البرلمان و الحكومة: رحيل ثنائي ووزارة إنتقالية وانتخابات عامة قبل نهاية العام

جفرا نيوز - بسام بدارين


 تعدد السيناريوهات للخطة السياسية الداخلية في الأردن عشية التحضير للانتخابات المقبلة لا يعكس مساحات من المرونة الديمقراطية كما يتصور البعض، بقدر ما يعكس اتجاهات رغائبية متعاكسة الأهداف والمصالح بالنسبة لبعض مراكز القوى والنفوذ.
السيناريو المتعلق بمستقبل الحكومة والبرلمان القريب هو الذي يشغل وقت وذهن جميع اللاعبين في الساحة المحلية خصوصا وان الملك عبد الله الثاني شخصيا كان قد أشار في وقت سابق إلى ان السلطتين التنفيذية والتشريعية سترحلان معا وفي مدى زمني واحد على الأرجح.
«القدس العربي» استمعت من سياسيين متنوعين للعديد من النظريات حول رحيل أو بقاء الحكومة والبرلمان بعد الإنتهاء من الإقرار الماراثوني لقانون الانتخاب الجديد والذي بدأت نقاشاته فعلا يوم الأحد الماضي ويفترض مع نهاية الاسبوع تحويله بعد اقراره من مجلس النواب إلى مجلس الأعيان.
النقاشات جزئية حول بنود القانون وقد لا تفيد في رسم سيناريو محدد لأن الإرادة السياسية واضحة عندما يتعلق الأمر بوجود هامش بسيط أمام النواب لإجراء تعديلات طفيفة على القانون.
النقطة الأكثر إثارة للجدل تتمثل في السعي لتشكيل قائمة وطنية بدلا من القائمة المحلية وميزان القوى في هذه المسألة تحديدا لا يسير لصالح النواب الذين يدعون لتكرار تجربة القائمة الوطنية وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة.
بالنسبة للركن البرلماني المخضرم خليل عطية فقد أثبتت فكرة القائمة الوطنية فشلها خلال موسم الانتخابات الماضي.
عطية اعتبر وهو يتحدث «للقدس العربي» ان الروابط النسيجية داخل بنية طبقات المجتمع التي قيل انها المسوغ الأهم للقائمة الوطنية أثبتت التجربة انها روابط واهمة.
لذلك فهو يعارض العودة لصيغة القائمة الوطنية بسبب اخفاقها في إيصال رسائل ودلالات سياسية وطنية.
الإتجاه العام للدولة وللحكومة يميل في السياق إلى بقاء القوائم الانتخابية على مستوى الدوائر المحلية والمحافظات وهوما حصل فعلا في جلسة الاثنين الماضي والنائب المخضرم يوسف القرنة أفاد ان الاسراع في انجاز القانون غير مبرر.
بالنسبة لأوساط خبيرة وعليمة فإن الحرص على تكريس جلستين في اليوم الواحد لمناقشة وإقرار قانون الانتخاب ينطوي على إشارة واضحة الملامح على مسألتين الأولى تجنب التسويف والمماطلة في مسألة السقف الزمني.
والثانية إقرار القانون كما جاء بنسخته الحكومية ودون تبديل على صيغة النظام الانتخابي، الأمر الذي يعكس الإرادة السياسية العليا في اسقاط صيغة الصوت الواحد والقفز في اتجاه القائمة الانتخابية على مستوى الدائرة وليس الوطن.
الانتهاء وخلال عشرة أيام على الأكثر من إقرار قانون انتخاب جديد يعني عمليا ان الحكومة الحالية برئاسة الدكتور عبد الله النسور أنهت برنامجها ومهمتها، كما يعني الانتقال إلى مستوى الاستحقاق الدستوري الذي يحدد مصير ومستقبل حكومة النسور ومجلس النواب الحالي معا.
المرجح وفقا لتدقيقات وتقييمات «القدس العربي» ان الدورة العادية الأولى للبرلمان المقبل ستبدأ في اليوم الأول من الشهر العاشر للعام الحالي.
ذلك يعني ببساطة ان الانتخابات العامة ينبغي ان تنظم ما بين شهري آب/اغسطس وأيلول/سبتمبر في الأرجح.
في النتيجة سيحل البرلمان الحالي بتنسيب من حكومة النسور التي سترحل بدورها مع مجلس النواب الذي حلته بموجب الاستحقاق الدستوري.
وفي النتيجة أيضا يغيب البرلمان الحالي والحكومة معا ما بين شهري نيسان/ابريل وايار/مايو أو حتى قبل ذلك، الأمر الذي يوجب فورا تحديد موعد الانتخابات والأهم تشكيل حكومة جديدة.
الحكومة الجديدة في هذه الحالة ما بين شهري نيسان/ابريل ـ ايلول/سبتمبر ستكون انتــقـــالية وبرنـــامجها المركزي هو إجراء الانتخابات العامة المقبلة.
وعندما يولد البرلمان الجديد لا يوجد نص دستوري يقضي برحيل الحكومة الانتقالية التي تستطيع بدورها التقدم بخطاب ثقة للبرلمان الجديد إذا ما قرر صانع القرار المرجعي تجديد الثقة فيها.
تلك اللوحة البانورامية هي الأكثر منطقية حتى الآن ضمن سلسلة السيناريوهات المطروحة، خصوصا إذا لم تبرز أسباب توجب تأجيل الانتخابات وهو الخيار الأندر، لأن ورقة الانتخابات بالمعنى السياسي الاقليمي والدولي مهمة لتسويق المصالح الأردنية في الخارج، خصوصا بعد إسقاط نظام انتخاب الصوت الواحد وبصورة رحبت بها حتى أحزاب المعارضة.
سيناريو بديل يبدو انه منطلق من أوساط الحكومة الحالية ويتحدث عن تأجيل حل البرلمان وتأجيل الانتخابات قليلا حتى تجرى ضمن رزمة واحدة مع الانتخابات البلدية في صيف العام 2017 ومثل هذا الخيار مطروح على جدول النقاش ومعناه المباشر بقاء البرلمان الحالي وإطالة عمر الحكومة الحالية نحو عام ونصف عام إضافيين بذريعة التزامن مع انتخابات البلديات مرة، والأوضاع المتوترة في الإقليم مرة.
قد يفيد هذا السيناريو حكومة الرئيس النسور ويطيل قليلا في عمرها بعدما دخلت عامها الرابع متطلعة للخامس وهو خيار يرضي أيضا أعضاء البرلمان الحالي ويطيل في عمر مجلسهم عاما على الأقل مجانا.
لا توجد براهين أو أدلة على ان نظرية تأجيل الانتخابات تحظى بانصار وأصدقاء أقوياء داخل مؤسسة الحكم.
ولا توجد في السياق أدلة أخرى موازية ومباشرة تدلل على تقدم كبير في السيناريو الأول المتعلق برحيل الحكومة والبرلمان معا قبل بداية الصيف الحالي.
في كل الأحوال يبدو ان المهمة الأخيرة المهمة لمجلس النواب الحالي والحكومة القائمة هي إقرار قانون الانتخاب الجديد وهو وضع يعني الاستعداد دستوريا لتدشين مرحلة جديدة فيما تبقى الفروق معلقة لها علاقة بأجندات وبالمدى الزمني.