خبراء يستبعدون تدخلاً برياً في سوريا
جفرا نيوز -
اكد خبراء وسياسيون ضرورة مواجهة عصابة داعش الارهابية بشكل عسكري ومباشر على الأرض في سوريا ومواجهة افكارها التكفيرية.
وأجمعوا على أن الاردن لن يتدخل في حرب برية مباشرة داخل الاراضي السورية، لأنه لا يخدم المصلحة الوطنية، ولأنه يؤمن منذ بداية الأزمة بأن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسيا.
الخبير العسكري اللواء المتقاعد العين عوني العدوان، الذي يؤكد أن المشهد السوري «معقد»، ينبّه إلى أنه منذ تدخلت روسيا بقواتها في ايلول الماضي رجحت الكفة لصالح النظام السوري، اذ «استطاع ان يؤمن الساحل السوري كاملا، واذا تمكنوا من تامين مدينة حلب وريفها فان ذلك سيقلب كل الموازين».
ويوضح العدوان (وهو قائد مناورات الاسد المتأهب سابقا لعدة سنوات) ان مشاركة الاردن بتمارين عسكرية «شيء طبيعي» وتقوم به الجيوش في العديد من دول العالم، «ومناورات الاسد المتأهب كان عام 2010 قبل اندلاع الازمة السورية، لذا فالمناورات العسكرية مع السعودية وغيرها شيء طبيعي، وبحسب خبرتي فان هناك تحليلات اعلامية تصدر بعيدة عن الواقع».
ويتفق وزير الاعلام السابق الكاتب راكان المجالي مع العدوان بأن الاردن مؤمن تماما بعدم التدخل العسكري بسوريا، وأنه قصَر ذلك على قصف أهداف نوعية لداعش تحت مظلة التحالف الدولي، وبعد استشهاد الطيار معاذ الكساسبة قصف معاقل لداعش.
العدوان أيضا يستبعد أي تدخل بري في سوريا، وهو لا يعتقد بأن أي دولة ستفكر بمعركة برية دون وجود تفاهمات بين المعسكرين الرئيسيين على الساحة وهما روسيا والولايات المتحدة تسمح بالتدخل الميداني.ويذكّر بأن سياسة الاردن «واضحة وصريحة منذ البداية، ولا نعمل الا تحت مظلة دولية، وغير ذلك يعتبر تدخلا بشؤون الدول الاخرى». وشدد على أن الاردن يؤمن باحترام سيادة الدول والقوانين الدولية، لكن «هذا لا يعني انه لن يتصدى لأي محاولة لاختراق حدوده او العبث بأمنه الوطني بقوة.
«المواجهة الفكرية»
بدوره، يعتقد المفتي العام لمديرية الدفاع المدني العميد الدكتور محمد الغول، ان ما يحدث هو «حرب فكرية اكثر منها مسلحة»، ما يستدعي «محاربة الفكر بالفكر وتخصيص علماء لهذا الشأن». وشدد على ضرورة التركيز على «الأفكار الجوهرية للدين لكي لا نسلط على افكارهم التكفيرية الضوء ونعطيهم اكثر من حجمهم».
ويرجع الغول انتشار الفكر التكفيري لأسباب اجتماعية واقتصادية «كالجهل والفقر والبطالة»، مشيرا الى ان المنطقة مستهدفة من التكفيريين وتشويه صورة الاسلام. ويطالب بضرورة تحصين الشباب والتركيز على الثقافة الاسلامية الصحيحة والاعتماد على العلماء المخلصين، وايجاد فرص العمل لهؤلاء الشباب وتوعيتهم عبر مراكز وجمعيات ونواد غير رسمية، لأن «المسؤولية المجتمعية» تقع على عاتق فعاليات المجتمع والقطاع الخاص.
ويركز على دور مؤسسات المجتمع المدني وان تعمل بالتعاون مع الحكومة على الا يتركوا الامور بلا تدخل لحماية المجتمع وابنائه والتركيز على التوعية الانسانية، وكذلك دور المؤسسات الوعظية والارشادية. ورغم بعض الانقسامات داخل تلك المؤسسات سياسيا، لكنه يشدد على ضرورة ان تتوحد فيما يتعلق بمحاربة الارهاب.
