وداعا هيكل ..
جفرا نيوز - كتب فارس الحباشنة
كصحفي أحسد محمد حسنين هيكل على موته ، ولا بد أن أحسده .. فكما كانت حياته مثار جدل واسع ، فان موته كان مثار جدل أوسع و أغزر ، فحتى موته علقوا عليه ووجهوا نقدا له ..
هيكل أستاذ وعملاق الصحافة المصرية و العربية بقى محافظا حتى اللحظة الاخيرة من حياته على تقديم "روشتات " سياسية للدولة
المركزية في مصر التي تدير المجتمع " الاشتراكية المصرية " كما يتصورها .
في تحليلات هيكل العامة ، عودة الى الدولة الغائبة و المسروقة والمفقودة ، تحليلات أقرب الى رثاء الدولة لاستنهاض القوى القديمة عندما حاول الاخوان المسلمين وجماعة "مرسي " أن يسلبوا السلطة في مصر ..
هيكل احاديثه و تحليلاته بقيت أيقونات عبر شاشات التلفزيون تعبر عن الدولة المامؤلة أكثر من حال الدولة القائمة نفسها .
نجح هيكل ليكون رمزا وجدانيا متجدد لعصر وزمن التحرر المصري و العربي ، عبرأطلالته على الشاشات العربية و الصحف ، وتحول الى أيقونة للحلول و المعالجات الوطنية لازمات ادارة الاوطان .
هيكل مهندس افكار و صانع عمليات وصور سياسية ، علاقته مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر التاريخية أخاذة للدراسة في العلاقة بين السلطة و الثقافة . رجل خبير كلاسيكي بالسلطة وعرف كيف يعيد أنتاج توظيف مواهبه في خدمة الافكار السياسية لثورة مصر الثانية ودولة السيسي ، وادى أدورا بغاية الاحتراف و الخطورة باعادة استهلام مصر الناصرية .
هيكل بكل ما نحس و نشعر و نعيش عربيا من حسرة على السياسة و الصحافة ، فانه يستحق منها الحسد على عيشه وموته .