حكومة منزوعة الثقة
جفرا نيوز- عمر محارمة
رغم "روشيتات" الثقة التي يصرفها النواب من حين إلى آخر لحكومة الدكتور عبدالله النسور، تعايش هذه الحكومة أسوأ فترات الثقة المتبادلة بين القواعد الشعبية و أركان الدولة وأجهزتها.
فقدت الناس إيمانها و ثقتها بكل النخب الظاهرة على الساحة تقريبا، ولولا مشاهد القتل والدمار التي تحيط بالأردن من كل جال وخوف الأردنيين على البلد لكانوا أكثر الشعوب ثورة و طلبا للتغيير.
الفساد عاد يدك حصونهم بقوة، و يستشري في تفاصيل تفاصيل الإدارات العامة و المؤسسات الرسمية حتى أصبح "حلوان" المعاملة ضرورة لانجازها، والواسطة طريق حصول المواطن على فرصته وحتى حقه، و أصحاب النفوذ يستأثرون بالعطايا والعقود، و أصحاب النفوذ يتقاسمون تحت الطاولات وفوقها المزايا و المنافع، و مليارات الضرائب والفوائد و أرباح المحروقات لا تجد من يجروء على السؤال: أين تذهب..؟.
ثمة سر في سلسلة التخفيضات التي تجريها الحكومة على أسعار المحروقات، تدفع المواطن لتجاوز مرحلة انعدام الثقة بالحكومة إلى الكفر بكل ما يصدر عنها أو يتعلق بها، فالتخفيضات المحلية على الاسعار لم تصل إلى ربع نسبة الانخفاض العالمي لأسعار النفط، الذي انخفض من 167 الى 30 دولار وبنسبة انخفاض وصلت 80% من سعره، فيما انخفضت أسعار المحروقات بنسبة لم تصل إلى35% و دون أن يرافق ذلك انخفاض في أسعار السلع الموازية بل على العكس لازالت أسعار الكهرباء على حالها ومرشحة للارتفاع فيما أجرت الحكومة تعديل غير معلن على أسعار المياه في خطوة شبيهة "بالسرقة تحت جنح الظلام".
قصة الأسعار ليست الخطر الأساسي الذي يهدد بنية المجتمع و تماسك الدولة، لكن الخطر الحقيقي هو انعدام الثقة بكل ما هو رسمي سواء كان حكومة أو برلمان أو حتى أجهزة متخصصة، هذا الخطر مرده أسلوب التضليل الذي عمدت إليه الحكومة الحالية في تبرير كل موقف أو قضية تواجهها أو تسأل عنها، "ذلك قبل أن يصبح الرئيس معصوما و منزها عن السؤال".