ترحيب حذر بعد تدشين موسم النقاش في أخطر القوانين الإصلاحية

جفرا نيوز - بسام بدارين

 لا يمكن التكهن بالخلفية التي ألهمت اللجنة القانونية في مجلس النواب الأردني عندما قررت إقرار قانون الانتخاب الجديد في ساعة واحدة فقط وباجتماع سريع ومختصر عقد في قاعة تتبع مجلس الاعيان وليس مجلس النواب.

الفكرة خصوصاً فيما يتعلق باستخدام مجلس الاعيان كمظلة لتمرير أخطر قانون يترقبه الأردنيون بدت غريبة وغامضة وازداد غموضها عندما تم التصويت في اللجنة على القانون دفعة واحدة وتمريره خلال ساعة فقط بعد مئات من ساعات العمل ومئات من اللقاءات الشعبية.

كشف عن هذه المفارقة أصلاً عضو البرلمان جميل النمري من زاوية انتقاد سلوك اللجنة القانونية والتفسير الوحيد لما حصل مرتبط عملياً بسلوك غريب هدفه عقد الاجتماع المنتظر لإقرار القانون المثير للجدل بدون حضور ومشاركة وفي بعض الاحيان بدون فضول بقية اعضاء المجلس وعلى أساس ان الخطوة الدستورية التالية ستناط بالمجلس نفسه.

يبدو واضحاً ان تعليمات عابرة للنواب أنفسهم وتوجيهات صدرت بتدشين عملية عبور القانون المؤثر وبأسرع وقت ممكن مع أن رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة اعلن منذ الأسبوع الماضي أن المجلس سيبدأ في مناقشة قانون الانتخاب الجديد المنتظر اعتباراً من الاسبوع الحالي.

عملية النقاش في هذا المعنى بدأت فعلاً والأنباء الأولى لم تكن سارة للحكومة والسلطة التنفيذية خصوصاً وان مجلس النواب بدأ يدقق في تفاصيل النصوص وعمل بتوصية من اللجنة القانونية على تقييد حرية الحكومة في المسائل المتعلقة بتقسيمات الدوائر الانتخابية.
الحكومة كانت في العادةً هي الجهة التي تلحق قانون الانتخاب بنظام لتقسيم الدوائر وترسيمها بناء على معطيات جهوية وجغرافية ومناطقية إلا أن النص المقترح الجديد حرم الحكومة من هذه الصلاحية عندما اعتبر أن ترسيم الدوائر الانتخابية جزء لا يتجزأ من قانون الانتخاب نفسه وليس طرفاً في اي نظام تعليمات ملحق.

اللجنة القانونية كانت قد أعلنت وعلى لسان العضو فيها مصطفى ياغي بانها نظمت حواراً وطنياً وشعبياً عقدت خلاله اكثر من 300 جلسة تشاورية مع الفعاليات السياسية والحزبية والشعبية في الوقت الذي لم يعرض فيه القانون أصلاً للنقاش الوطني النخبوي مع ان قانونية النواب اجتمعت بالفعاليات الحزبية وبرؤساء الوزارات السابقين ايضاً.

ولم تعرف حتى اللحظة الأسباب التي أدت لقانونية النواب للإسراع في جلسة تمرير القانون ولكن مجلس النواب بصفة عامة يميل حسب المزاج الواضح إلى الامتناع عن اجراء تعديلات جذرية وجوهرية على تفصيلات الصيغة القانونية.
وبالتالي من المتوقع ان يحرص النواب على تمرير القانون كما جاء من الحكومة خصوصاً مع المؤشرات الواضحة حول دعم القصر الملكي للنظام الانتخابي الجديد.
القانون الجديد وفي صيغة نظامه تمكن من جذب العديد من القوى السياسية الفاعلة في المجتمع عندما نص ولأول مرة منذ عام 1993 على اسقاط صيغة الصوت الواحد واقترح صوتين لكل ناخب الأول للدائرة الانتخابية بناء على قوائم والثاني بمرشح محدد داخل الدائرة.
بالنسبة لأهم القوى السياسية في الشارع مثل الإخوان المسلمين وحسب الناطق باسمهم الشيخ مراد العضايلة فمثل هذه الصيغة مغرية وجذابة لأن اسقاط الصوت الواحد كان اصلاً مطلباً للقوى الاصلاحية.

ومن المتوقع من الشيخ العضايلة ان يدفع إسقاط الصوت الواحد التيار الإخواني لإعادة التفكير في برنامجه المعلن بمقاطعة الانتخابات ولذلك يقترح الإسلاميون انتظار التفاصيل النهائية للقانون قبل اتخاذ موقف حاسم وان كانت الصيغة الجديدة للنظام الانتخابي تضعف هوامش المناورة في برنامج مقاطعة الانتخابات. في الوقت نفسه لا تبدو الفرصة متاحة لإعادة احياء فكرة القوائم الوطنية بدلاً من المغلقة على اساس الدائرة الانتخابية والمحافظة.
حملة تدشين قانون الانتخاب بدأت وأول الاشارات هي تسريع التصويت في اللجنة القانونية وسط حالة ترحيب عامة نخبوية وحزبية لن تكتمل قبل نضوج بقية التفصيلات.