دمشق وطهران: أي تدخل في سورية سيمنى بالهزيمة
سارعت سورية أمس، للرد على ما وصف بخطة سعودية للتدخل في اراضيها، محذرة بلسان وزير الخارجية وليد المعلم، من أن "أي معتد سيعود بصناديق خشبية"، بينما لم تعلن روسيا أي موقف رسمي حيال هذا التطور، الذي اعتبره قسطنطين كوساتشوف رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي "تعقيدا لتسوية الأزمة".
واضاف الوزير السوري في مؤتمر صحفي :"لا أحد يفكر في الاعتداء على سورية أو انتهاك سيادتها لاننا سنعيد من يعتدي على سوريا بصناديق خشبية سواء كان تركيا سعوديا، او كائنا من يكون".
اما كوساتشوف، فاعتبر "ان استخدام القوة العسكرية من قبل السعودية وتركيا في هذه الظروف سيهدف إلى تغيير السلطات (السورية) الشرعية في البلاد بالقوة، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق من الناحية القانونية".
والجمعة، نقلت شبكة "سي إن إن" الاميركية، عن مصدرين سعوديين مطلعين، تأكيدهما وجود خطط للمملكة للتدريبات العسكرية كجزء من إعدادها للتدخل في سورية لمكافحة تنظيم "داعش".
وأفادت الشبكة أن عدد المتدربين قد يصل إلى 150 ألف جندي، وأن معظم الأفراد سعوديون، مع قوات مصرية وسودانية وأردنية موجودة داخل المملكة حاليا.
وفي عمان، أكدت مصادر رسمية أردنية أن التمارين والتدريبات العسكرية الأردنية مع الجانب السعودي، التي تجري حاليا في السعودية، "تأتي في سياق التمارين المشتركة بين البلدين، وهي تجري على مدار العام".
وقالت المصادر لـ"الغد" أمس، إن العلاقات الأردنية السعودية "تاريخية، والتدريبات العسكرية المشتركة عملية مستمرة، للوقوف معا لمواجهة التهديدات المشتركة".
وحسب تقرير "سي إن إن" فقد التزمت المغرب وتركيا والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر بإرسال قوات، ومنذ أسبوعين عيّن السعوديون والأتراك قيادة للقوات المشتركة التي ستدخل سورية من الشمال عبر تركيا.
وتشمل قائمة الدول الآسيوية المشاركة في هذه الخطة، ماليزيا وإندونيسيا وبروناي، والتي أسست قيادة مشتركة لم تعلن عنها حتى الآن، ومن المتوقع أن تكون ماليزيا أول من ترسل قواتها من هذا الثلاثي إلى السعودية.
ويرى السعوديون أنه عندما يُهزم التنظيم يُمكن للقوة المشتركة أن تقوم بإعادة التوازن إلى ساحة القتال ونشر السلام. وتعتقد المملكة أن آذار(مارس) سيكون أنسب وقت لبداية التدريبات العسكرية، لأن السعودية تتوقع السيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء قريبا، إذ ترى القوات السعودية أن مقاومة الحوثيين تتضاءل وأن ضربة مكثفة من قوات التحالف العربي سُتمّكن الرئيس عبدربه منصور هادي من السيطرة على العاصمة، ما سيتيح للسعودية فرصة التركيز على سورية.
جدير بالذكر أن واشنطن رحبت باستعداد السعودية للمشاركة بقوات برية في الحرب على داعش في سورية، وأعلن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الخميس الماضي أن بلاده ستناقش المقترح السعودي الأسبوع المقبل في بروكسل.
ويتوقف المراقبون أمام سيل من الاسئلة حول هذه الحملة خصوصا لجهة المشاركة المصرية فيها، لافتين الى ان مصر لن تقدم في مطلق الاحوال على الزج بجيشها في وجه الجيش السوري. وقالوا انه يمكن ان تفهم المشاركة المصرية ضد تنظيم "داعش"، بيد ان مصر لا يمكن لها ان تقدم على مثل هذه الخطوة الا بالتنسيق مع روسيا الموجودة على الاراضي السورية.
وقالوا انه لا يمكن تصور تحالف عسكري ضد سورية، يضم مصر وتركيا، خصوصا وان القاهرة ترى ان سقوط النظام في دمشق يعني استيلاء التنظيمات الارهابية على العاصمة.
على ان المراقبين يلفتون كذلك الى ان الموقف الروسي يدعو اصلا الى تنسيق العمليات ضد التنظيمات الارهابية، خصوصا داعش والنصرة ذراع تنظيم القاعدة في سورية.
ويربط المراقبون بين الإعلان السعودي وانسحاب الهيئة العليا للمعارضة من مؤتمر جنيف، متسائلين عن دوافع القرار السعودي، وما اذا كان الهدف هو محاربة تنظيم "داعش" ام فتح معركة لاسقاط نظام الرئيس بشار الاسد؟ ام الاثنين معا؟.
كما يربط المراقبون بين إعلان الخطة السعودية والانتكاسات التي تمنى بها المجموعات المسلحة في طول البلاد السورية وعرضها، أمام التقدم الميداني الكبير والمحوري الذي يحققه الجيش السوري في منطقة حلب، ومحافظة درعا الجنوبية، وكسر الحصار عن بلدات مثل نبل والزهراء والذي استمر حوالي ثلاث سنوات.
ولفت المراقبون الى ان التدخل في سورية يجب ان يأخذ بعين الاعتبار الوجود الروسي والإيراني، اللذين لن يبقيا مكتوفي الايدي أمام هذا المستجد، اذ سارعت إيران أمس إلى الإعلان بلسان رئيس الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري، بان السعودية "لن تجرؤ" على ارسال قوات إلى سورية.
واوضح ان "سياسة إيران لا تقوم على ارسال اعداد كبيرة للمشاركة في المعارك في سورية"، الا انه اضاف "ان لدى عناصر الحرس الثوري ما يكفي من الشجاعة للتواجد على الارض".
من جهته حذر الرئيس السابق للحرس الثوري الجنرال محسن رضائي من خطر نشوب حرب اقليمية في حال ارسل السعوديون جنودا الى سورية.وقال الجنرال رضائي في حسابه على انستغرام "بعد هزيمة داعش وجبهة النصرة في العراق وسورية، قررت السعودية والولايات المتحدة ارسال جنود سعوديين الى سورية" لدعم المعارضة المسلحة.
واضاف "في هذه الاوضاع سيكون من المحتمل قيام حرب اقليمية كبيرة بين روسيا وتركيا والعربية السعودية وسورية وبعدها الولايات المتحدة".
المراقبون لم يستبعدوا كذلك، تسليح المجموعات المسلحة في سورية بأسلحة نوعية لمواجهة الجيش السوري. وفي وقت لاحق من الاسبوع، يبحث وزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل، الاستعداد السعودي لارسال قوات برية، ووضع الخطط حول كيفية التعاطي مع تغيير موازين القوى لصالح دمشق، والبدء في "غارات جوية جديدة لانهاء حالة الفوضى التي احدثتها غاراتها الجوية الأولى قبل خمسة اعوام".