لكن المجالي يخالف الغول في أن لمؤسسات المجتمع المدني دورا في حماية ابناء المجتمع من الافكار التكفيرية، لأن بعضها، حسب وصفه، «بؤر تجسس، وتعمل لمصالحها الخاصة». ويدعو إلى «التوجه للتربية ووسائل الاعلام للخروج من حالة البؤس التي وصلنا اليها».
ويلفت المجالي إلى أن انتشار داعش لا يقتصر على سوريا والعراق «وانما هي حالة متفشية بالمجتمعات العربية، وأصبح لدينا هوس بالدين والفكر المتطرف، فصار نمط العلاقة داخل الاسر ومنهج الحوار في المناهج التعليمية لا يختلف بشيء عن الدول المتطرفة، واصبحنا خارج العالم المتحضر». ويتفق المجالي مع العدوان والغول بانه لن يكون هناك اي تدخل عسكري. ويتفق جميعهم على ما اكد عليه جلالة الملك في خطاباته المختلفة بان الاردن يؤمن بالحل السياسي في سوريا، ولكن في حال تعرضه لمحاولات اختراق لحدوده سيدافع عن امنه وامانه. ويرى العدوان ان استضافة اكثر من مليون لاجئ «أثر سلبا بشكل مباشر، وكنا نأمل من مؤتمر لندن الكثير لكنه لم يلب المتطلبات».
وينبه الغول إلى ضرورة أن تولي الحكومة الانتباه لموضوع الوافدين وتحديد حركاتهم «خصوصا من دخل بصفة عشوائية وينتشرون بصورة ظاهرها الجانب الانساني». بينما يوضح المجالي أن علينا ان نعيش حياتنا بطريقة حضارية كما كنا نعيشها بالخمسينيات والستينيات، وان نترك «شأن الخلق للخالق» والتوجه للتربية والتوعية والخروج من البؤس الذي وضعنا أنفسنا فيه بسبب تلك الافكار الداعشية التي تربينا عليها.
فيما يؤكد العدوان بأن الحكومة وضعت منذ زمن خططا (لمكافحة الغلو والتطرف) وبدأت نتائجها تظهر. لكنه يختلف مع المجالي بانه «لا توجد افكار داعشية متطرفة لدينا والاعداد الموجودة لا تشكل خطرا على الامن الوطني»، وإن كان الحذر والمتابعة الدائمة واجبين».
ولاحظ أن هناك أمورا عاجلة على الحكومة القيام بها لتشكل سدا منيعا لحمايتها أبرزها الفقر والبطالة خصوصا بين فئة الشباب كونهم مستهدفين، مشيرا الى ان لدى الحكومة خطة لايجاد فرص عمل لهم، وأن العمالة السورية ستحل محل العمالة الاسيوية كما صرحت الحكومة.
أما الغول فيطالب بضرورة الاهتمام بوسائل الاعلام الرسمية وتعديل المصطلحات المستخدمة، والاهتمام بالاعلام الديني الذي وصفه بـ»الضعيف» كونه يفتقر الى خطة استراتيجية ذات اهداف صحيحة. وحض المجتمع الدولي على ضرورة دعم الدول الفقيرة والمحيطة بسوريا لتتمكن من تحصين أبنائها من الافكار التكفيرية والتوجه الى البحث العلمي والتطور بما يخدم تلك المجمتعات.
ولاحظ أن الحكومة استطاعت ان تحصن الناس وبذلت جهودا كبيرة في تجفيف بعض منابع الافكار التكفيرية وعملت على توعية من يحملون تلك الافكار عبر مراكز الاصلاح. فحين اوقفت عددا منهم أجرت دراسة لأوضاعهم وأسباب اتباعهم لتلك الافكار ووصلت لحلول منها ايجاد فرص عمل للكثير منهم كما اخضعتهم لدورات توعوية نفذها مختصون ووعاظ ومفكرون.الراي