تعليق محادثات "جنيف السوري"
أعلن الموفد الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، أنه قرر تعليق المحادثات السورية مؤقتا حتى 25 الشهر الحالي، لافتا إلى أن هناك حاجة لمزيد من العمل من جميع الأطراف، "ولسنا مستعدين لإجراء محادثات من أجل المحادثات". وجاء قرار تعليق المحادثات، مدفوعا بعدم وجود اجندة واضحة لدى الموفد الأممي الذي أعلن انه سيجمع القوى الدولية المؤثرة في الملف المتفجر.
في غضون ذلك، قالت مصادر متطابقة، إن الجيش السوري وحلفاءه كسروا حصارا تفرضه المجموعات المسلحة على بلدتي نبل والزهراء في شمال غرب سوري"، موضحة أن الانفراجة جاءت بعد أن فتح الجيش طريقا من البلدتين كان قد سيطر عليه في هجوم كبير في شمال حلب خلال الأيام القليلة الماضية.
وفي الجنوب، سجّل الجيش تقدماً باتجاه بلدة عتمان في شمال درعا بعد سيطرته على عدد من الأبنية بينها الجامع الأسود في الجهة الجنوبية للبلدة.
وقالت مصادر ميدانية، ان التقدّم جاء بعد اشتباكات مع المجموعات المسلحة أدت إلى تدمير آليتين للمسلحين، وأوقعت أفراد طاقميهما بين قتلى وجرحى إضافة إلى تدمير عدد من مراكزهم في البلدة.
إلى ذلك، استكمل الهلال الأحمر السوري، ادخال خمسة آلاف سلة غذائية وصحية إلى مدينة المعضمية في ريف دمشق الغربي.
وعملت الأمم المتحدة أمس الاربعاء على انقاذ محادثات السلام السورية المتعثرة حيث تطالب المعارضة بوقف الضربات الجوية الروسية لكن موسكو أكدت انها لا تنوي وقفها قبل هزم "التنظيمات الإرهابية".
وسعى موفد الأمم المتحدة إلى اقناع وفدي الحكومة والمعارضة باستئناف الاجتماعات في مقر الأمم المتحدة في جنيف التي وصلها رئيس الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية رياض حجاب، غداة يوم شهد فوضى تامة سادت عملية التفاوض غير المباشرة.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال زيارة الى مسقط "الضربات الجوية الروسية لن تتوقف طالما لم نهزم فعليا تنظيم داعش وجبهة النصرة"، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، بحسب ما نقلت عنه وكالة انترفاكس الروسية.
واضاف لافروف "لا افهم لماذا يجب ان تتوقف هذه الضربات".
وترفض المعارضة الممثلة بالهيئة العليا للمفاوضات الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع وفد الحكومة السورية في جنيف طالما لم تتوقف عمليات القصف ولم يتحسن الوضع الإنساني على الارض. وقال لافروف الاربعاء "ظهر اناس متقلبون (داخل المعارضة) وبدأوا يطرحون مطالب لا علاقة لها بالمبادئ" التي يفترض ان تحكم مفاوضات السلام. واعتبر لافروف ان وقف اطلاق النار في سورية يجب ان يسبقه "وقف للتهريب عبر الحدود السورية التركية (...) الذي يؤمن الامدادات للمقاتلين". ويشن الجيش الروسي منذ 30 أيلول(سبتمبر) حملة ضربات جوية مكثفة اتاحت لقوات النظام السوري تحقيق تقدم ميداني.
ومحادثات جنيف التي تقررت بضغط دولي كثيف لم تنطلق بشكل فعلي بعد منذ ستة ايام. وهذه المحادثات غير المباشرة تهدف لاطلاق عملية سياسية تنهي حربا اوقعت أكثر من 260 ألف قتيل وتسببت بتشريد ملايين الأشخاص منذ آذار(مارس) 2011. واقر دي ميستورا مساء الثلاثاء في حديث مع هيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية "ار تي اس"، بان "الفشل ما يزال ممكنا وخصوصا بعد خمسة أعوام من الحرب الرهيبة". واضاف "لكن اذا حصل فشل هذه المرة فلن يعود هناك أمل".
وفي مقابلة لاحقا مع هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي"، قال دي ميستورا بان "مستوى الثقة بين الطرفين شبه معدوم".
فمن جهة، يؤكد وفد الحكومة السورية عدم وجود محاور "جدي" للدخول في محادثات غير مباشرة.
وقال رئيس الوفد السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الثلاثاء "ما زلنا في اطار الاجراءات التحضيرية للمحادثات غير المباشرة، ما زلنا بانتظار معرفة مع من سنتحاور، لا شيء واضحا حتى الآن".
ويرى الوفد السوري، وفد المعارضة الموجود في جنيف بانه غير ممثل، ويتهم بعض اعضائه بـ"الارهابيين". ويشدد على ضرورة ان يكون الحوار "سوريا سوريا"، في اشارة الى ان العديد من اطراف المعارضة مرتبطون باطراف خارجية.
ومن جهة اخرى، تجد المعارضة نفسها في موقف دقيق للغاية، إذ انها عالقة بين رغبتها في عدم الظهور وكأنها هي الطرف الذي يفشل المحادثات وبين رفضها الدخول في مفاوضات فيما الحرب تتواصل بل تشهد تصعيدا.
من جهته، قال محمد علوش كبير المفاوضين في وفد المعارضة السورية الى محادثات جنيف الاربعاء انه ليس متفائلا بشأن جهود انهاء الحرب السورية المستمرة منذ خمس سنوات.
وقال علوش "المشكلة ليست مع دي ميستورا ولكن مع النظام المجرم الذي يفتك بالاطفال وبين روسيا التي تحاول دائما ان تقف في صف المجرمين".
والغت الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية لقاء كان مرتقبا الثلاثاء مع دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة متهمة المجموعة الدولية بانها تتغاضى بالكامل عن المأساة السورية وخصوصا عن حجم القصف الروسي.
بدوره، قال منسق وفد المعارضة السوري لمحادثات السلام رياض حجاب أن الوفد لن يعود لجنيف قبل تحقيق المطالب الإنسانية للسوريين بوقف قصف المدنيين وإنهاء حصار المدن، مشيرا إلى أن تعليق المباحثات يمنح المجتمع الدولي فرصة للضغط على النظام السوري وعلى روسيا.
وأضاف أن وقف إطلاق النار لن يتم قبل حدوث انتقال حقيق للسلطة في سوريا وإنهاء حكم الأسد، مشيرا إلى أن "نظام الأسد يبتز المعارضة بقصف المدنيين".
وأوضح أن "النظام أفشل مفاوضات جنيف وسيفعل ذلك مرة أخرى".
من جانبه، قال بشار الجعفري رئيس وفد الحكومة السورية لمحادثات السلام إن حكومته ستقر ما إذا كان الوفد سيعود إلى المحادثات التي أعلن مبعوث الأمم المتحدة تعليقها. واتهم المعارضة بالانسحاب بسبب خسائرها الميدانية على الأرض.
وأضاف إن التطورات العسكرية على الأرض كانت حاسمة وأشار إلى أن قرار المعارضة بالانسحاب جاء بعد فتح الطريق إلى نبل والزهراء وهما بلدتان شيعيتان في محافظة حلب كسرت قوات الجيش السوري وحلفاؤه حصار المعارضة عليها الذي استمر لثلاث سنوات.-(وكالات)