الشهيدان واكد.. زملاء الدراسة والشهادة


جفرا نيوز -
لا يذكر أهالي قرية العرقة غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة الشهيدين نهار وفؤاد واكد الذين لم يتجاوز عمرهما 15 ربيعا، إلا وهما متلازمين، جمعتهما الصداقة في الدنيا وصولا للشهادة في الآخرة.
ويقول أصدقاؤهما لمراسلنا إنهما كانا معاً طوال حياتهما، ودرسا في ذات المدرسة وصولا للصف العاشر، الذي غادراه إلى الدار الآخرة عقب تصفيتهما من قبل قوات الاحتلال قرب بوابة الطرم المؤدية لمستوطنة شاكيد قبل يومين.
ويروي أصدقاؤهما أنهما تغيبا عن المدرسة يوماً قبل استشهادهما، وافتقدهما زملاؤهما في المدرسة، ليصل خبر استشهادهما في اليوم الذي تلاه.
ولا يعرف في سيرة الفتيين واكد أي انتماء تنظيمي أو عمل سياسي أو ما شابه، ولكن آخر عبارة كتبها الشهيد فؤاد واكد على صفحته على الفيس بوك قبيل استشهاده كتب فيها " نهجم على الموت ما نهابه "، وبعد ذلك بساعات كان خبر استشهاده وصديقه.
وباستشهادهما دفنت تفاصيل الحكاية التي لا يعلم أحد عنها شيئا، لتبقي حبيسة ادعاءات للاحتلال تتذرع بها دائماً لتصفية الشبان، والتي تدعي أنهما هاجما بسلاح رشاش نقطة عسكرية على بوابة الطرم بين أراضي العرقة ويعبد.
تشكيك برواية الاحتلال
ويقول والد الشهيد نهاد واكد لـ "صفا" إنه لا أدلة ملموسة على رواية الاحتلال، وهي الادعاء المستمر منذ بداية الأحداث لتصفية الفتية والشبان؛ فأين السلاح الذي أطلقوا منه النار على الاحتلال، أبناؤنا قتلوا لمجرد اقترابهم من جدار الفصل العنصري ونحن دائما ما نتعرض لاعتداءات في أراضي المحاذية للجدار في تلك المنطقة".
ويضيف "في ذات المنطقة استشهد الشاب محمد مراد يحيى قبل نحو عام، وكان ذنبه هو اقترابه من جدار الفصل العنصري، ورفضوا إسعافه حينها حتى الموت، ودائما ما تحدث مواجهات هناك ويتم إطلاق الغاز على المزارعين والمواطنين.
أحد شهود العيان من منطقة الطرم المجاورة والذي كان متواجداً في المنطقة ولا يحبذ ذكر اسمه أشار لمراسلنا إلى أنه شاهد الشاب الأول ملقى على الأرض في منطقة تابعة للعرقة قريبة من برج عسكري بوابة الطرم، وظن أنه الشاب الوحيد المصاب فولى هارباً ليفاجأ على بعد مئات الأمتار بوجود شاب آخر ملقى على الأرض.
ويشير إلى أن هذا يعني أنه فور إطلاق النار عليهما حاول أحدهما الاختباء من نيران الاحتلال، ولكن جنود البرج قنصوه بعد ذلك ثم طوقوا المنطقة ومنعوا أحداً من الاقتراب.
الإعدام مع سبق الإصرار
ويذكر المواطن محمد واكد أن قوات الاحتلال أوقفت سيارة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر لنحو ساعتين بعد إصابة الشابين، قبل أن تسمح لها بالعبور وأخذ الجثتين من الموقع، وبعد وضع الجثتين في السيارة احتجزتها لساعتين إضافيتين قبل أن تسمح لها بالعودة لجنين.
وينوه إلى أن من كانوا قريبين من المنطقة أكدوا أن جيباً عسكرياً دهس أحد الشهيدين بعد إصابتها بنية مبيتة للقتل، متسائلاً: "فأي إجرام أكبر من هذا؟.
ويشير إلى أن قترة الأربع ساعات لاحتجاز الجثمانين كانت تعنى التأكد من تصفية الشهيدين، وهو ما يتكرر في كثير من حالات الاستشهاد التي لا يقدم فيها الإسعاف للجرحى ويتركوا لينزفوا حتى الموت.
ويعرب رئيس مجلس قروي العرقة فارس يحيى، عن قلقه البالغ جراء استمر مسلسل استهداف المواطنين في أراضي البلدة التي تقع بمحاذاة جدار الفصل العنصري.
ويقول: "هم لا يريدوننا أن نستفيد أو نستخدم تلك الأراضي وهناك سجل طويل من الاعتداءات في تلك المنطقة يتطلب التحرك الجاد والمساندة لأهالي البلدة من قبل الجهات المحلية والدولية لحمايتها".