدها خارج الإجماع السياسي والوطني والشعبي الأردني وهي تحاول تسييس وتوظيف نتائج حادثة مدينة إربد مما اثار الكثير من مساحات الإستهجان الشعبي خصوصاً وانها إهتمت بالتزامن بإصدار بيان آخر يدافع عن حزب الله وينتقد تصنيفه عربياً بالإرهاب في الوقت الذي تجمع فيه ملايين الأردنيين خلف الحالة الوجدانية التي نتجت عن استشهاد الضابط الشاب راشد الزيود في مواجهة دامية مع خلية تتبع تنظيم « داعش».

في كل الأحوال في اليوم التالي لمداهمات إربد بدت الساحة السياسية خالية من المزاودات بإستثناء تلك التي تبايع مجدداً النظام السوري فيما تقصدت أجهزة الدولة الإعلان عن «أردنية» اعضاء الخلية العشرين الذين قتل منهم سبعة أشخاص فيما اعتقل 13 وأحيلوا فوراً للتحقيق في محكمة أمن الدولة بتهمة التخطيط لتفجيرات تزعزع الأمن في الأردن.

الهوية الأردنية لأعضاء الخلية التي تحدث عنها بيان لدائرة المخابرات العامة حسمت الجدل حول احتمالات وجود عناصر سورية أو أجنبية بين أعضاء المجموعة التي لم تعلن أسماؤها حتى ظهر أمس الخميس فيما تتحدث بعض التسريبات غير الموثقة عن وجود عضوين يحملان الجنسية السورية وهو ما لم يثبت على الأقل بالإفصاحات الرسمية حتى الآن.

الحالة الشعبية من حيث الاتجاهات والمشاعر تبدو هي المحطة الأهم الآن فعدد المشيعين في جنازة الشهيد الدركي راشد الزيود اقترب من 30 الفاً والأردنيون شاهدوا الملك عبدالله الثاني وعمه الأمير حسن وشقيقه حمزة وفيصل يشاركون في تشييع الجثمان ويتبادلون التعازي مع والد الشهيد العميد حسين الزيود وهو ايضا سبق ان كان قائداً لحرس الحدود في بلاده.

صورة الملك شخصياً وهو يقبل الشهيد بين عينيه في حفرة القبر ويشارك في كل تفصيلات عملية الدفن بدون حراسات ووسط آلاف الناس خطفت الأضواء فيما يترقب الرأي العام مداخلة ملكية بالمناسبة بالرغم من غياب التفاصيل عن خلفية كل الأحداث المرتبطة بقصة «خلية إربد».

عمليا يمكن من الآن توقع حصول إنقلاب رسمي على ترتيبات سابقة مع التيارات الجهادية السلفية وعودة قوية لجهاز المخابرات العامة نجم المشهد للواجهة السياسية وحصول المزيد من الاعتقالات للنشطاء السلفيين الذين يشتبه بتعاطفهم مع تنظيم «داعش» أو الذين يظهرون اي ميل لتجنب إدانة فكرة التحضير لعمليات جهادية ودموية في الداخل الأردني على غرار تفجيرات الفنادق عام 2006.

سياسياً سيصعد الملف الأمني على حساب السياسي وسيعاد إنتاج النقاش لصالح برنامج الاشتباك الخارجي مع «الإرهاب» وسيتوارى على الأرجح المعارضون لهذا السياق وقد تستثمر مسارات الأحداث لصالح أجندة «أمنية» ضد انتقال عدوى العنف والتفجيرات للأردن وهي أجندة تحظى بغطاء شعبي هذه المرة.

وسط هذا الغطاء الشعبي يمكن العودة بقوة إلى مربع الائتلاف الدولي ومحاصرة كل الاجتهادات التي تدعو لـ «عدم التورط» بالاشتباك المباشر مع تنظيم «داعش» وتدشين خطوط إشتباك جديدة عبر الإئتلاف الدولي أو حتى بدونه.

عملياً تعتقل السلطات فعلاً نحو 100 شخص من المتعاطفين مع «داعش» اغلبهم أظهر نشاطاً إلكترونياً في سياق تأييد «داعش» وعدد هؤلاء الموقوفين على الأرجح سيزيد في الأسابيع القليلة المقبلة خصوصاً إذا ما صدر عن «داعش» ما يوحي بمباركة العمليات الجهادية في الأردن.

في إنتظار تفاصيل إضافية خصوصاً عن هوية وخطة أعضاء الخلية لا تجد دعوات التوظيف خصوصاً لأنصار النظام السوري مجالاً للتقدير والتفهم في الشارع ولن يجد الداعون لعدم التورط مساندة حقيقية لرأيهم لأن التحضير لعمليات في الأردن ينهي السياق الذي كان يعتبر الأردن خارج نطاق «ساحات الجهاد».القدس العربي