ما الذي يمكن قوله في سـرقة المال العام
جفرا نيوز - كتب :فارس الحباشنة
قضية اختلاس اكثر من مليوني دينار من وزارة العمل حدثت من قبل، وليست هي الاولى، القضية وغيرها من قضايا الاختلاس وهدر المال العام التي تعج بها تقارير ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد تتعلق بشكل مكشوف وفاضح بكيفية حماية المال العام.
القضية وكما غيرها، محاطة ومحاصرة بتساؤلات لا حصر لها عن الاسباب الموضوعية التي تدفع لسرقة واختلاس هكذا مبالغ ضخمة، فهل أموال الدولة غير محصنة ولا مصانة بانظمة بيروقراطية رقايبة تحميها من العبث والاهمال والسرقة ؟ جرائم المال العام يتم كشفها لتفضح كيف يدار المال العام، وبداية المأساة تكون باستمرار وقوعها، مما يكشف أن» سيستم الرقابة « بمركبيه الاجرائي والتشريعي عانى من قصور وهشاشة وضعف، يسمح لأي موظف حكومي تسول له نفسه بالسرقة والاختلاس أن يقوم بفعل ذلك.
ثمة «عبثية « لا يخلو تخيلها من الاستغراب، جراء ما يلحق بـ «المال العام « من عمليات سرقة واختلاس بعضها يكشف للرأي العام وأخرى تذهب في أدراج الطي والنسيان والاهمال والتغافل، وتبعا تتوالى قضايا الاختلاس بارقامها المرعبة والمقلقة.
والمدهش أن المجرمين من سارقي المال العام يلوذون بالهروب خارج البلاد، وأن بقوا فان العدالة تقتص منهم بالسجن لأعوام قليلة لا يليق مستوى عقابها وردعها بحجم الجريمة المرتكبة، والاهم أن الاموال تتبخر واستردادها يكون صعبا في أغلب الاحوال.
أخبار اختلاس المال العام تزين بالكوميديا حينما ترافقها توضيحات حكومية تفسر كيفية وقوع الجريمة وتجادل بدقة قيمة المبلغ المسروق، وهي حقيقة تمنحها بعدا تراجيديا، حيث تتوازى الجريمة حينما تفسر بمبررات تسويفية.
لا زال «السيستم « يسمح بسرقة المال العام دون مواربة، ولربما أن ذلك» السيستم « يضغط ايضا على الموظف الحكومي الأمين بان تسول له نفسه بسرقة المال العام، لا سيما أن كشف عمليات الاختلاس والسرقة يتم» بمشيئة الاقدار».
ومن هنا علينا ادراك أن الحرامي والمرتشي لا يسقط من السماء، أنما وليد لظروف موضوعية تسمح له بممارسة أمراضه وعفنه وقلة أخلاقه ومحو وطنيته، قضايا سرقة ونهب المال العام تحتاج الى نسف عقلية بائدة وفاشلة في الادارة العامة الحكومية واستبدالها باخرى