مفاوضات "جنيف السورية" تبدأ الجمعة بدون المعارضة

جفرا نيوز -

 أعلنت الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية مساء الخميس أنها لن تذهب الى جنيف اليوم، الموعد المحدد لبدء المفاوضات برعاية الأمم المتحدة والهادفة إلى إيجاد حل للأزمة السورية المستمرة منذ خمس سنوات.
وقال المتحدث باسم الهيئة منذر ماخوس "نعم، اجتماعات جنيف ستبدأ الجمعة، ولن نكون هناك باعتبار أننا لم نتخذ قرارا بعد في ما يتعلق بالمشاركة".
وأضاف "سنواصل اجتماعاتنا في الرياض".
وكانت متحدثة باسم المبعوث الخاص إلى الأمم المتحدة في جنيف أكدت مساء الخميس أن لا إرجاء للمفاوضات المقررة اليوم في مقر الأمم المتحدة في جنيف.
وأعلنت الهيئة العليا للمفاوضات التي تعقد اجتماعات متواصلة في أحد فنادق الرياض منذ ثلاثة ايام انها ما تزال تنتظر ردا من الامم المتحدة على مطالب انسانية تقدمت بها.
وفي وقت سابق امس ، قال المعارض السوري البارز جورج صبرا إن المعارضة لن تشارك في محادثات جنيف اليوم الجمعة.
وقال صبرا لتلفزيون العربية الحدث امس "قطعا لا، لن نتوجه إلى جنيف ولن يكون وفد الهيئة العليا للمفاوضات غدا (اليوم) موجودا في جنيف".
وفيما تتصاعد الضغوط الدولية عليها للمشاركة في المفاوضات من دون شروط، تؤكد المعارضة السورية انها لا تضع شروطا، ملقية الكرة في ملعب النظام الذي "يحاصر المدنيين ويريد ان يساوم على الوضع الانساني على طاولة المفاوضات"، بحسب ما قال مصدر في المعارضة.
في هذا الوقت، تستمر الاعمال العسكرية في مناطق عدة من سورية، وبينها الغارات الجوية الروسية الداعمة للنظام والتي حصدت خلال الساعات الاخيرة 54 قتيلا بين المدنيين.
وبدا ان العائق المتمثل بتسمية المفاوضين تمت تسويته، او على الاقل تراجع لصالح مضمون المحادثات الذي سيطرح على الطاولة.
واعلنت الهيئة العليا للمفاوضات الملتئمة في احد فنادق العاصمة السعودية في بيان صدر  انها لم تحسم موقفها بالنسبة إلى المشاركة في المفاوضات التي دعت اليها الامم المتحدة بين ممثلين عن الحكومة والمعارضة السوريتين بهدف ايجاد حل للازمة المستمرة منذ خمس سنوات والتي تسببت بمقتل اكثر من 260 ألف شخص.
وقال المتحدث باسم الهيئة سالم مسلط في البيان "نشكر مبعوث الامين العام للامم المتحدة السيد ستيفان دي مستورا على رسالته الجوابية، وعلى تأكيده على ان الفقرتين 12 و13 اللتين طالبنا بتنفيذهما، حق مشروع وتعبران عن تطلعات الشعب السوري وهما غير قابلتين للتفاوض".
الا انه اضاف ان الهيئة بعثت برسالة إلى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون "تطالب اعضاء مجلس الامن وخاصة الدول الخمس الدائمة العضوية بالقيام بمسؤولياتهم والتزامهم بتطبيق القرار 2254، وننتظر الرد منه".
وتشير الهيئة إلى القرار 2254 الصادر في كانون الاول(ديسمبر) 2015 عن مجلس الامن والذي نص على خطة سلام للازمة السورية تتضمن اجراء مفاوضات. وتنص الفقرتان 12 و13 على ايصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة في سورية ووقف القصف ضد المدنيين.
وتابع بيان الهيئة "نحن جادون في المشاركة وبدء المفاوضات، لكن ما يعيق بدء المفاوضات هو من يمارس قصف المدنيين وتجويعهم".
واوضح مصدر في المعارضة السورية ان الجواب المطلوب من بان كي مون يتعلق ب"اجراءات فعلية لتنفيذ" الفقرتين 12 و13 من قرار مجلس الامن.
واضاف "الهيئة تنظر بايجابية إلى المفاوضات ولا تضع شروطا"، مشيرا إلى ان النظام هو من يحاول تحول المفاوضات إلى كلام عن الملف الانساني الذي يفترض ان يكون امرا محسوما في القرارات الدولية.
وتابع "النظام هو من يحاصر المدن ويقصف المدنيين وفي الوقت نفسه يحاول ان يساوم على الملف الانساني على طاولة المفاوضات".
وقال "النقاش في ملف انساني على طاولة سياسية امر غير اخلاقي وغير قانوني".
في جنيف، ردت المتحدثة باسم دي ميستورا عن احتمال ارجاء المفاوضات المقررة غدا (اليوم)، "لا زلنا ننتظر اجابة من مجموعة الرياض وحينها سنقرر".
وحضت الولايات المتحدة الداعمة للمعارضة الهيئة اول من امس على المشاركة في مفاوضات جنيف دون شروط مسبقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر "امام وفد الهيئة العليا للمعارضة وفصائل المعارضة المختلفة في سورية فرصة تاريخية للذهاب إلى جنيف وعرض الوسائل الملموسة لتطبيق وقف إطلاق النار وفتح ممرات انسانية واجراءات اخرى كفيلة بإعادة خلق الثقة". واضاف "عليهم القيام بذلك بدون شروط مسبقة".
في موسكو، اعلن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ان بلاده اقترحت عقد اجتماع دولي حول الأزمة السورية بحضور مسؤولين غربيين وعرب وإيرانيين في ميونيخ في 11 شباط (فبراير) المقبل.
وكان دي ميستورا اعلن ان مفاوضات جنيف قد تستمر لستة اشهر.
وشكل القرار 2254 اختراقا دبلوماسيا، اذ تضمن خارطة طريق تنص على وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا يشارك فيها سوريو الداخل والخارج، من دون ان يذكر بشكل صريح مصير الرئيس الأسد.
وتتمسك المعارضة بالتفاوض وفق بيان جنيف 1 الذي توصلت اليه الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا والامم المتحدة والجامعة العربية خلال اجتماع في حزيران (يونيو) 2012، ونص على تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة.
واصطدمت العملية السياسية بالاختلاف على تفسير البيان وتحديدا مصير الاسد. وبدا ذلك جليا في مفاوضات جنيف-2 في العام 2014، اذ اعتبرت المعارضة ان الصلاحيات الكاملة تعني تجريد الاسد من صلاحياته وبالتالي استبعاده، بينما يتمسك النظام بان مصير الرئيس يقرره الشعب من خلال صناديق الاقتراع.
واقر القرار 2254 بإجماع اعضاء مجلس الامن، بمن فيهم روسيا الحليفة للنظام، والتي بدأت منذ نهاية أيلول (سبتمبر) حملة غارات جوية في سورية تقول انها تستهدف "الارهابيين"، في حين تتهمها المعارضة ودول داعمة لها باستهداف الفصائل المسلحة والمدنيين دعما لقوات النظام.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل 54 مدنيا على الاقل امس في غارات روسية على مناطق يسيطر عليها تنظيم "داعش" في شمال وشرق سورية.
وادت الغارات الروسية إلى مقتل أكثر من الف مدني خلال اربعة اشهر، بحسب المرصد. - (ا ف ب)